وجوه الشؤم يتسترون على حزب الله

ليس أسوأ من الإنفجار الزلزال الذي حوّل بيروت الى مدينة موت ودمار، إلا وجوه الشؤم والبوم التي تطل علينا غصباً عنا على الشاشات لتفيض علينا من جهلها وعنجهيتها ونرجسيتها، غير آبهين بأنهم أصبحوا ممقوتين ومكروهين ومنبوذين من كل اللبنانيين.

صُنّف إنفجار 4 آب بأنه ثالث أكبر إنفجار في العالم بعد هيروشيما وناكازاكي، وبالتالي إن قوة الإنفجار والدمار الذي تسبب به لا يمكن أبداً أن يكون ناجماً عن مخزن للمفرقعات أو عن إحتكاك كهربائي. وحاول بعض مُنظّري محور الممانعة تسويق هذه النظريات الصبيانية الساذجة التي تُعتبر بحدّ ذاتها دليلاً على تورط هذا الفريق بما حصل، كما لجأ إلى الكذب من أجل تشويه الحقائق والأسباب التي أدت الى هذه الكارثة الكبرى.

بعد مراجعة عدد غير قليل من الفيديوهات والشهادات والوثائق والتقارير والتحاليل، يتبين لنا ما يلي:

– هناك كمية كبيرة من نيترات الأمونيوم التي تُستعمل في صناعة المتفجرات موجودة في العنبر رقم 12 المحاذي لإهراءات القمح، وهذه الكمية موجودة منذ سنوات عدة، وغير معروف سبب تخزينها وظروف مصادرتها وسبب تركها كل هذه السنين من دون إعادة تصديرها أو بيعها وهي تساوي ملايين الدولارات، ولم تنفع كل تبريرات المسؤولين بالإجابة عن هذه التساؤلات.

– يتبين من بعض الفيديوهات أنه يوجد مخزن للأسلحة يحتوي على رصاص متفجر وقذائف، وربما صواريخ ومتفجرات، وهذا واضح جداً لكل مَن شاهد الفيديو. وظنّ البعض أن هذه مفرقعات عادية، وحاول منظّرو محور إيران تسويق ذلك منذ اللحظة الأولى للإنفجار. والمنطق يقول إنه بغض النظر عن أن سوق الألعاب النارية مُعدم ولا يتجرأ أحد على إستيراد هكذا كمية في هذا الوقت العصيب الذي شهد إلغاء مئات الأعراس والحفلات، وحتى لو سلمنا جدلاً، مع أنه مستحيل، فهذه لا تُخزن في العنابر، وأقله ليس بجانب الكمية الكبيرة من نترات الأمونيوم القابلة للإنفجار.

بالإضافة إلى شهادات مواطنين تحدثوا عن رصاص تطاير بإتجاه منازلهم.

– الثابت أيضاً أن نترات الأمونيوم لا ينفجر أبداً جراء أي حريق أو إحتكاك كهربائي، وهو غير قابل للإشتعال ولا يمكن تفجيره إلا بإستعمال مفجر Detonator، أو بقوة صعق كبيرة.

وبناءً على هذه المعطيات، هناك فرضيات عدة لما حصل، على أمل أن يؤدي التحقيق الى كشف الحقيقة. مع الإشارة الى أن أسباب الإنفجار الأول أو الحريق الذي إندلع قبل 13 دقيقة من الإنفجار الأخير لا تزال مجهولة ولا نعرف سبب إندلاعها، وهي السبب في إختفاء مجموعتين من الدفاع المدني الذين هرعوا للمكان لإخماد الحريق.

الفرضية الأولى والمرجحة تقول إن إسرائيل تعرف أن حزب الله لديه مخزن للأسلحة والمتفجرات في العنبر 12، وقد أظهر نتنياهو بمجلس الأمن في العام 2018 خريطة توضح مواقع تطوير صواريخ حزب الله الذكية ومن بينها العنبر 12 بالتحديد، وأن إسرائيل قامت بقصف الموقع لكنه لم يُفجّر الصواريخ المستهدفة، فعادت وقصفت العنبر بصاروخ ثانٍ، أدى الى إنفجار الصواريخ، وأدى إنفجارها الى إنفجار كمية النترات الكبيرة، ما أدى الى هذا الدمار الهائل الذي إمتد الى أماكن بعيدة عن مركز الإنفجار.

الفرضية الثانية تقول إن شيئاً ما حصل داخل مخزن الأسلحة، خطأ تقني أو إحتكاك كهربائي أو عمل تخريبي مقصود، كما يحصل في إيران من تفجيرات لم تُعرف أسبابها حتى الآن، وبالتالي أدى هذا الى تفجير الذخائر التي ظهر وكأنها مفرقعات نارية، ثم إمتد التفجير الى الصواريخ والمتفجرات، ما أدى أيضاً الى التفجير الكبير وتفجير عنبر نترات الأمونيوم الذي غير معالم محيط مرفأ بيروت.

لكن بغض النظر عن الأسباب التي أدّت الى هذا الحدث الكارثي، نريد أن نطرح بعض التساؤلات المشروعة والتي نريد أجوبة عليها من الجهات المختصة، إن تجرأت على إعطاء أجوبة.

هل هذه الكمية الكبيرة من نترات الأمونيوم الموجودة بجانب إهراءات القمح، تمّ إستيرادها من قِبل حزب الله بغطاء رسمي من الدولة اللبنانية وبحجة مصادرة حمولة الباخرة الروسية، وبالتالي هو يستعملها حيث تدعو الحاجة، من الكويت الى المانيا وبريطانيا وتايلند وقبرص وغيرها، حيث تمّ العثور على كميات كبيرة من نيترات الأمونيوم مُخزنة لدى عناصر تابعة لحزب الله؟

هل صحيح أن العنبر 12 على المرفأ هو تحت تصرف حزب الله تحديداً ولا يعرف أحد بما يدخل إليه أو يخرج منه؟؟ هل هناك أي مسؤول في هذه السلطة لا يخضع لأوامر حزب الله ليجاوبنا على تساؤلاتنا؟

لماذا الإسراع في نفي فرضية أن إسرائيل هي التي قامت بقصف المرفأ؟؟ مع العلم انه تم التصرح في الدقائق الأولى بعد الإنفجار من بعض المصادر الإسرائيلية بأن القصف أتى رداً على زرع عبوات على الشريط الحدودي. ثم عادت ونفت كل التصاريح بعدما تبين أن القصف أدى الى هذا الدمار الكبير، ما يرجح عدم معرفتها بوجود هذه الكمية الكبيرة من النيترات؟

هل إقصاء هذه الفرضية هو بإيعاز من حزب الله كي لا يتورط في هذه الجريمة الكبرى بإستعمال مرفق عام لتخزين أسلحته وتعريض المدنيين لخطر كبير؟ بالتالي، إذا صحّ ذلك فهو بجانب مسؤوليته الكبيرة في ما حصل، مُلزم بالرد المتوازي على ما فعلته إسرائيل، وأقله ضرب مرفأ حيفا أو مخازن الأمونيوم التي هدد سابقاً بقصفها، وأيضاً المرفأ مقابل مرفأ، بينما هو عاجز اليوم عن القيام بأي ردّ، ولو حتى ردّ صغير خفيف يحفظ له ماء الوجه؟
في كل الأحوال، لا يمكن أن ننتظر من هذه السلطة التي أتى بها حزب الله، أن تكشف عن أي حقيقة يمكن أن تطاول ولي أمرها.

دفعت النرجسية أحد المسؤولين أن يطل على اللبنانيين ليخبرهم أنه لن يرتاح له بال قبل أن يعرف المسؤول عن ما حدث! مين بالو ببالك إذا بيرتاح يا أخي؟ ألم تدري بعد أنكم من أفشل المسؤولين الذين أوصلوا لبنان الى قعر الهاوية على كل المستويات. لم تجدوا حلاً لأبسط واجبات السلطة تجاه شعبها، حتى الزبالة لم تجدوا لها حلاً ومازوت وزير الطاقة يتبخر على حرارة 32 درجة.

بالعودة الى النحس، ولا أعرف إن كان واقعاً أم صدفة، بعد إعلان حرب التحرير العظيمة قصف جيش الإحتلال السوري خزانات الدورة ما أدى الى إنفجار مماثل للذي حصل على المرفأ، وكل مَن كان يومها يذكر كمية الخراب الهائل التي أحدثها ذاك الإنفجار.

وعد منا، ستدفعون ثمن ما إقترفت أياديكم مهما طال الزمن، وتأكدوا أنه لن يطول، ولن تجدوا في العالم مكاناً تهربون إليه أو تختبئون فيه، وإلى مزبلة التارخ وبئس المصير.

خبر عاجل