#adsense

مرفأ طرابلس يحتضن بيروت… 5 ملايين طناً و80 ألف حاوية يومياً

حجم الخط

لم تعد بيروت نفسها، فالجحيم الذي دمّرها، قضى بالكامل على مرفئها، فأضحت العاصمة اليوم بلا أهم ميناء في البلاد، بل من أهم موانئ الحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسط، للمرة الأولى مرة منذ العهد الفينيقي.

كل شيء ينهار أمام أعين اللبنانيين وتتوالى المصائب والنكبات، فلا يكادون يلملمون جراحهم ويقفون، حتى تضربهم مصيبة جديدة، تكبلهم وتبكيهم.

وبعيداً من الآلام والموت والدماء، بعيداً من بكاء الأطفال وصرخات الموجوعين وحرقة قلب على ولد أو زوج أو أم أو شقيقة أو أصدقاء فقدوا، بعيداً من هول الكارثة الإنسانية، لبنان اليوم فقد رئته وشريانه: مرفأ عاصمته الذي كان يستخدم لاستيراد المواد الأساسية من دول العالم وتصديرها عبر لبنان الى دول الشرق الأوسط.

الخسائر بمليارات الدولارات وهي ستشمل حركة رسو السفن. فما البديل وإن لن يكون بديلاً في العقول والنفوس، عن بيروت ومرفئها، وكيف سيُسير لبنان أموره البحرية وهو يعيش حصاراً غير مسبوق، فرضته الأزمة الاقتصادية من جهة والسياسات اللامبالية وغير المسؤولة من جهة ثانية؟

يعتبر مرفأ طرابلس، المتنفس اللبناني الثاني بعد مرفأ بيروت، وتتجه اليه الأنظار لتأمين العمليات التجارية. وفي هذا السياق، يوضح مدير مرفأ طرابلس أحمد تامر، أن الدولة استثمرت فيه منذ 15 عاماً لغاية اليوم، بحوالي 300 مليون دولار، من بناء أرصفة وأحواض ومناطق خلفية، ويؤكد في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن مرفأ طرابلس لا يختلف عن مرفأ بيروت، وهو جاهز لاستقبال أكبر أنواع السفن وأضخمها.

يشدد على أن المرفأ يعمل اليوم بـ2 مليون طن، فيما قدرته الاستيعابية تصل الى 5 ملايين طناً، كما أنه يستوعب 80 الف حاوية يومياً، فيما هو قادر على استيعاب 300 الف حاوية، لافتاً الى أن المرفأ يعمل بأربعين بالمئة فقط من طاقته.

ويؤكد أن المرفأ الشمالي قادر على سد فراغ تعثر مرفأ بيروت، إذا وضعت خطة لوجستية محكمة، تراعي كل نقاط القوة، ركنها التعاون ما بين المرفأ والأجهزة الجمركية والأمنية والعسكرية، والوزارات المختصة المعنية والقطاع الخاص بما يملك من امكانيات لوجستية كالمستودعات مثلاً، كاشفاً عن اتصالات يجريها وزير الاشغال العامة والنقل ميشال نجار مع إدارة المرفأ لدرس الإمكانات كافة وتحضير الآلية اللازمة لبدء العمل.

يشير تامر الى أن مرفأ بيروت قد يتمكن من انجاز بعض الاعمال، لا سيما أن الارصفة لم تتضرر، انما المنطقة اللوجستية الخلفية، متحدثاً عن التكامل والتنسيق بين المرفقين، وبالتالي قدرة مرفأ طرابلس على الاستعانة بالمستودعات القريبة من مرفأ بيروت لسد اي فراغ، والعكس.

يجزم بقدرة هذا الميناء على استيعاب واستقبال بواخر الحبوب بكل أنواعها، شرط أن تكون مستودعات القطاع الخاص أو تلك التي تملك مطاحن أيضاً، جاهزة. يضيف، “نملك إمكانات تخزينية حتى للقمح، لكننا نفضل تخزينها بشروط غذائية في مستودعات القطاع الخاص، اما العلف الحيواني والحبوب الأخرى، فالمرفأ قادر على تخزين واستيعاب مئة ألف طن تقريباً”.

وإذ يوضح أن رصيف الحبوب فريد من نوعه، وهو الوحيد في المنطقة القادر على استقبال سفن حبوب وبضائع عامة يصل غاطسها إلى 15 متراً، يؤكد أنه بإمكان لبنان تعويض العدد بالكمية، اذ بإمكانه استيراد بواخر تصل حمولتها الى 80 الف طن.

يتطرق تامر الى المنطقة الاقتصادية الخالصة التي رُدمت منذ فترة، والاستعانة بها لبناء منطقة لوجستية سريعة، لتأمين المستودعات “واجا وقتها هلق”، مشيراً الى أنه “كلما كانت المنطقة الخلفية اللوجستية جاهزة لتخزين البضاعة، كلما كانت قدرتنا الاستيعابية اكبر”، كما يطالب بإجراء مسح للمستودعات القريبة من مرفأي طرابلس وبيروت، لكي تُخزّن بها البضائع.

يوضح تامر أن الزجاج يرسو أصلاً في مرفأ طرابلس، كما 60% من حبوب العلف الحيواني، ويجزم، “قادرون على استقبال كل انواع البضائع، من حاويات وحبوب وبضائع عامة، ففي مرفأ طرابلس 11 رصيفاً، يبلغ عمق أحدها الـ15.2 متراً”.

يؤكد الا مجال للروتين الإداري، وعلى جميع الاجهزة المعنية التكاتف والعمل 24 ساعة ضمن خطة أسبوعية ومن دون توقف، ملمحاً الى الاستعانة بيد عاملة إضافية من طرابلس كما من بيروت، وبالأسطول البري والشاحنات الموجودة في مرفأ بيروت، لإنجاز كل ما هو مطلوب.

عضو تكتل الجمهورية القوية النائب وهبي قاطيشه يلفت بدوره الى أن الركود الاقتصادي الذي يعاني منه لبنان منذ فترة، أثر بشكل كبير على حركة مرفأ بيروت، ومع تدني حركة الترانزيت، أصبح بإمكان مرفأ طرابلس القيام بواجبات مرفأ بيروت، انما على المدى القصير، لأن مرفأ بيروت يبقى الاساس، لا سيما أن الشركات الكبيرة تفضل عادة التعامل مع المرفق الاساسي الذي يستوعب أصلاً الكميات الكبيرة.

ويرى في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن مرفأ طرابلس ملاذ موقت، وإذ يشير الى غاطسه العميق في أحد الأحواض، والذي سيساعد بشكل كبير حركة الملاحة والرسو، يطالب بتأهيل ما تبقى منه وإن على دفعات كي يصبح كمرفأ بيروت.

يؤكد قاطيشه أن التبادل التجاري يمكن أن يكون لمرفأي بيروت وطرابلس، وإذ يطالب بالإسراع بتطوير مرفأ طرابلس وتوسيعه، يؤكد أننا قد نصبح من اغنى الدول، متحدثاً عن خطة تطوير مرفأ طرابلس الذي شارك بها واطلع عليها.

وفي هذا السياق، يوضح رئيس غرفة الصناعة والتجارة في الشمال توفيق دبوسي، أنه تم التحضير لمنظومة اقتصادية متكاملة مساحتها 21 مليون متر مربع، بحيث يتحول مرفأ طرابلس الى مرفأ اقليمي دولي، ومنصة للنفط والغاز في المنطقة.

ويشرح لموقع “القوات اللبنانية” أن المنطقة الاقتصادية التي تبلغ مساحتها 500 الف متر، باتت في الخطة الجديدة 5 ملايين متراً مربعاً وتصل الى مطار القليعات في عكار الذي وسع من 3 ملايين متر مربع الى 10 ملايين.

يلفت دبوسي الى أن الاموال اليوم ليست مهمة، فهذا المشروع أكبر استثمار في المنطقة، وقد عرضناه كشراكة بين القطاعين العام والخاص لبنانياً ودولياً. يضيف، “مشروعنا حاجة للمحيط العربي والاستثمارات الدولية في المنطقة، ولا بد من استثمار موقعنا الجغرافي للإعمار وليس للدمار”.

ويؤكد أن غرفة الصناعة والتجارة والزراعة في طرابلس وضعت كل امكاناتها بتصرف الشركات اللبنانية والعربية والدولية ومن دون أي مقابل، كما ستؤمن مكاتب “ترانزيتارية” بيروت، في عاصمة الشمال ومن دون بدلات إيجار، لتؤكد هذه المدينة مرة جديدة التزامها الوطني ومساهمتها الفاعلة في انقاذ لبنان.

من جهته، رئيس بلدية طرابلس رياض يمق يذكر بمطالبة أبناء المدينة منذ وقت طويل بتفعيل مرفأ طرابلس ومطار القليعات، لأن وضع لبنان يحتم وجود أكثر من مرفق مؤهل، وإذ يشدد لموقعنا على أن مرفأ طرابلس سيستوعب لبنان كله، يجزم بأن البلدية ستضع كل امكاناتها المادية والمعنوية واللوجستية والتطوعية لمساعدة مرفأ طرابلس، لأننا لن نرضى بأن يسقط لبنان.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل