الثورة واجب لعدم استجرار استشهاد الوطن

هل يستفيق الشعب المقهور، ويهز كرامته التمرد، لتندلع ثورةٌ جارفةٌ تسقط السلطة الجائرة التي أمنت استمرارها بقمع الحريات، وبتحويل الناس أكياس جثث؟ لقد ظنت هذه السلطة الفاسدة أن الحراك الشعبي ما هو سوى فورة آنية يمكن إخمادها، كما دوما، بالقوة والعنف، فوقعت في الخطأ الكبير. ولم تكن ردة فعلها، في الواقع، إلا سلوكا يعبر عن نوعية ممارستها المتمادية في الإجرام غير المسبوق بحق من أودعتهم في سجنها الكبير، أو قبرها المظلم، والمسمى وطنا.

متى يخلع المقهورون في لبنان ركائز الحكم الاستبدادية، والتي باتت غير محصنة، بإفقادها شرعية وجودها، والأدلة الفاقعة لا يمكن مصادرتها؟ متى ينبغي الإطاحة بالشعور بالعجز، وتأسيس دينامية التحدي، وثقافة المواجهة، وتعميم المزاج الثوري في تظاهرات وتحركات لا تنتهي إلا بسقوط المستبد؟ ألم نشبع كذبا، واغتنام فرص توهم بمد اليد للحوار الهادف، زورا، الى ما يسمى الإصلاح، والعدالة، والحقوق؟

من أشعل حربا في وجه نزوع الناس الى الحرية، والعيش الكريم، ومشروع النقلة من الفوضى الى الدولة؟ من راكم أعداد الضحايا، ولا سيما بالأمس الدامي، في استخدام العنف، والوحشية، والإهمال المسؤول عن إلباس الوطن ثياب الحداد؟

مع التطورات الميدانية واستشهاد بيروت على أيدي سفاحين، ينبغي أن ينفلش بساط الثورة فوق تراب الوطن بأسره. وذلك، ليشرف عصر المستبدين على الأفول، ولا تجد السلطة القاتلة نفسها في موقع القابض على مسار الوقائع، وتتيقن بأن قلعتها المنيعة باتت وهما. فلا أسبابٌ تخفيفيةٌ تسعى الى أن ننسى ما حدث في هذا الزمن الرديء، ولا صك براءة لمن مارسوا سلوكا لا مسؤولا ومدمرا لما، ومن تبقى في وطن شلّعوه ليبقى في دائرة النار.

أما إذا سلمنا، جدلا، بأن الاعتداء الذي حصل، بالأمس، تمتد أصابع الاتهام، فيه، الى إسرائيل، وهذا ليس تجنيا، فيبقى السؤال البديهي المتفرع الى قسمين: لمن تعود هذه المادة المخزنة التي أدى انفجارها الى تحويل بيروت هيروشيما ثانية؟ ولماذا أغار الطيران العدو على هذه المستوعبات التي تحتوي على هذه المادة القاتلة، تحديدا؟

باختصار، وبدون مواربة أو تجميل دبلوماسي في التحليل والتوصيف، وإذا اعتبرنا أن الكارثة حصلت بفعل هجوم صاروخي عدو، فإن ما خلفه الاعتداء ليس سوى رسالة واضحة ومميتة، يرسلها العدو الإسرائيلي الى لبنان عموما، وهي عينةٌ عما سيتكبده وطننا، إن تعرض الكيان الصهيوني لأي هجوم من جانب حزب الله، تحديدا.

من هنا، يعود بنا الزمن الى مطالبتنا بتحييد لبنان عن الصراعات الدائرة حولنا، والى رفضنا التورط العسكري لحزب الله في الميدان السوري خاصة، والعراقي واليمني… تورطٌ لم يجر على البلد، ولن يجر، سوى الخراب، والدمار، ومواسم الألغام، واستشهاد أهله، وهو ليس، بحال من الأحوال، واجبا أخلاقيا، أو قوميا، أو دينيا، كما يدعي الذين تورطوا، وورطوا لبنان في أزمة كارثية لا يمكن توقع حجمها، ناهيك بأن قرار التورط كان إفراديا، لا شأن للبنانيين فيه، وبأكثريتهم.

هذا التدخل سيزيد شلال الضحايا، وحركة الدمار، وعملية إبادة شبه جماعية لأكثر الوطن. من هنا، فإن النسيج اللبناني الواعي، والذي يتمتع بالحد الأدنى من التعقل، لا يمكن له أن يتعاطى مع التورط في الصراعات الإقليمية، بطريقة هامشية، لأنه يضع لبنان على منعطف تفجيري كارثي. فالخطر المرتقب لن ينسحب على حزب الله، فقط، بل سيتمدد ليشمل اللبنانيين جميعا، وطنا، ودولة، وكيانا، ومستقبل أجيال.

يجب إرغام حزب الله على العودة الى قرار النأي بالنفس العقلاني، فلا يستمر بتحميل لبنان النتائج الكارثية والتدميرية، بزجه في أتون الصراع التراجيدي، ليسدد الحزب فاتورة “شكرا سوريا”، وليحصل على إفادة حسن سلوك في التبعية لإيران.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل