ألوان انفجارَي المرفأ تكشف تواطؤ “سلطة العارَين”

أربعة أيام مرت على كارثة الانفجار الذي دمَّر مرفأ بيروت وقسماً من العاصمة اللبنانية، والثكالى يبكون شهداءهم والجرحى. كارثة ستحفر عميقاً في وجدان اللبنانيين، ولا شك أن الغضب المعتمل في النفوس من حجم الضحايا وهول الدمار الحاصل الذي فاق ما عانوه أيام الحرب، سينفجر، في وجه السلطة الفاشلة أو المتواطئة، أو “سلطة العارَين” معاً. وغداً، أو بعده، لناظره قريب.

تتصاعد حملات المطالبة بتحقيق دولي في أسباب الانفجار نظراً لفقدان الثقة المطلق في السلطة الحاكمة. والشكوك تزداد والأسئلة تتراكم، خصوصاً مع استبعاد السلطة والقابضين على قرارها العامل الإسرائيلي، منذ اللحظات الأولى وحتى الساعة، فيما كانت الاتهامات تطاول إسرائيل “ع الطالع والنازل” كيفما كان وكلمّا هبَّ النسيم، وعلى الرغم من ارتباط حزب الله بتاريخ طويل مع مادة الأمونيوم، كما هو ثابت باعتقال العشرات من عناصره في بلدان كثيرة ضُبطوا يخزّنون هذه المادة بالأطنان. لكن ثمة عاملاً ظهر فاقعاً للعيان، وهو موثَّق في الفيديوهات الكثيرة المنشورة، يتعلق بألوان الانفجارين اللذين وقعا في المرفأ، لا يمكن التستر عليهما، بحسب خبراء كثيرين.

العميد التقاعد نزار عبد القادر ينتقد، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، “العقلية اللبنانية التي تملك شغفاً خاصاً بالتنجيم والبحث في الغيبيات عن تفسيرات لكل شيء”. ويشير إلى أن “لجنة التحقيق التي تشكلت هي المسؤولة عن كشف أسباب الانفجار وإيضاح ما حدث للبنانيين وتحميل المسؤوليات. وعملية التخمين والتنجيم في الأسباب استباقاً للتحقيق، لا يرضى بها العقل والمنطق والواقع ولا القانون”.

ويقول، “ما توفر حتى الآن هو وجود مخزن أو عنبر في مرفأ بيروت كان يوجد فيه وفقاً للأرقام التي نشرت نحو 2750 طناً من مادة نترات الأمونيوم، وهي مادة سريعة الاحتراق”.

لكن عبد القادر يستطرد، “المعلومات الأولية التي يتم التداول بها، تشير إلى حدوث حريق وانفجار ما في عنبر مجاور للعنبر الذي يحتوي مادة الأمونيوم، والانفجار الأول في العنبر المجاور هو الذي أدى إلى انفجار العنبر رقم 12 حيث تُخزن أطنان الأمونيوم”.

ويشدد على أنه “وفقاً للدراسات الفنية لما ظهر من سحاب الدخان المتصاعد من الانفجارين، هناك دخان أحمر يميل إلى بعض السواد، وألوان أخرى صفراء.

والمعروف، وفقاً لخبراء المتفجرات والمعلومات التقنية المنشورة، أن دخان انفجار مادة الأمونيوم يميل إلى الصفرة أكثر منه إلى الاحمرار. بالتالي، وجود اللون الأحمر يؤكد أن هناك مواد كيميائية أخرى غير مادة الأمونيوم أعطت هذا اللون الأحمر الذي شاهده الجميع”.

ويقول، “سحب الدخان التي شاهدناها ناتجة، بحسب العديد من خبراء المتفجرات، عن انفجارين وقعا، غير مصدر الدخان الأصفر والأحمر والأسود الذي رأيناه كسحابة فوق مرفأ بيروت. لذلك هناك أكثر من مادة متفجرة في موقع الانفجارين”.

ويؤكد عبد القادر أن “هذه المواد لا تُخزَّن عادةً لفترات طويلة، إنما لأشهر قليلة كحد أقصى، وتحت مراقبة خبراء لتأمين الظروف اللازمة لتخزينها. ومن ثم، إما شحنها، أو التخلص منها بطريقة كيميائية تقنية ورميها في مكبات خاصة بعيدة. وهذا ما لم يحدث في لبنان وفقاً للمعلومات التي أعلنها رئيس الحكومة حسان دياب، عن أن الأمونيوم موجود في المرفأ منذ العام 2014”.

ويشدد على أن “هناك مسؤولية في ما حصل تترتب على كل السلطات: سلطات المرفأ وإدارة الجمارك والأجهزة المختصة والجهات الأمنية في البلاد، التي من واجبها حماية السلامة العامة، وهذا كله لم يتأمَّن”، لافتاً إلى أن “الأمونيوم مادة كيميائية صناعية يمكن استعمالها باتجاهات عديدة، ولا يمكن الحديث عن أنها مخصصة لجهة معينة داخلية لصناعة المتفجرات مثلاً”.

ويبرز عبد القادر حجتين لدعم وجهة نظره: “أولا، في لبنان ليس هناك معامل لصناعة المتفجرات في الواقع، كي يتم استيراد مواد كيميائية يمكن أن تدخل في هذه الصناعة. وثانياً، أستبعد نظرية وجود مخازن ذخيرة أو صواريخ كما حاول البعض أن يشيع، لأن محيط مرفأ بيروت ليس البيئة المؤاتية والمتكتمة لصالح حزب الله كي يستعمل المخازن هناك وتخزين ذخائر”.

ويؤكد أنه “وفقاً للمعلومات المتوافرة لدي كباحث أمني، كل ذخائر وصواريخ حزب الله كانت، ولا تزال، تأتي عبر سوريا. كانت في السابق تأتي عن طريق مطار دمشق ومن ثم تُنقل براً لحزب الله، ولاحقاً فُتح الكوريدور العريض براً من إيران مروراً بالعراق إلى منطقة البوكمال على الحدود العراقية السورية وعبر سوريا وصولاً إلى لبنان. لذلك لا يجب منذ الآن وضع فرضيات وتوجيه الخلل نحو جهة لبنانية معينة”.

ويتأسف عبد القادر، على أن “هناك كارثة ونكبة وقعت في العاصمة لجهة الخسائر في الأرواح والجرحى بالإضافة إلى الخسائر في الممتلكات، وستأخذ من جهد اللبنانيين ومن إماكاناتهم أشهراً طويلة على الأقل للخروج منها”.

وإذ يعتبر، أن “هناك إهمالاً كبيراً وقع”، يضيف، “لنعط التحقيق فرصة أيام لكشف الحقيقة، التي يجب أن تُكشف وتُقال بشفافية، لأن الشعب اللبناني تعب من تحمُّل أخطاء هذا الحكم الذي بات دولة فاشلة، على الأقل منذ 10 سنوات”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل