ليس الزمن للتباهي او لاستعراض تافه للقوى السياسية او ما شابه. لبنان منكوب بكل ما للكلمة من معنى، والزمن زمن التعاضد الانساني بكل ابعاده. هنا لبنان الجريح المفجوع المدمر، وهنا شعب لبنان المتروك كليا لمصيره، من قِبل سلطة مجرمة فاسدة لا د لا تفعل حتى اللحظة سوى قتله فقتله فقتله وبشتى الوسائل. لم يلجأ هذا الشعب الكبير بمعاناته ونضاله، الى دولته لتنجده من هول المصيبة التي حلّت بعد بعد تفجير مرفأ بيروت المروّع، بل لجأ الناس الى بعضهم البعض يستنجدون، يتساعدون، يتكاتفون لإنقاذ ما يمكن من انقاذه بعد.
حزب القوات اللبنانية وصبيحة التفجير، أنشأ خلايا عمل في كل الاتجاهات والقطاعات. توجه الاطباء وقطاع الصيادلة الى المستشفيات لتقديم يد العون للجهاز الطبي العامل في مستشفيات الاشرفية كافة. في حين تولى قطاع الشؤون الاجتماعية والقطاعات المعنية كافة، بتوزيع المؤون على انواعها الى حيث يجب ان تكون. ولم يتوقف العمل عند هذه النقطة، بل تشكلت فرق عمل من شباب وصبايا توزعت في المناطق كافة لمساعدة المنكوبين في منازلهم لرفع الانقاض والتنظيفات والتصليحات.
وكي يكون العمل أكثر تنظيما وفاعلية، نصبت منطقة بيروت في القوات اللبنانية خيمتين كبيرتين، واحدة في ساحة ساسين واخرى في منطقة مار مخايل امام مؤسسة كهرباء لبنان لمساعدة الناس “بدنا نحاول كلنا نتساعد مع بعضنا البعض، الجرح كبير كبير ولا ينقذنا الا انسانيتنا بهالبلد، لذلك نظمنا صفوفنا وشكّلنا ع زنودنا وانطلقنا مجموعات عمل وتوزعنا على الناس لتأمين المساعدة قدر الامكان”، يقول منسق منطقة بيروت دانيل سبيرو.
في خيمتي ساسين ومار مخايل، يتولى شباب القوات اللبنانية مع اطباء وممرضات، القيام بالإسعافات الاولية، اضافة الى المآكل والمؤون والمياه، في وقت تتوزع نحو خمسة عشرة مجموعة، وكل مجموعة مؤلفة من خمسة عشرة متطوعا ومتطوعة على الاقل، تتوزع على البيوت المنكوبة لتقديم المساعدة. فرق العمل تعمل بشكل دوري على مدار ساعات النهار وايضا الليل، تنام مجموعة لتعمل اخرى وهكذا دواليك “شو فينا نقدم للناس المنكوبة غير الدعم المعنوي والمساعدة المباشرة قدر المستطاع؟ كلنا موجوعين وبلدنا اصيب بالصميم، صحيح قدراتنا متواضعة لكن بكل ما نملك ومن قلب قلبنا عم نشتغل” يقول سبيرو. هو فلس الارملة اذن الذي يعمل به شباب القوات اللبنانية بلب كبير وايمان وحب لا يضاهى.
في الخيم المنصوبة عجقة كبيرة كبيرة، الناس تلجأ الى حيث تجد قلبا يحضنها، والناس تعرّفت الى الخيمتين والى الشباب العاملين فيها، فيأتون لطلب المساعدة خصوصا من تهدمت بيوتهم ويحتاجون من يساعدهم في رفع الردم من دون مقابل.
“نحنا ولاد المنطقة ومنعرف احتياجاتها بالكامل، ومنعرف الناس والناس بتعرفنا منيح”، يقول سبيرو ويهرع لتلبية عشرات النداءات له.
ليست خيم القوات اللبنانية، ولا فرق العمل التي توزعت في المناطق المنكوبة لمساعدة الناس، ولا كل الاجهزة التي تحركت بطلب من الدكتور سمير جعجع لمساعدة بعضنا البعض في اسوأ اسوأ المصائب التي هبطت علينا، هي التي ستنقذ لبنان من وحوش الاحتلال ومجرمي السلطة بالتأكيد، لكن تنقذ انسانيتنا التي يحاول هؤلاء الوحوش ابتلاعها بالكامل. شعب لبنان كبير كريم انساني وعظيم، وها هو يمد يده باسم الانسانية والرب الذي يجمعنا وباسم لبنان لنكون واحدا ضد الوحش، والقوات في قلب قلب هذه الانسانية.
