6 حقائق معلّقة على أطراف الانفجار

 

على الرغم من عدم الاقتناع بجدية وموضوعية التحقيقات القائمة في حادثة انفجار مرفأ بيروت، لن نستبق نتائج التحقيق ولن نبني احكاماً مسبقة، لكن هذا لا يمنعنا من تسجيل الملاحظات التالية:

اولا: ثمة حقيقة لا يستطيع أحد التهرب منها وهي بوجود مواد متفجرة في مرفأ بيروت، ماذا تفعل تلك المواد المدمرة في المرفأ وبهذه الكمية؟ فمهما قيل ومهما تم تبرير التقصير او الاهمال او الجهل، ثمة حقيقة ثابتة تؤسس لمسؤولية سياسية وقانونية ثابتة، اذ لا يعقل وجود مواد بنوعية نترات الامونيوم في مخازن مرفأ بيروت مهما كانت المبررات، وقد سكت عنها او في أحسن الاحوال لم يتم معالجة الموضوع. ولا يحاولن أحد تبرير ذلك باي طريقة، اذ لا يعقل ان يستمر تخزين مثل هذه المواد في ارض المرفأ وفي قلب بيروت، لو لم يكن هناك توجه ما لاستخدام هذه المواد ولم يكن هناك قرار ما بمنع المس بها.

وقد ندرج عدم فصل الحكومات والقضاء بالطلبات والتقارير الواردة إليهم واهمالها، بحسب اقوال وافادات الاجهزة الامنية والجمركية، الى وجود قرار ما بالإبقاء على هذه المواد لاستخدامها لا في الزراعة بل في تصنيع عسكري ما. خصوصاً ان القاصي والداني يعلم ان حزب الله هو المسيطر فعليا على المرفأ ومداخيله المالية بتغطية من السلطة السياسية والحكومات. فلا يستخف أحد بعقول اللبنانيين. فهل كان الحزب ليقبل بوجود تلك المواد الخطيرة لو لا افادته منها؟

ثانيا: الحقيقة الثانية ان هذه المواد بقيت في مخازن المرفأ لسنوات، لا لأشهر ولا لأسابيع ولا لأيام، ما يزيد من عبء وعمق المسؤولية القانونية والسياسية على كل من أدار ملف المرفأ والبلاد. سنوات والمواد الخطيرة مخزنة في عنابر المرفأ من دون اي تحرك او خطوات لإبعادها او التخلص منها.

2750 طنا من نترات الامونيوم صودرت عام 2014 من باخرة مولدوفية متجهة الى موزنبيق لماذا نقلت بضاعتها الى العنبر 12 ولماذا تقرر تخزين المواد وحفظها؟ علماً أن الجهة المعنية نفت علمها بالباخرة، ولماذا لم يبت القضاء بمصير تلك البضاعة المدمرة؟

مديرية الجمارك ومهما حاولت تبرير تقاعسها واهمالها بالكتب الموجهة قبل وخلال 2017 الى القضاء المستعجل لا تستطيع تحرير نفسها من المسؤولية، فأضعف الايمان ان تشن الادارة حملة اعلامية ضاغطة على السلطة والقضاء ان هما لم يستجيبا، لا ان تلتزم الصمت.

جهاز امن الدولة الذي أعلن انه قدم في 20 تموز الماضي تقريرا حول عنابر المرفأ محذرا من خطورة المواد الموجودة في العنبر 12، لماذا لم يعلم الرأي العام بهذه الحقيقة كي يؤازره في ممارسة الضغوط المساعدة له على السلطة واصحاب القرار القضائي؟

ثم اين رقابة وخبرة القوى الامنية من جيش لبناني وقوى امن وامن عام ومخابرات جيش وشعبة معلومات؟ الا يدرون طبيعة ومخاطر مثل هذه المواد الشديدة التفجير والتدمير على بيروت ومرفئها؟

ثالثا: الحقيقة الثالثة: ان انفجار المرفأ اثبت بما لا يدع مجالا للشك ان لبنان اصبح فعلا دولة فاشلة يتوجب اعادة تشكيل سلطاته وتغيير منظومة حكمه، لان مثل هذه المجزرة الجماعية لا بل القتل الجماعي للشعب اللبناني يرقى الى مستوى جريمة ابادة جماعية يسأل عنها كل من كان في مركز القرار الاداري والسياسي والقانوني منذ 2014 الى اليوم.

أصبحنا من المؤمنين بضرورة وضع لبنان تحت الفصل السابع لميثاق الامم المتحدة، لان منظومة حكمه عن قصد او غير قصد، غير اهل لإدارة شؤون البلاد والعباد.

وأخشى ما نخشاه ان تعمد الدولة الفاشلة الحالية والحكومة الساقطة والسلطة المجرمة على تضييع الحقائق بإدخالنا في لعبة المسؤوليات الادارية والوظيفية الضيقة فيما المطلوب محاسبة السياسيين والسلطة والقضاء، فالحكومة والسلطة يحاولان تمييع قوة وخطورة ما يترتب على هذه الابادة الجماعية، حماية لمراكز ومصالح واجندات سياسية واستراتيجية، اذ يكفي التوقف عند مهلة الايام الخمسة التي حددتها الحكومة للتحقيقات للخروج باستنتاجات عن عدم جدية التحقيقات وعن استهزاء السلطة بعقول اللبنانيين.

رابعا: الحقيقة الرابعة، وهي استنتاج نضعه برسم السلطة وحزب الله. اذا كان انفجار مخزن مواد متفجرة خطيرة بكيمة تساوي 1000 طن تي ان تي، واودت بمرفأ بيروت ومحيطه ودمر ثلث العاصمة بيروت، فما بالنا لو قرر حزب الله تنفيذ عمليات ضد اسرائيل تحت الف سبب وسبب، واستجرت تلك العملية ردا اسرائيليا على لبنان، في ظل التهديدات الاسرائيلية المتكررة باستهداف مرافق وموانئ لبنان وبناه التحتية؟

سؤال نضعه برسم عهد وسلطة وحكومة المقاومة والسلاح غير الشرعي. فأي رد من حزب الله على اغتيال اسرائيل لعناصر له، انطلاقا من لبنان، لم يعد مزحة، وعلى حزب الله النزول من الشجرة التي تسلقها.

خامسا: الحقيقة الخامسة هي في ضرورة استقالة كافة قيادات الاجهزة الأمنية، ولا سيما ادارة الجمارك وامن الدولة والمخابرات العسكرية وادارة المرفأ واحالتهم للمساءلة القانونية والوظيفية، ومن ثم استقالة الوزراء المسؤولين حاليا واحالتهم مع الوزراء السابقين الى المحاكمة، منذ 2014 الى اليوم. ولا مجال لاي وزير حالي الادعاء بان المسؤولية سابقة على توليه منصبه لان الدولة والمرفق العام استمرارية وإذا كان الخلف قد أخطأ فلا يبرر ذلك استمرار السلف بالخطأ نفسه، علما ان طبيعة الجريمة لا بل الابادة تفترض اقصى درجات العقاب.

سادسا: حقيقة برسم قوى 8 اذار التي لطالما اتهمت قوى 14 اذار بسوء ادارة البلاد اثناء حكمها، فلا نعتقد ان الراي العام لاحظ تحسنا في اداء الدولة في ظل حكومة اللون الواحد وسلطة حزب الله وحلفائه لا بل تراجعا وافلاسا وتحول الدولة برمتها الى دولة فاشلة ومارقة بفعل جر لبنان الى اتون الصراعات الاقليمية وعزله كليا عن محيطه العربي وعلاقاته الدولية وحتى عن صندوق النقد الدولي، فبلغ الانهيار كل القطاعات وافلست البلاد بعبادها افلاسا مميتا.

فقد سقطت قوى 8 اذار في امتحانها السلطوي لدرجة انها تشابكت بين مكوناتها وانبرى العديد من رموزها الاعلامية والسياسية ينتقدون اداء بعضهم بعضا.

وفي الامس، يتحفنا رئيس الحكومة حسان دياب في معرض سؤال حول علمه بتقرير جهاز امن الدولة وسبب عدم اتخاذه قرارا في شأن نترات الامونيوم بالقول انهم لم يكونوا بوعيهم والكل يعلم ان فكرنا كان مركزا على مصائب كبرى في مكان اخر. وكأن الدولة تعمل على القطعة، او كأن الحكومة هي فقط وزراء لا اجهزة ولا ادارات ومؤسسات متخصصة تلاحق كل واحدة مهامها، او كأن اتخاذ قرار بشأن مادة خطيرة على اللبنانيين توازي خطورتها في حال انفجارها خطورة قنبلة شبه نووية، امر يمكنه الانتظار. كيف يمكن الركون الى حكومة وسلطة ودولة جهلة وفاشلين وساقطين؟

جميل ان يعلن رئيس الجمهورية تصميمه على السير في التحقيقات لكشف ملابسات ما حصل لكن المقلق في كلامه التحدث عن الموضوع بصيغة الغائب المجهول، وكأن المطلوب تجهيل المسؤولين الحقيقيين، والمسؤولون الحقيقيون قد يكونون مرتبطين بأجندة حزب الله، وقد يكون الحزب نفسه، ولا عجب في ذلك.

بانتظار التحقيق ولا تحقيق، تبقى من الان وصاعدا، خياراتنا كشعب وقوى حية مفتوحة على كل الاحتمالات لإنقاذ البلاد.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل