#dfp #adsense

لبنان اليوم: وثائق تؤكد تورّط السلطة وفرنسا “شاهدة”

حجم الخط

 

مجزرة ارتكبت بحقّ اللبنانيين والوقاحة هي بمحاولة لملمتها واخفاء حقيقة الحادث برواية مضحكة عن شرارة ناتجة عن عملية تلحيم باب العنبر رقم 12 في محاولة لغسل الأيدي من الكارثة التي ألمت باللبنانيين نتيجة الإهمال. لكن التقارير الموثقة عرّت السلطة من ثوب “الحمل الوديع” الذي حاولت ارتداءه، اذ اكدت ان كل من رئيسي الجمهورية ميشال عون والحكومة حسان دياب ووزيرة الدفاع زينة عكر ووزير الأشغال ميشال نجار على علم بوجود المواد المتفجّرة في المرفأ.

بيروت التي حوّلها المسؤولون إلى ركام لم تلملم جراحها بعد ولا تزال في عملية بحث عن مفقودين حتى الساعة تحت “حال الطوارئ”. وقلب العالم على لبنان أكثر من المسؤولين اللبنانيين أنفسهم، وفرنسا “الأم الحنون” استنفرت للمجزرة اللبنانية أكثر من الأجهزة اللبنانية الرسمية. وزيارة رئيسها إيمانويل ماكرون، الذي يجول في المرفأ والمسؤولين اللبنانيين في زيارة تدوم 5 ساعات فقط، للقول إنه ليس وحيداً وتستهدف استرجاع لبنان والحدّ من النزاعات، بحسب الاليزيه.

إذاً، الوقائع الموثقة بالتقارير الرسمية لم تتأخر في تعريتها من هذا الثوب بعدما تأكد أنّ رئيسها اطلع شخصياً على تقرير رفعته إليه مديرية أمن الدولة في 20/7/2020 عن طريق الأمانة العامة للمجلس الأعلى للدفاع تحذر فيه من خطر الاستمرار في تخزين “نترات الأمونيوم” في مرفأ بيروت، لكنه لم يحرك ساكناً حسبما كشفت مصادر رسمية معنية بالملف.

وأكدت المصادر نفسها لـ”نداء الوطن”، في الوقت عينه أنّ “تقريراً مماثلاً جرى رفعه إلى رئاسة الجمهورية واطلع عليه رئيس الجمهورية ميشال عون نهاية العام 2019 فتم إهماله بينما كان عون منهمكاً في تشكيل حكومة دياب، وكذلك الأمر في مطلع حزيران الفائت جرى إبلاغ كل من نائبة رئيس الحكومة وزيرة الدفاع زينة عكر ووزير الأشغال العامة والنقل ميشال نجار بنسخة من التقرير الذي يشدد على كون كمية 2700 طن من الأمونيوم مخزنة بطريقة غير آمنة وتهدد السلامة العامة في مرفأ بيروت”.

وإذ وصفت ما جرى بأنه يرقى إلى جريمة حرب ارتكبها أبطال فضيحة “بيروت هاربر” في السلطة من أعلى الهرم إلى أسفله، ختمت المصادر متسائلةً في معرض تعليقها على ترؤس دياب لجنة التحقيق في انفجار المرفأ، “هل سيضع أي من رئيسي الجمهورية والحكومة والوزراء المعنيين أنفسهم في الإقامة الجبرية بعدما تبيّن أنهم كانوا على دراية تامة بأنّ الكارثة وشيكة ولم يحولوا دون وقوعها؟”.

وزير العدل الأسبق اللواء أشرف ريفي، أكّد لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أنه “لدينا اليوم في لبنان قنبلتين شبيهتين: جبل النفايات في طرابلس الذي وصل ارتفاعه إلى 43.5 متراً، وكان يتم تمديد وزرع أنابيب لتنفيس الغاز لكن العملية توقفت عند ارتفاع 17 متراً. ما يعني أن لدينا بين ارتفاع 17 متراً والـ43.5 متراً غازاً محتقناً. وكل الخبراء نبَّهونا، وسبق ونبَّهنا بدورنا، من أن هذا الغاز يمكن أن يتفجَّر بأشد مما شهدناه في انفجار بيروت بالأمس في أي وقت، أي نكبة كبرى”.

وأضاف ريفي، “القنبلة الثانية، تتعلق بالتهديدات الإسرائيلية. فإسرائيل عمَّمت وجود 22 موقعاً في مناطق لبنانية عدة قام حزب الله بتخزين صواريخ فيها. بمعنى آخر وكأن إسرائيل تقول لحزب الله إنها ستدمر كل هذه المستودعات، والخطورة أن البعض منها قريب من الأماكن السكنية. ولا نعلم قدرة الدولة على الدخول إلى أماكن وجود هذه القنبلة الثانية، كي تحمي أهالي المناطق حول أماكن تخزين السلاح”.

كارثة بيروت دفعت إلى اعلان حال الطوارئ فيه، وفي هذا الإطار، قال الخبير الدستوري سعيد مالك لموقع “القوات”، إنه “حكماً، هنالك أمور تطاول المواطن وأي مخالفة خلال حال الطوارئ لا تحال إلى المحاكم العادية بل إلى المحكمة العسكرية”.

أما على صعيد الحريات وتقييدها تحت وطأة حال الطوارئ، طمأن الخبير الدستوري أنه “يحق للسلطة العسكرية أن تعمل ليس على تقييد بل على مراقبة حرية العمل الإعلامي والسلطة الرابعة، لكن اليوم علينا أن نتنبه إلى أمر أساسي وهنا يقع دور مجلس النواب فعندما يجتمع خلال مهلة 8 أيام عليه أن يقيم أداء السلطة العسكرية التي تتولى إدارة حال الطوارئ”.

ولم تفقد بيروت معلمها فقط، بل فقد لبنان كذلك، اهم مركز لتخزين الموانئ. ويعتبر مرفأ طرابلس، المتنفس اللبناني الثاني بعد مرفأ بيروت، وتتجه اليه الأنظار لتأمين العمليات التجارية. وفي هذا السياق، أوضح مدير مرفأ طرابلس أحمد تامر، أن الدولة استثمرت فيه منذ 15 عاماً لغاية اليوم، بحوالي 300 مليون دولار، من بناء أرصفة وأحواض ومناطق خلفية، وأكد لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن مرفأ طرابلس لا يختلف عن مرفأ بيروت، وهو جاهز لاستقبال أكبر أنواع السفن وأضخمها.

وشدد على أن المرفأ يعمل اليوم بـ2 مليون طن، فيما قدرته الاستيعابية تصل الى 5 ملايين طناً، كما أنه يستوعب 80 الف حاوية يومياً، فيما هو قادر على استيعاب 300 الف حاوية، لافتاً الى أن المرفأ يعمل بأربعين بالمئة فقط من طاقته.

إلى ذلك، تتريث شركات التأمين في اتخاذ القرار بشأن تغطية الاضرار الناجمة عن الانفجار الذي حصل امس في مرفأ بيروت والتعويض على المتضررين. وعزا رئيس جمعية شركات التأمين ايلي طربيه الامر، الى انتظار انتهاء التحقيقات الرسمية وصدور التقرير النهائي من الجهات المعنية، الذي من شأنه ان يحدّد المسؤوليات والاسباب الكامنة وراء هذه الكارثة الوطنية، على ان يُتخذ القرار النهائي في مسألة التعويضات وكيفية التعويض على كل المؤمّنين، استناداً الى المعطيات التي ترد في التقرير النهائي حول اسباب هذا الانفجار.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل