
إنها جريمة السلطة مع سبق الإصرار والترصد، وجريمة لا تستوجب الاستئناف، بل يجب ان يكون الحكم مبرم بحق الدولة الفاشلة العاجزة والمهملة التي تستحق الشنق فوق أنقاض بيروت.
هنا بيروت المنكوبة، حيث الشهداء والمفقودون، والجرحى الذين افترشوا الأرصفة، هنا مستشفيات بيروت التي عالجت جرحاها على ضوء الهاتف، هنا بيروت حيث أشلاء مواطنيها وصلت إلى قعر البحر.
من المسؤول؟ انتم المسؤولون عن قتلنا، انتم المسؤولون بوضع بيروت على فوهة 2700 طناً من “نترات الامونيوم” و “يا ويلكم من الله”.
الترجيحات والنظريات كثيرة، لكن المشهد واحد وهو “الجحيم”، إذ اكدت مصادر متابعة لـ”الديار” ان التحقيقات ستأخذ بكل الفرضيات بما فيها احتمال وجود عمل تخريبي وراء الانفجار، على الرغم من اقرار الجميع أن ثمة تقصيرا كبيرا لا بد ان يتحمله لجهة اسباب وجود هذه المواد في تلك المنطقة وطريقة توضيبها، وتختم المصادر بانه حتى الساعة لم تتوفر اي معلومات او معطيات جدية عن احتمال تعرض المرفأ لقصف صاروخي من الجو او البحر.
وأضافت، “هناك مسؤولية اخلاقية ووظيفية على من هم في سدة المسؤولية في المرفأ ولا سيما تخزين هذه المواد لسنوات كثيرة بعد مصادرتها وعدم اتخاذ المعايير القصوى لحمايتها رغم تساؤلات عن جدوى وجودها حتى اليوم”.
وفي السياق ذاته، علمت “الجمهورية” انّ تقريراً قدّمه رئيس جهاز أمن الدولة طوني صليبا إلى المجلس الأعلى للدفاع، يروي فيه انّ 2750 طناً من كمية “نترات الأمونيوم” تمّت مصادرتها عام 2014 من باخرة تحمل العلم المولدوفي كانت تتّجه إلى الموزمبيق، وتعرّضت لعطل في هيكلها. وأثناء تعويمها، عُثر على البضاعة وهي مواد شديدة الانفجار، ونقلت إلى العنبر الرقم 12 حيث تم تخزينها وحفظها إلى أن يبتّ بها القضاء كونها بضاعة محجوزة.
ومن الروايات الأمنيّة التي تمّ عرضها على مجلس الدفاع، أنّ الانفجار وقع أثناء عملية تلحيم لباب العنبر 12، وتطايرت منه شرارة أدّت الى اشتعال مفرقعات كانت موجودة في العنبر نفسه، أدّت بدورها الى انفجار كمّيات الأمونيوم الموجودة في محتوى مجاور.
وقدّر التقرير الأمني كمّية الـ 2750 طناً بما يوازي 1300 طن من مادّة الـ”تي أن تي”.
ما الذي حصل؟ سؤال محيّر، ليس هناك من جواب أكيد له حتى الآن. الكلام الأولي انّ انفجاراً كيماوياً هائلاً وقع في عنبر تخزين كميات هائلة من مادة «نترات الامونيوم»، وهناك معلومات امنية غير مؤكّدة تحدثت عن نحو 2700 طن من هذه المادة الشديدة الانفجار، والمخزّنة في احد.
والسؤال المحيّر أكثر، من المسؤول عن هذا التخزين؟ ولماذا هذا التخزين في مكان يبعد بضعة أمتار عن بيوت الناس؟ ومن استورد المواد المخزّنة؟ ولأيّ هدف؟ ولماذا أُبقيت مخزّنة كل هذه المدة؟ وما هو دور الجمارك؟ وما هو دور الوزارات المعنية؟، أسئلة طرحتها “نداء الوطن”.
في حين لم يتم بعد تحديد سبب الانفجار، إلا أن التقييمات الأولية، وفقاً لمسؤولين في الاستخبارات الأميركية وفي المنطقة صرحوا لـ”فوكس نيوز” Fox News وأشاروا إلى الكارثة على أنها كانت عرضية. ومع ذلك، لم يستبعد البعض المزيد من الأصول الشريرة المتعلقة بما كان يجري في الميناء الحسّاس، وما كان يجري تخزينه هناك.
وقالت مصادر متعددة إن معظم العمليات في الميناء كانت تحت سيطرة “غير رسمية” لحزب الله، وظهرت مؤشرات على اندلاع حريق في مستودع للمتفجرات داخل المنشأة. كما أشارت عدة مصادر إلى عمليات الجريمة المنظمة داخل الميناء الذي يسيطر عليه حزب الله في المقام الأول، وأن الانفجار قد يكون شمل “حاويات متعددة” ولكنه ليس له علاقة بالإرهاب.
بدروه، اعتبر عضو تكتل الجمهورية القوية النائب وهبي قاطيشه ان الانفجار الذي حصل في مرفأ بيروت هو «عمل إسرائيلي يستهدف أسلحة حزب الله. ويرجّح في حديثٍ لـ”الجمهورية” فرضية أنّ «اسرائيل استهدفت بصاروخ ذكي مخازن أسلحة ثقيلة وصواريخ لحزب الله، موضحاً أنّ “قوة الانفجار تشير الى أنّ الأسلحة المُستهدفة ليست قذائف مدفعية أو قذائف دبابات أو ذخيرة بل صواريخ ثقيلة”.
ووفق تحليله، “يمكن ان تكون اسرائيل أطلقت هذا الصاروخ الذكي من طائرة في أجواء منطقة بحمدون مُستهدفة العنبر رقم 12 في بيروت، مشيراً الى أنّ هناك شهود عيان ومنهم عسكريون «شاهدوا تحليق لطائرة فوق مناطق بقاعية، لافتاً الى أنّ هذا الصاروخ الذكي ومهما كان نوعه، لا يُخطئ الهدف بل يتّجه مباشرةً الى الصورة المُوجّه اليها والموضوعة أمامه. والصاروخ الذي استهدف مرفأ بيروت يحمل متفجرة، ورأسه محملاً بصورة العنبر، الهدف، ولا ينفجر إلّا عند الوصول اليه. ويمرّ فوق مناطق عدة لكنه لا يسقط إلّا عند الوصول الى الهدف.