لبنان مستباح… انفجار بيروت ليس وحيداً

 

بيروت النازفة المدمرة تبكي بنيها المتساقطين شهداء وجرحى بالآلاف ومفقودين. تنتحب بيروت على مبانيها وبيوتها وأبواب رزق وشقاء وأحلام أهلها الذين باتوا مشردين بلا مأوى ولا مصدر عيش، جراء إهمال وخواء سلطة مخلّعة الأبواب على كل استباحة وفجور ووقاحة، بلغت حدَّ تبرير “تفجيرها” بتلحيم باب حديد مخلوع. سلطة فاجرة تضع قنبلة شبه نووية بين السكان والبيوت والمناطق الآهلة، في تحلل غير مسبوق ربما في التاريخ من أدنى حس بالمسؤولية لأي سلطة في أي دولة.

يؤكد وزير العدل الأسبق اللواء أشرف ريفي، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أنه “لا توجد دولة في العالم تقوم بتخزين مواد مشابهة بهذه الطريقة، نهائياً. علماً أنه بحسب ما صرح به عدد من المسؤولين، هذا التخزين قائم منذ سنوات”.

ويشدد ريفي، من موقع خبرته الأمنية كمدير عام لقوى الأمن الداخلي سابقاً، على أن “هذه المواد تُخزَّن في مستودعات خاصة بأماكن نائية وبعيدة تماماً عن المناطق المأهولة، مع إجراءات أمنية خاصة جداً، لأنها مواد في حال تعرضت للهب أو شهب أو حرارة معينة تتفجَّر”.

أما عن وسائل استخدام المواد المذكورة وأسباب حاجة الدولة لاستيرادها، يشير ريفي إلى أنه “بحسب الرواية المعلنة لم تكن المواد آتية إلى لبنان بل كانت على متن باخرة تعطَّلت. والمطلوب معرفة من اتخذ القرار بحفظ هذه المواد في المرفأ، ومن كُلِّف بتأمين شروط السلامة العامة لهذه المواد المعرضة للانفجار في أي وقت؟”.

ويلفت ريفي إلى أن “لدينا اليوم في لبنان قنبلتين شبيهتين: جبل النفايات في طرابلس الذي وصل ارتفاعه إلى 43.5 متراً، وكان يتم تمديد وزرع أنابيب لتنفيس الغاز لكن العملية توقفت عند ارتفاع 17 متراً. ما يعني أن لدينا بين ارتفاع الـ17 متراً والـ43.5 متراً غازاً محتقناً. وكل الخبراء نبَّهونا، وسبق ونبَّهنا بدورنا، من أن هذا الغاز يمكن أن يتفجَّر بأشد مما شهدناه في انفجار بيروت بالأمس في أي وقت، أي نكبة كبرى.

أما القنبلة الثانية، تتعلق بالتهديدات الإسرائيلية. فإسرائيل عمَّمت وجود 22 موقعاً في مناطق لبنانية عدة قام حزب الله بتخزين صواريخ فيها. بمعنى آخر وكأن إسرائيل تقول لحزب الله إنها ستدمر كل هذه المستودعات، والخطورة أن البعض منها قريب من الأماكن السكنية. ولا نعلم قدرة الدولة على الدخول إلى أماكن وجود هذه القنبلة الثانية، كي تحمي أهالي المناطق حول أماكن تخزين السلاح”.
\

ويعتبر وزير العدل الأسبق أن “البلد أصبح مستباحاً أمنياً، فلا الأمن الغذائي مؤمَّن، ولا الأمن البيئي، ولا الأمن الأمني، فهذه الدولة تعيّشنا على براكين متفجرة في أي لحظة بكل أسف”، مضيفاً أن “فقدان الثقة بالطبقة الحاكمة ازدادت، لذلك لا نستغرب مطالبة اللبنانيين بتحقيق دولي وتغيير الطبقة السياسية بكاملها، لأنه إما هم فاشلون أو منحوسون، أو الإثنين معاً”.

ويشير ريفي إلى نقطة مهمة تطرح علامة استفهام حول تبرير أسباب الانفجار، من قبيل القيام بعملية تلحيم للحديد، ويقول، “لا يمكن القيام بعملية تلحيم في ظروف مماثلة، وربما من كان يقوم بالتلحيم لا يعلم أنه يعمل بالقرب من مواد متفجرة”. ويضيف أن “النقطة الأساسية تتعلق بمن هو المسؤول والمكلَّف بالإشراف، وأن يرعى أمنياً هذه المواد التي تشكل قنبلة موقوتة يمكن أن تتفجر في أي لحظة”.

وحول فرضية أن يكون الانفجار بفعل هجوم إسرائيلي، يقول ريفي إنه “من الناحية الأمنية التقنية نفتح قراءتنا على كل الفرضيات في التحقيق. علماً أن الأمور حتى الآن تتجه لاعتبار أننا أمام مواد متفجرة ضُبطت، ووُضعت بشكل خاطئ غير مقبول في أماكن حيث يعمل آلاف الأشخاص في مرفأ بيروت أو يسكنون في محيطه، بما يخالف الحد الأدنى من إجراءات السلامة. والفرضية الثانية تبقى احتمالاً، لكن لا يجب استباق الأمور بل انتظار الرواية الرسمية الحقيقية المدعَّمة بأدلة، لا رواية تخفي شيئاً ما”.

ويضيف، “لا نزال اليوم في المعلومات الأولية، ودائماً أمنياً نفتح كل الاحتمالات، إلى أن تصدر الرواية الحقيقية المدعَّمة. لذلك نطالب مع كثيرين بتحقيق دولي وخبراء دوليين لأننا لا نثق بالسلطة الحالية لكونها ستُخفي كل ما له علاقة بحزب الله، كي تنفي مسؤوليته”، مشدداً على أننا “لا نتهم مسبقاً، لكن من حقنا أن نحفظ حياتنا بشكل آمن ومطمئن”.

وعن إمكان وجود جهة ذات تفكير إجرامي لا تتورع عن ارتكاب الفظائع في سبيل تحقيق مصالحها واستدراج مساعدات ما بعد إقفال كل الأبواب بوجه لبنان، يشير ريفي إلى أننا “في البدايات ننطلق بعقل منفتح على كل الاحتمالات، حتى احتمال وجود عناصر تعاني من هوس أو مرض نفسي إجرامي أو منفعة شخصية”.

ويؤكد أن “هذا ما يقوم به المحقق الموضوعي، إذ يفتح عقله على كل الاحتمالات من دون أن يستثني شيئاً، ويبدأ البحث عن الأدلة والقيام بعملية illimitation بحيث يستبعد تباعاً الفرضيات التي لا تُسند بالأدلة، التي توصل في النهاية إلى الحقيقة النهائية”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل