ماكرون بطل لبنان اليوم واللعنة على السلطة

 

جاء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ليعري السلطة اللبنانية بالكامل من كل حس بالمسؤولية، وليفضح على العلن بما لا يحتمل الشك والتأويل كفر اللبنانيين في لبنان اليوم بحاكميهم الذين ما تركوا باب نور الا وأقفلوه وأحرقوا بيروت وأهلها بسياساتهم غير الواعية وعديمة المسؤولية.

زيارة ماكرون التي تصدرت المشهد السياسي اليوم، لم تكن عابرة، تعاطف اللبنانيين معه كان دليلاً أنه أعطى املاً لشعب لم يعد يحتمل فجور السلطة، بأنه ليس متروكاً بين أيدي الظالمين وعين المجتمع الدولي عليه، ليُكرس ماكرون بطلاً منقذاً انتظره اللبنانيون طويلاً، ولتحل اللعنة على السلطة وأهلها.

وحملت زيارة ماكرون الى لبنان، وفقاً لـ”الجمهورية”، 3 مؤشرات سياسية:

ـ المؤشر الأول، إعلانه صراحة انّ المساعدات ستأتي إمّا مباشرة للشعب أو للمنظامات غير الحكومية، ما يعني انّ الموقف الفرنسي واستطراداً الدولي لم يتبدّل لجهة انّ المساعدات للسلطة مشروطة بالإصلاحات، وما لم تتحقق هذه الإصلاحات فإنّ الحصار الدولي على الدولة سيراوح، وقد كان لافتاً منحه الأولوية للناس لا السلطة.

ـ المؤشر الثاني، رعايته وعلى عجل لطاولة حوار لبنانية جمعت رؤساء الأحزاب والكتل، أي انّ ما تعذّر على الرئاسة اللبنانية تحقيقه حقّقته الرئاسة الفرنسية، والعنوان الأساس لهذه الجَمعة تشجيع اللبنانيين على الحوار والاتفاق على أولويات لبنانية، وما صرّح به عن حاجة اللبنانيين إلى نظام سياسي جديد وضعه في إطار المسؤولية اللبنانية في البحث عمّا يؤمّن المصلحة اللبنانية.

ـ المؤشر الثالث، تشجيعه على تحقيق دولي جدي وشفّاف يكشف ملابسات التفجير الذي دمّر العاصمة، ووضع إمكانات الدولة الفرنسية في تَصرّف اللبنانيين من أجل الوصول إلى الحقيقة.

ماكرون الحازم وضع النقاط على الحروف إن في اجتماعه مع الرؤساء الثلاثة وإن بلقائه رؤساء الأحزاب والكتل السياسية، خاطب القيادات السياسية والنيابية بوصفه صديقا للبنان، جاء ليقدم النصائح لمن التقاهم، داعيا لتوسيع التمثيل داخل حكومة جديدة، بحيث تضم فعاليات وتمثيلاً أوسع. وقال، لا يمكن الاستمرار بالنهج نفسه، ولا بدّ من الاستماع إلى أصوات الشعب ومطالبه”، وفقاً لمصادر “اللواء”.

وأضافت، “فيما التزم النائب محمّد رعد الصمت، ولم يشأ الكلام، لكن النائب جبران باسيل طالب الرئيس الفرنسي بتوفير حماية دولية للبنان المستقر والمزدهر تبعا لعملية تهدئة إقليمية. وقال للرئيس الفرنسي بدأنا بعملية الإصلاح، فرد ماكرون ان الإصلاح يكون هيكلياً، بدءا من إصلاح الكهرباء والمؤسسات الأخرى، وليس اصلاحا ما حصل من تعيينات”.

وأكدت مصادر “الجمهورية”، انّ “ما ورد في مؤتمر ماكرون الصحافي لم يترك مجالاً للبحث عن محضر للقاءاته مع القيادات الرسمية وغير الرسمية”.

ولاحظت المصادر انّ “النظر الى ما يميّز الزيارة يدفع الى التوقّف عند الجانب الشكلي المتّصل بها، ولذلك يجدر التوقف أمام مسلسل جولاته الميدانية التي قدّمها على لقاءاته السياسية”. ولفتت الى انّ “تقديمه تَفقّد مكان الانفجار وما تركته النكبة في المرفأ والأحياء السكنية والمؤسسات، ولقاءه بالمواطنين في بعض الشوارع على اللقاءات الرسمية، شكّلت الرسالة الأهم والأكبر من الزيارة، وخصوصاً ما أطلقه من مواقف لطمأنة الناس الى انه لم يأت الى بيروت لدعم الحكم والحكومة والمسؤولين الكبار إنما لِحضّهم على تحمّل المسؤولية وتغيير قواعد العمل والآليّة المعتمدة الى اليوم”.

وعلمت “الجمهورية” انّ اللقاء بين ماكرون والرؤساء الثلاثة كان صريحاً، أكد خلاله الرئيس الفرنسي انّ لبنان يجب ان يتجاوز هذه الازمة، والشرط الاساسي لذلك هو التوافق الداخلي قبل كل شيء، وتطوير النظام اللبناني الذي أثبت انه لم يعد يصلح. وشدّد على انّ الاولوية الآن هي لتشكيل حكومة وحدة وطنية، واللافت انّ الرؤساء الثلاثة أيّدوا هذا الامر.

وعما اذا كانت الزيارة الفرنسية جاءت بمباركة أميركية، رأت مصادر سياسية عبر “اللواء” انها “مؤشر على فك الحصار الدولي عن لبنان، وانها ما كانت لتحصل لولا وجود موافقة ورضى اميركيين عليها وعلى مضمونها، بينما اذا لم تحصل هذه الموافقة فيكون هناك افتراق سياسي حول لبنان بين باريس وواشنطن، لا سيما ان ماكرون التقى رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد، فيما واشنطن تمارس ضغوطها على لبنان عبر العقوبات السياسية والاقتصادية على حزب الله”.

في هذا السياق، علمت “الجمهورية” أنّ رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد قال خلال اللقاء للرئيس الفرنسي الذي دعا الأطراف السياسية للوحدة والحديث عن الخلافات الكبيرة، “ليس لدينا مشكلة في ان نتحدث بعضنا مع بعض، ولكن المشكلة هي انّ ما نتّفِق عليه لا ننفذه، بدليل اننا أقرّينا اتفاق الطائف ولكننا لم ننفّذه”.

ولوحِظ انّ ماكرون، قبَيل لقائه رؤساء الأحزاب والكتل النيابية، اختلى لبعض الوقت مع رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، الذي غادر بعد اللقاء من دون الإدلاء بأيّ تصريح، وفقاً لـ”الجمهورية”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل