زلزال أصاب السلطة… اسقاط ورقة التين الأخيرة عنها

 

يصعب وصف الساعات الثماني التي أمضاها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في بيروت أمس باقل من كونها زيارة خارقة لئلا نقول تاريخية.

ثماني ساعات مشحونة بمحطات سريعة ومتعاقبة ومواقف متوهجة اطلقها الرئيس ماكرون حبست انفاس الرأي العام اللبناني كما الخارجي المتابع للزيارة في عز عودة لبنان لتصدر الاعلام العالمي عقب زلزال الانفجار المخيف الذي حصل الثلثاء الماضي.

ولعل اكثر المقاربات تعبيرا التي حضرت مع زيارة ماكرون تتمثل في كونه استعاد عفوا او قصدا كثيرا من مسار سلفه الراحل الكبير جاك شيراك حيال لبنان من خلال دلالتين. الأولى ان شيراك اصر على ان يحضر الى بيروت عقب اغتيال الرئيس رفيق الحريري ليقف مع لبنان في ظرف دراماتيكي، وهكذا فعل امس ماكرون بحضوره مثبتا هذا البعد المتميز.

كما ان شيراك سبق ان اختلط برفقة الحريري آنذاك في احدى زيارته لبيروت مع الحشود الشعبية اللبنانية وسط حمام جماهيري كذاك الذي كان في استقبال ماكرون امس في الجميزة ومار مخايل. والواقع ان لا مغالاة في القول ان اللحظات المثيرة التي أمضاها ماكرون في الشارع الطويل التاريخي والعريق بين مار مخايل والجميزة بدت بمثابة ذروة زيارته من خلال الاحتشاد الشعبي الذي لاقاه وأحاطه بحفاوة بالغة عبر عنها المواطنون باطلاق نداءات الثورة ضد السلطة ورموزها كافة الى حدود بدت معها استجابة الرئيس الفرنسي للحشود وغضبتهم والتفافهم حوله كأنها نذير اشعال للشارع المنتفض والغاضب والجريح بقوة غير مسبوقة.

وعلى أهمية الموقف الذي اطلقه ماكرون في الإطار السياسي باقتراحه امام المسؤولين الرسميين ومن ثم امام رؤساء الكتل النيابية والزعماء السياسيين وامام الرأي العام عقدا سياسيا جديدا او تغييرا جذريا في النظام السياسي، فان مشهد الرئيس ماكرون وسط الحشود في الجميزة بدا أخاذا ومذهلا لانه اسقط ورقة التين الأخيرة عن السلطة بكل رموزها وعراها تماما امام رأي عام أصيب بالعمق بأفدح الخسائر والأضرار تحت وطأة الدولة الفاشلة والسلطة الفاسدة والمهملة.

بذلك تحولت الساعات الثماني للزيارة الحدث الذي يوازي جسامة حدث الانفجار في مرفأ بيروت ولم يعد ممكنا تجاهل التداعيات الضخمة التي ضربت صورة السلطة بعد الزيارة الى حدود اعتبار المراقبين ان زلزالا اخر حصل امس لكنه أصاب حصرا السلطة اللبنانية .

المصدر:
النهار

خبر عاجل