افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 7 آب 2020

افتتاحية صحيفة النهار

8 ساعات تاريخية لماكرون المنقذ تزلزل السلطة !

يصعب وصف الساعات الثماني التي أمضاها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في بيروت أمس باقل من كونها زيارة خارقة لئلا نقول تاريخية . ثماني ساعات مشحونة بمحطات سريعة ومتعاقبة ومواقف متوهجة اطلقها الرئيس ماكرون حبست انفاس الرأي العام اللبناني كما الخارجي المتابع للزيارة في عزعودة لبنان لتصدر الاعلام العالمي عقب زلزال الانفجار المخيف الذي حصل الثلثاء الماضي. ولعل اكثر المقاربات تعبيرا التي حضرت مع زيارة ماكرون تتمثل في كونه استعاد عفوا او قصدا كثيرا من مسار سلفه الراحل الكبير جاك شيراك حيال لبنان من خلال دلالتين. الأولى ان شيراك اصر على ان يحضر الى بيروت عقب اغتيال الرئيس رفيق الحريري ليقف مع لبنان في ظرف دراماتيكي، وهكذا فعل امس ماكرون بحضوره مثبتا هذا البعد المتميز. كما ان شيراك سبق ان اختلط برفقة الحريري آنذاك في احدى زيارته لبيروت مع الحشود الشعبية اللبنانية وسط حمام جماهيري كذاك الذي كان في استقبال ماكرون امس في الجميزة ومارمخايل. والواقع ان لا مغالاة في القول ان اللحظات المثيرة التي أمضاها ماكرون في الشارع الطويل التاريخي والعريق بين مار مخايل والجميزة بدت بمثابة ذروة زيارته من خلال الاحتشاد الشعبي الذي لاقاه وأحاطه بحفاوة بالغة عبر عنها المواطنون باطلاق نداءات الثورة ضد السلطة ورموزها كافة الى حدود بدت معها استجابة الرئيس الفرنسي للحشود وغضبتهم والتفافهم حوله كأنها نذير اشعال للشارع المنتفض والغاضب والجريح بقوة غير مسبوقة. وعلى أهمية الموقف الذي اطلقه ماكرون في الإطار السياسي باقتراحه امام المسؤولين الرسميين ومن ثم امام رؤساء الكتل النيابية والزعماء السياسيين وامام الرأي العام عقدا سياسيا جديدا او تغييرا جذريا في النظام السياسي، فان مشهد الرئيس ماكرون وسط الحشود في الجميزة بدا أخاذا ومذهلا لانه اسقط ورقة التين الأخيرة عن السلطة بكل رموزها وعراها تماما امام رأي عام أصيب بالعمق بأفدح الخسائر والأضرار تحت وطأة الدولة الفاشلة والسلطة الفاسدة والمهملة. بذلك تحولت الساعات الثماني للزيارة الحدث الذي يوازي جسامة حدث الانفجار في مرفأ بيروت ولم يعد ممكنا تجاهل التداعيات الضخمة التي ضربت صورة السلطة بعد الزيارة الى حدود اعتبار المراقبين ان زلزالا اخر حصل امس لكنه أصاب حصرا السلطة اللبنانية .

 

ولعل الجدية الفرنسية المطلقة في إيلاء الوضع اللبناني الطارئ أولوية في السياسة الخارجية تجسدت من اللحظة الأولى لبدء الزيارة حيث اعلن ماكرون انه جاء في “رسالة مساندة اخوية وتضامن مع الشعب اللبناني”، وبلغت ذروتها في إظهار جديته الكبيرة في متابعة ما جاء من اجله من خلال خطابه في ختام زيارته في خطاب قصر الصنوبر الذي فاض بمواقف بارزة واستثنائية كما بفائض عاطفي وثقافي حيال لبنان مستشهدا بشعر لناديا تويني بالفرنسية عن “بيروت التي ماتت الف مرة وعاشت الف مرة من جديد ” وبالعربية بأغنية فيروز “بحبك يا لبنان” . وهذا الدعم بدأت ترجمته واقعيا أولا من خلال الجسر الجوي لطائرات فرنسية بدأت بنقل المساعدات خصوصا في مجال الدعم الطبي والاستشفائي وسواها من المساعدات التقنية والإنسانية . كما سيترجم بخطوة بارزة وعد بها ماكرون وهي تنظيم مؤتمر دولي للدول المانحة لتقديم مساعدات إنسانية للبنان . وبعدما قام ماكرون بجولته الأولى متفقدا المنطقة المنكوبة بالتفجير في مرفأ بيروت بدأت المحطات الأكثر اثارة في الزيارة عبر محطات جولته مشيا متفقدا أضرار التفجير في الجميزة اذ استوقفه حشد المواطنين مرات كثيرة وشق طريقه بصعوبة ثم راح يصافح الناس ويرد على أسئلتهم ويستمع الى الهتافات والمواقف الحادة الغاضبة ضد المسؤولين اللبنانيين والسلطة وخاطب المحتشدين تباعا مؤكدا ان المساعدات الفرنسية ستكون على الأرض ولن توضع في ايدي الفساد. وشدد على ان لبنان الحر سينهض من جديد وان المساعدات الفرنسية للشعب اللبناني غير مشروطة متعهدا طرح عقد سياسي جديد والعودة الى لبنان في الأول من أيلول لمتابعته “وان لم يستمع الي المسؤولون ستكون هناك مسؤولية أخرى من قبلي تجاه الشعب اللبناني “. كما اكد انه يتفهم غضب الشعب اللبناني من الطبقة الحاكمة وهذا الغضب الشعبي هو نتيجة الفساد ” مشددا على انه ليس هنا لدعم النظام والحكم والحكومة وإعطاء شيك على بياض للسلطة. في بعبدا مع الرؤساء ميشال عون ونبيه بري وحسان دياب تحدث بصراحة تامة عن ضرورة اجراء تحقيق مستقل شفاف في التفجير الذي حصل كما استعاد مواقفه المتشددة من التزام تنفيذ الإصلاحات التي تعهدها لبنان في مؤتمر سيدر ولا سيما لجهة مكافحة الفساد واجراء الإصلاحات الجذرية المتفق عليها في قطاعات حيوية واولها الكهرباء .

 

لقاء قصر الصنوبر

 

اما اللقاء السياسي الأبرز الذي تخلل زيارة ماكرون فكان في اجتماعه مع رؤساء الكتل النيابية والزعماء السياسيين من مختلف الاتجاهات السياسية والحزبية في قصر الصنوبر . ضم هذا اللقاء الذي عقد حول طاولة مستديرة كلا من الرئيس سعد الحريري ورئيس تكتل لبنان القوي جبران باسيل ورئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد ورئيس حزب الكتائب سامي الجميل ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية . وكما رشح عن اللقاء تحدث القادة السياسيون تباعا كل من موقعه عن رؤيته لإنقاذ لبنان من الانهيار الذي يعانيه على مختلف المستويات كما تحدث الرئيس الفرنسي عن ضرورة البحث في عقد سياسي يجدد النظام السياسي ولكن بعد أولوية انقاذ الناس ووضع حد للازمات التي يعانون منها وشدد على مركزية الإصلاحات .وأكد خلال الحوار مع القادة السياسيين ضرورة المحاسبة والتدقيق وطرح أفكار جديدة حول ميثاق جديد .

 

وقبيل ختام لقاءاته اجتمع ماكرون مع ممثلين للمجتمع المدني ثم عقد مؤتمرا صحافيا في حديقة قصر الصنوبر اكد فيه ان “فرنسا تقف مع الشعب اللبناني اليوم وغدا ولن تتركه ابدا ” وأعلن ان المساعدات الفرنسية بدأت في كل المجالات وان طائرات جديدة ستأتي في الساعات المقبلة الى لبنان مع فرق طوارئ للبحث عن المفقودين والتحقيق في القضية وكشف ان فرنسا ستنظم مع ألإتحاد الأوروبي وأميركا والبنك الدولي مؤتمرا عالميا لدعم اللبنانيين بهدف دعم المساعدات المالية لتأمين الأدوية والأغذية وكل ما هو ضروري للسكن . وفي الإطار السياسي اعلن ماكرون انه ابلغ الرؤساء عون وبري ودياب انه “من المهم إعادة بناء الثقة والأمل وهو امر لن يحصل بين يوم وآخر وكنت صريحا مع القادة اللبنانيين وانتظر منهم أجوبة شفافة على أسئلتي التي تناولت ميادين عدة وسأعود الى لبنان في الأول من أيلول وانا على علم بان في الإمكان القيام بهذه القفزة الكبيرة “.

 

رسالة عبر “النهار”

 

وفي حديث خاص أجرته رئيسة التحرير المديرة العامة لـ”النهار ” نايلة تويني مع الرئيس الفرنسي قبيل مغادرته بيروت مساء حول الرسالة الأخيرة التي يوجهها الى اللبنانيين واذا كان لا يزال هناك امل أجاب “نعم هناك امل أولا لان هناك غضبا ولان الناس يختزنون في أعماقهم كل ما راكموه من نضال وثقافة وحب للحرية . وفي الوقت الحالي يجب إيجاد المسار وادرك ان صبر الناس ينفد . ينتظرون شيئا ما يكون بمثابة شرارة لتغيير الأوضاع . أردت ان احمل بادرة صداقة وأخوة من خلال هذه الزيارة إنما تحدثت أيضا بصراحة وإلحاح ربما على نحو اكثر مما يفترض بالمسؤولين الفرنسيين ان يفعلوا عند تعاطيهم مع مسؤولين منتخبين ديموقراطيا . لكنني قلت لهم ان هذا المسار يجب ان يصل الى خواتيمه . لا يزال المسار طويلا انه مسار الحرية والأمل والوقت مناسب الآن لتحقيقه “. وقال ردا على سؤال انه “كلما زادت محاولات القتل والقمع لإسكات الاحرار يزداد الشعب قوة ويرتفع صوته اكثر “.

 

يشار الى انه الإطار الأوروبي وصلت امس ضمن المساعدات للبنان طائرتان أي إيطاليتان عسكريتان نقلت احداهما ٢٢ خبيرا متخصصا في الأسلحة الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية فيما نقلت الثانية اكثر من ثمانية أطنان من المساعدات الطبية الطارئة .

 

اما على صعيد التداعيات الداخلية للتفجير فبرزت مساء امس خطوة سفيرة لبنان في الاْردن تريسي شمعون بإعلان استقالتها عبر برنامج “صار الوقت ” محطة ام تي في احتجاجا على الإدارة المترهلة وسؤ الأداء والفساد . وفي المقابل تصاعدت المطالبة باجراء تحقيق دولي في الانفجار اذ حمل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بعنف على ” العصابة الحاكمة وحكومة الذئاب ” وقال اننا لا نؤمن اطلاقا بتحقيق محلي ونطالب بلجنة تحقيق دولية “. كذلك طالب رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع بلجنة دولية لتقصي الحقائق توفدها الأمم المتحدة الى لبنان .

 

كيوسك : ماكرون عبر”النهار”: نعم هناك امل والناس يختزنون غضبا وثقافة وحبا للحرية

****************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

إيران تجيّش إعلامياً ضد الرئيس الفرنسي… والعبرة في كلام نصرالله اليوم

ماكرون دفَنَ السلطة بالحياة… “يا محلى بهدلة” لودريان!

 

أن يسمع ويرى أي رئيس دولة في العالم كيف قوبل رئيس دولة أخرى في شوارع عاصمته بالأحضان على وقع رفع مواطنيه الأيادي والهتافات طلباً للنجدة والخلاص من حكامهم، وأن يصل يأس بعض اللبنانيين إلى تفضيل عودة “الانتداب” على أن يبقوا تحت سطوة سلطتهم القائمة، فتلك ليست نهاية العالم بل هي حتماً نهاية العهد العوني وبئس المصير… بالطبع سيظل ثنائي ميشال عون – حسان دياب على مكابرته يتعامل مع الوقائع بانفصام عن الواقع ولن يحيد أي منهما قيد أنملة عن أوهامه في لعب دور البطولة على خشبة مسرحية الإنقاذ والإصلاح، لكنّ الأكيد أنّ هذه المسرحية انفض الجمهور من حولها ولم يعد أبطالها أكثر من مجرد “كومبارس” ركيك الأداء في أعين الداخل والخارج، وليس أدلّ على ذلك من مشهد احتقار الطبقة الحاكمة الذي صبغ اليوم الفرنسي الطويل أمس، سواءً على ألسنة الحشود اللبنانية الشعبية التي تجمهرت حول الرئيس إيمانويل ماكرون في شوارع بيروت، أو على لسان ماكرون نفسه الذي أكد أنه لولا “اللياقات” الديبلوماسية لما كان التقى المسؤولين اللبنانيين، جازماً في المقابل بأنّ قرشاً واحداً من المساعدات لن يصل إلى “نظام مكبّل بالفساد المنظّم ولم يعد يحظى بثقة شعبه”… كلام لا شكّ في أنه أجهز على السلطة الحاكمة ودفنها في الحياة، ولسان حسان دياب في سرّه يقول بعد “بهدلة” ماكرون: “يا محلى بهدلة لودريان”.

 

فعلى هامش مؤتمرصحافي في “قصر الصنوبر”، جاء بكثير من الحنكة والتهكم والذكاء، رد الرئيس الفرنسي على ما قاله دياب عن نقص في المعلومات لدى وزير خارجيته جان إيف لودريان من خلال إشارته إلى أن اللبنانيين الذين التقاهم في الشارع هم كذلك على ما يبدو يعانون من “نقص في المعلومات عن الإصلاحات” التي يدعي رئيس الحكومة إنجازها… أما في جوهر ما حمله ماكرون خلال زيارته الخاطفة لبيروت، فثمة مؤشرات وأبعاد تؤكد أنّ “ما قبل 4 آب لن يكون كما قبله” وفق تعبير الرئيس الفرنسي، بحيث قد تتجاوز هذه الأبعاد مستوى حث السلطة اللبنانية على إنجاز الإصلاحات الجذرية المنتظرة منها لتبلغ حدّ التلويح غير المباشر بعصا تدويل الأزمة اللبنانية أمام مسؤولي الطبقة الحاكمة إن هم لم يتحركوا لإبرام “عقد سياسي جديد” يتيح المسارعة ذاتياً إلى إجراء الإصلاحات وإنقاذ اللبنانيين وانتشالهم من أزمتهم الخانقة اقتصادياً ومالياً واجتماعياً وصولاً إلى تعريضهم للقتل والتشريد نتيجة الانفجار الذي زلزل عاصمتهم.

 

وعلى هذا الأساس، لاقى مطلب تشكيل “لجنة تحقيق دولية” بانفجار مرفأ بيروت، والذي تقاطع حول المناداة به كل من “المستقبل” و”القوات” و”الاشتراكي”، بوادر تأييد دولي عبّر عنه الرئيس الفرنسي بصراحة أمس، ما قد يشي بإمكانية تدحرج كرة التبني لهذا المطلب لتبلغ أروقة مجلس الأمن تحت وطأة الشكوك المتزايدة حول مسببات الانفجار الكيماوي الذي حصل في العنبر رقم 12، بغية ضمان تحديد المسؤوليات بشكل شفاف وتبيان حقيقة الجهة التي تتحمل مسؤولية تخزين أكثر من 2700 طن من مادة “نيترات الأمونيوم” في المرفأ والكشف عن “الصاعق” الذي أطلق الشرارة لتفجيرها، وذلك انطلاقاً من انعدام الثقة داخلياً وخارجياً بلجنة التحقيق التي شكلتها حكومة دياب وبكل إجراءاتها الخلبية، من منع السفر والإقامة الجبرية والتوقيف على ذمة التحقيق والحجز على حسابات مصرفية، والتي لا شك في كونها ستنتهي إلى تجهيل المرتكبين الرئيسيين وجعل صغار الموظفين الإداريين في المرفأ “كبش فداء” لرعاتهم في السلطة يفتدونهم ويرفعون عنهم مسؤولية التعامي عن تقارير التحذير الرسمية من مغبة الاستمرار في إيواء قنبلة كيماوية موقوتة في وسط بيروت من دون أن يبادر لا رئيس الجمهورية ولا رئيس الحكومة ولا الوزراء المعنيون إلى اتخاذ أي إجراء استباقي يحول دون انفجارها.

 

أما في شق المساعدات التي حرص الرئيس الفرنسي على التوكيد تكراراً ومراراً خلال جولاته وتصريحاته أمس على أنها ستكون مخصصة للشعب اللبناني وللمؤسسات الإستشفائية والإنسانية والإغاثية المعنية مباشرةً، دون المرور بأي من قنوات السلطة اللبنانية الفاقدة للأهلية والثقة، فمن المرتقب بحسب المعلومات الديبلوماسية أن تتبلور هذه المبادرة على شكل مؤتمر دعم دولي ترعاه فرنسا بالتعاون مع الأمم المتحدة وتتولى من خلاله الدولة الفرنسية تأطير وجمع المساعدات الأوروبية والأميركية والدولية والعربية للبنانيين، وسط ترجيح مصادر أوروبية مطلعة أن توجه باريس الدعوة إلى انعقاد المؤتمر خلال الأيام القليلة المقبلة، على أن يتم عقده عبر دائرة فيديو مغلقة الأحد المقبل.

 

لكن إذا كانت عبارة “لن نترك لبنان أبداً” التي شدد عليها ماكرون منذ لحظة وصوله إلى بيروت وعلى امتداد محطات زيارته اللبنانية، جاءت لتعكس ارتياحاً في نفوس اللبنانيين التواقين إلى طوق نجاة خارجي ينتشلهم من مستنقع عزلتهم الداخلية القاتلة، أتت العبارة نفسها على لسان القائد العام للحرس الثوري الإيراني اللواء حسين سلامي لتثير الهواجس والقلق لدى بعض اللبنانيين خوفاً من تداعياتها الصدامية المرتقبة على ساحتهم الداخلية، لا سيما وأنّ قول سلامي “لن نترك لبنان أبداً” وإن كان أتى في معرض إبداء الاستعداد الإيراني لمساندة لبنان، غير أنه ترافق مع حملة ممنهجة استنفرت فيها طهران جهازها الإعلامي للتجييش ضد زيارة الرئيس الفرنسي إلى بيروت.

 

وتوزاياً مع انتقاد المتحدث الرسمي باسم الخارجية الإيرانية عباس موسوي تعاطف بعض “الدول المعادية” للبنان مع “حادث” انفجار مرفأ بيروت واصفاً هذا التعاطف بأنه “نفاق ديبلوماسي”، لوحظ في السياق عينه هجوم مباشر شنّته “قناة العالم” الإيرانية ضد ماكرون شخصياً متهمة إياه بأنّ تحذيره من “استمرار لبنان في الغرق” أتى بمثابة خضوع للشروط الأميركية التي تستهدف “حزب الله” وتهدف إلى الضغط على الحكومة اللبنانية “لصالح إسرائيل”، بل ذهبت في تقريرها تحت عنوان: “ماذا يريد ماكرون في بيروت؟” إلى انتقاد “تأديته الدرامية المتقنة أمام الكاميرات لمشهد التضامن المفترض مع الشعب اللبناني في الكارثة التي حلت ببيروت”، واضعةً هذا التضامن في خانة “دس السم في العسل” و”محاولة تأليب الرأي العام ضد الحكومة اللبنانية والمقاومة”… لتبقى العبرة في ترقب ما سيقوله الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله خلال إطلالته المتلفزة اليوم، وما إذا كان سيقارب زيارة ماكرون من المنطلق العدائي الإيراني نفسه لهذه الزيارة، أو أنه سيعلي حاجة اللبنانيين الملحة إلى احتضان دولي يقودهم نحو برّ الخلاص من الغرق في رمال أزمتهم المتحركة؟

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

ماكرون نصحَ بحكومة وحدة وطنية والرؤساء أيّدوا..

بَلسمت زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الخاطفة والسريعة إلى لبنان جروح اللبنانيين البالغة من جرّاء المجزرة التي خلّفها الانفجار – الزلزال، وعلى رغم عمق المأساة اللبنانية إلّا انّ الشعب اللبناني وجد في هذه الزيارة سنداً وأملاً وثقة لا يجدها في المسؤولين الذين يعتبرهم في غربة عنه وأصبح في موقع الإدانة لهم.

وقد برهنَ ماكرون عمق الروابط التاريخية والثقافية والانسانية والسياسية التي تربط فرنسا بلبنان، وعبّر صراحة عن عاطفته وتعلقه بهذا البلد، وساهمت هذه الزيارة في التخفيف من آثار الجريمة المروّعة في النفوس أقلّه مع شعور اللبنانيين بأنهم غير متروكين في هذا العالم لقدرهم ومصيرهم.

 

وفي موازاة التضامن والتعاطف الإنسانيين، حملت زيارة الرئيس الفرنسي 3 مؤشرات سياسية:

ـ المؤشر الأول، إعلانه صراحة انّ المساعدات ستأتي إمّا مباشرة للشعب أو للمنظامات غير الحكومية، ما يعني انّ الموقف الفرنسي واستطراداً الدولي لم يتبدّل لجهة انّ المساعدات للسلطة مشروطة بالإصلاحات، وما لم تتحقق هذه الإصلاحات فإنّ الحصار الدولي على الدولة سيراوح، وقد كان لافتاً منحه الأولوية للناس لا السلطة.

ـ المؤشر الثاني، رعايته وعلى عجل لطاولة حوار لبنانية جمعت رؤساء الأحزاب والكتل، أي انّ ما تعذّر على الرئاسة اللبنانية تحقيقه حقّقته الرئاسة الفرنسية، والعنوان الأساس لهذه الجَمعة تشجيع اللبنانيين على الحوار والاتفاق على أولويات لبنانية، وما صرّح به عن حاجة اللبنانيين إلى نظام سياسي جديد وضعه في إطار المسؤولية اللبنانية في البحث عمّا يؤمّن المصلحة اللبنانية.

ـ المؤشر الثالث، تشجيعه على تحقيق دولي جدي وشفّاف يكشف ملابسات التفجير الذي دمّر العاصمة، ووضع إمكانات الدولة الفرنسية في تَصرّف اللبنانيين من أجل الوصول إلى الحقيقة.

 

ولا شك في انّ الدخول الفرنسي على خط الأزمة اللبنانية، ومع زيارة ثانية أعلن عنها في مطلع أيلول المقبل في ذكرى إعلان «دولة لبنان الكبير»، هو دخول منسّق مع الأميركيين بدليل انّ كلامه جاء تعبيراً عن المجتمع الدولي بأن لا رفع للعقوبات إلّا وفق خريطة طريق إصلاحية، محمّلاً السلطة مسؤولية تقاعسها على هذا المستوى.

 

ويرى مراقبون انّ زيارة ماكرون لبيروت هي زيارة تاريخية، في لحظة لبنانية تاريخية قرّر فيها المجتمع الدولي تفويض فرنسا محاولة أخيرة قبل ان ينزلق لبنان في قعر الهاوية. وأنهى زيارته بعبارة توجّهَ بها الى اللبنانيين، قائلاً: «سنكون دائماً الى جانبكم… بحبك يا لبنان».

 

ما يميّز الزيارة

وقبل ان يغادر ماكرون بيروت، قالت مصادر واكبت اللقاءات التي جَمعته في القمة المشتركة في قصر بعبدا مع رئيس الجمهورية ورئيسي مجلس النواب والحكومة، وفي اللقاء مع القيادات السياسية، لـ«الجمهورية»، انّ «ما ورد في مؤتمره الصحافي لم يترك مجالاً للبحث عن محضر للقاءاته مع القيادات الرسمية وغير الرسمية».

 

ولاحظت هذه المصادر «انّ النظر الى ما يميّز الزيارة يدفع الى التوقّف عند الجانب الشكلي المتّصل بها، ولذلك يجدر التوقف أمام مسلسل جولاته الميدانية التي قدّمها على لقاءاته السياسية». ولفتت الى «انّ تقديمه تَفقّد مكان الانفجار وما تركته النكبة في المرفأ والأحياء السكنية والمؤسسات، ولقاءه بالمواطنين في بعض الشوارع على اللقاءات الرسمية، شكّلت الرسالة الأهم والأكبر من الزيارة، وخصوصاً ما أطلقه من مواقف لطمأنة الناس الى انه لم يأت الى بيروت لدعم الحكم والحكومة والمسؤولين الكبار إنما لِحضّهم على تحمّل المسؤولية وتغيير قواعد العمل والآليّة المعتمدة الى اليوم».

 

وعلمت «الجمهورية» انّ اللقاء بين ماكرون والرؤساء الثلاثة كان صريحاً، أكد خلاله الرئيس الفرنسي انّ لبنان يجب ان يتجاوز هذه الازمة، والشرط الاساسي لذلك هو التوافق الداخلي قبل كل شيء، وتطوير النظام اللبناني الذي أثبت انه لم يعد يصلح.

 

وشدّد على انّ الاولوية الآن هي لتشكيل حكومة وحدة وطنية، واللافت انّ الرؤساء الثلاثة أيّدوا هذا الامر.

 

مع الأحزاب

واللافت للانتباه انّ الاجتماع الموسّع بين ماكرون والقوى السياسية عكسَ الانقسام اللبناني من خلال مداخلات القوى السياسية، بحيث جرى تقديم مداخلات اتهامية لبعضها البعض، أثير فيها موضوع ترسيم الحدود مع سوريا، ولجنة تحقيق دولية وسلاح «حزب الله».

 

وكان اللافت انّ ماكرون أكد لهذه القوى ما مفاده انّ امامكم اولويات داخلية مرتبطة بمعالجة الازمة، وانّ الخلافات والقضايا المعقدة يمكن تأجيلها، مُجدِّداً اقتراحه بتشكيل حكومة وحدة وطنية. وشدّد على ضرورة مبادرة الحكومة الى القيام بإجراءات وإصلاحات، مشيراً الى انه سيعود في 1 ايلول المقبل، مُطلقاً ما يشبه التحذير وإجراءات نوعية، وأنه سيكون لفرنسا موقف آخر.

 

ولاحظ المشاركون انّ ماكرون أيّدَ طرح ممثّل الرئيس نبيه بري النائب ابراهيم عازار «بالذهاب الى الدولة المدنية»، كما انه لم يُبدِ أيّ رد فعل عندما طرح رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ما مفاده «انّ بديل الفريق الحاكم والفساد الموجود هي مكوّنات 14 آذار».

 

كما لاحظ المشاركون في الاجتماع التفاتة خاصة من الرئيس الفرنسي الى ممثل «حزب الله» رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، إذ بعد انتهاء اللقاء حرصَ ماكرون على إيقاف رعد لدى مغادرته، وعقدا خلوة قصيرة «على الواقِف»، بَدا فيها الرئيس الفرنسي أنه يهمس بأمر مهمّ لرعد، الذي آثَر إبقاء ما دار بينه وبين الرئيس الفرنسي طَي الكتمان، إلّا أنه كان مرتاحاً الى ما سمعه من ماكرون.

 

وفي الخلاصة، بَدا الرئيس الفرنسي حريصاً على لبنان أكثر من اللبنانيين أنفسهم.

 

وقال احد الاقطاب الذين شاركوا في اللقاء مع ماكرون في قصر الصنوبر لـ»الجمهورية» انّ الرئيس الفرنسي أكد تأثّر الفرنسيين جداً بالانفجار الذي دمّر مرفأ بيروت، و»انّ لبنان لا يستطيع الاستمرار في هذه الطريقة، وانّ فرنسا، التي تشارك في أعمال الاغاثة والانقاذ، حريصة في الوقت نفسه على نهوض لبنان من الازمة التي وقع فيها». وتوجّه ماكرون الى الحاضرين قائلاً: تجاوزوا الآن خلافاتكم وتناقضاتكم الاستراتيجية، واتفقوا على تنفيذ مجموعة من المشاريع لتكسبوا ثقة المواطن اللبناني اولاً وثقتكم ببعضكم ثانياً، وبعدئذٍ اجلسوا وابحثوا في القضايا الاستراتيجية التي تختلفون حولها، ومن لا يريد ان يتكلم مع الآخر عليه ان يحسم أمره».

 

وعلمت «الجمهورية» أنّ رعد، الذي وصف لـ«الجمهورية» طرح ماكرون بأنه «طرح واقعي»، قال خلال اللقاء للرئيس الفرنسي: «ليس لدينا مشكلة في ان نتحدث بعضنا مع بعض، ولكن المشكلة هي انّ ما نتّفِق عليه لا ننفذه، بدليل اننا أقرّينا اتفاق الطائف ولكننا لم ننفّذه».

 

الجميّل

وفي الوقت الذي لفت رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل، بعد مغادرته قصر الصنوبر، إلى «أننا سمعنا من الرئيس الفرنسي فشّة خلق، فقد قال الحقيقة كما هي»، طالبَ بلجنة دولية للتحقيق في انفجار مرفأ بيروت. كما جدد تأكيده أنّ من أوصَلنا الى هنا ليس هو من سينقذنا، ويجب أن نعيد القرار للناس بانتخابات مبكرة، وأضاف: «أول طرح هو تغيير الحكومة، ومن ثم تأتي الحلول الأخرى».

 

ومما جاء في مداخلة رئيس الكتائب أمام المشاركين في اللقاء مع ماكرون ان «لا ثقة بهذه السلطة لكي تستلم أيّ مساعدات وتؤمّن إيصالها للناس»، كما أكد امام جميع الحضور «أن لا ثقة بأيّ تحقيق تقوم به جهات محلية بهذه القضية»، وشدد أمام الجميع على «أنّ من خَرّبها لن يُصلحها الآن». وكذلك شدد على «ضرورة تشكيل حكومة مستقلة بالفعل، والذهاب إلى انتخابات نيابية مبكرة لكي يكون القرار للشعب اللبناني في التغيير المنتظر، على أن يَلي هذه الانتخابات مؤتمر وطني لمعالجة السلاح غير الشرعي ولإعادة النظر في الآليات الدستورية من أجل إرساء لبنان الجديد».

 

وكشفت مصادر كتائبية انّ الجميّل سَلّم ماكرون رسالة ارتكَز مضمونها على 3 نقاط، هي:

1 – تحقيق تقوم به جهات أجنبيّة أو دوليّة.

2 – منصّة دولية لتنظيم الإغاثة وتقديم الدعم للسكان وإعادة الإعمار، بالاعتماد على المنظّمات المحليّة غير الحكوميّة، وليس على المؤسّسات العامّة.

3 – دعم مطالب اللبنانيّين من أجل تشكيل حكومة جديدة مستقلّة بكل ما للكلمة من معنى، وتنظيم انتخابات مبكرة تسمح للبنانيّين بممارسة حقّهم في التغيير بطريقة سلميّة، وإثارة قضية الأسلحة غير الشرعية من على منابر أعلى المرجعيات الدولية وصولاً الى إدانة كل من يستمر في إضفاء صفة الشرعية على هذه الأسلحة من دون اي تحفظ.

 

ولوحِظ انّ ماكرون، قبَيل اللقاء، كان قد اختلى لبعض الوقت مع الرئيس سعد الحريري، الذي غادر بعد اللقاء من دون الإدلاء بأيّ تصريح.

 

فيما قال رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط: «كلام ماكرون واضح، اذا لم تساعدوا أنفسكم فإننا لن نساعدكم. وبدأ بالأمور البسيطة التي قالها وزير خارجيته، أي «حلّوا قصة الكهرباء والمياه والامور الحياتية»، وهي أهم من مناقشة السياسات الدولية والاقليمية، وكان واضحاً ان لا ثقة للشعب بالطبقة السياسية».

 

أما رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية فأعلن انّ «ماكرون تحدث بتغيير اسلوب العمل لا تغيير النظام، وهو أثبتَ أنه صديق حقيقي للبنان».

 

فيما قال جعجع: «بمجرّد انّ رئيس فرنسا تركَ كل مشاكل بلاده ليأتي الى لبنان فهذه خطوة كبيرة، ولقد قدّموا مساعدات ويريدون تقديم سواها».

 

مجريات الزيارة

وكان ماكرون زار لبنان أمس، حيث كان في استقباله والوفد المرافق في مطار رفيق الحريري الدولي رئيس الجمهورية العماد ميشال عون. وقال لدى وصوله: «أتيتُ الى بيروت بصورة طارئة حاملاً رسالة تضامن وشهادة دعم وصداقة أخوية للبنان ولشعبه بعد الانفجار الذي حصل في 4 آب الفائت في مرفأ بيروت». وأضاف: «أتيت تالياً لأصغي واطّلع، وأقوم بتنظيم المساعدات الاولية والدعم الى الشعب اللبناني».

 

وكشف عن «أنّنا على الصعيد الفرنسي، نرغب بتنظيم المساعدات الى لبنان على الصعيد الأوروبي وبشكل أوسَع على الصعيد الدولي».

 

وبعد أن تفقّد موقع الإنفجار في مرفأ بيروت، زار منطقة الجميزة وأكد أنّ «هذا الإنفجار هو بداية عهد جديد، مبادرتنا تقوم على إصلاحات وتغيير النظام ووقف الإنقسامات، وسنقدم مساعدات دولية تحت إشراف الأمم المتحدة، وستصل مباشرة الى الشعب والمنظمات غير الحكومية». وشدد على أنّ ‎ «لبنان‎ ‎بحاجة إلى تغيير».

 

وعندما ردّد المتظاهرون «ثورة» و«الشعب يريد إسقاط النظام»، قال ماكرون: «لستُ هنا لدعم النظام أو ‏الدولة أو الحكومة»، معلناً أنه سيطلق «مبادرة سياسية جديدة بعد ظهر اليوم»، مشدداً على أنّ ‏‏«المساعدات الفرنسية لن تنتهي في أيدي الفاسدين، وسنقدّم مساعدات دولية تحت إشراف الأمم المتحدة ‏وستصل مباشرة الى الشعب والجمعيات غير الحكومية‎».

 

ثمّ توجّه ماكرون الى القصر الجمهوري في بعبدا، حيث عُقدت قمة لبنانية – فرنسية استمرت لنحو نصف ساعة، انتقل بعدها عون وماكرون إلى صالة السفراء حيث انضَمّ اليهما رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة الدكتور حسان دياب، ودام الاجتماع الرباعي قرابة 35 دقيقة، ليغادر بعدها بري ودياب. ثم اختلى عون بضيفه لدقائق، استكمالاً لمحادثات القمة.

 

وقال ماكرون بعد انتهاء الخلوة: «أود أن تُجرى التحقيقات سريعاً في إطار مستقلّ تماماً وشفاف، بغية الوصول الى معرفة ما حصل وأسباب هذا التفجير». وأضاف: «أبعد من الانفجار، هناك أزمة سياسية معنوية واقتصادية ومالية مستمرة منذ أشهر عدة لا بل منذ سنوات، وقد أصغيتُ الى صداها اليوم من خلال الغضب في الشارع. وهي أزمة تستلزم مبادرات سياسية قوية، ولقد تحدثت في الأمر مع عون وبري ودياب، بكثير من الصراحة والشفافية. في الواقع، يجب اتخاذ مبادرات سياسية قوية بهدف مكافحة الفساد، وفرض الشفافية، والقيام بالإصلاحات التي نعرفها، إضافة الى معالجة عدم شفافية القطاع المصرفي ووضوحه، وصولاً الى إجراء تدقيق محاسبي شفّاف في المصرف المركزي والنظام المصرفي، وإطلاق التفاوض مع البنك الدولي، ومواصلة أجندة «سيدر».

 

وأشار الى أنّه قال للجميع بكلّ صراحة «إنّه يعود الى المسؤولين في السلطة، ولشعب يتمتّع بالسيادة، أن يضعوا هذه المقررات موضع التنفيذ، وهي ترتدي بالنسبة إليّ طابعاً طارئاً بنحو استثنائي، وتشكّل بنود عقد سياسي جديد لا مفرّ منه».

 

الى ذلك، عقد ماكرون أمس لقاء في قصر الصنوبر في بيروت، مع رؤساء الكتل النيابية، حضره: رئيس الحكومة السابق رئيس تيار «المستقبل» سعد الحريري، رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط ورئيس «اللقاء الديمقراطي» تيمور جنبلاط، رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، رئيس تيار «المرده» سليمان فرنجية، رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ورئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميّل.

 

عون

ووصف عون زيارة الرئيس الفرنسي للبنان بأنها «ناجحة ومفيدة»، مؤكداً أنّ «فرنسا ستساعد لبنان». وأشاد بـ«جهود الرئيس ماكرون الشخصية لدعم لبنان في مواجهة الأزمات العديدة التي يواجهها لبنان على المستوى الثنائي، وكذلك على الصعيد الدولي».

 

صور الأقمار الصناعية

من جهة أخرى، طلب عون من ماكرون تزويد لبنان بالصوَر التي التقطتها الأقمار الصناعية خلال الانفجار في مرفأ بيروت، بهدف توفير معطيات إضافية تساعد التحقيق في ملابسات الجريمة. وقد وعد ماكرون بتأمينها في أسرع وقت ممكن.

 

فهمي يلوّح بالاستقالة

وقال وزير الداخلية العميد محمد فهمي لـ»الجمهورية» انه «اذا لم تُسمّ لجنة التحقيق المسؤولين عن انفجار بيروت بعد انتهاء مهلة الايام الخمسة، فأنا سأستقيل»، مضيفاً: «امّا ان يجري اتخاذ أقصى العقوبات في حق المتسبّبين بالكارثة، وامّا ان اذهب الى البيت… لا حل وسطاً في هذه المسألة».

 

وكشف فهمي انه «تم حتى الآن توقيف 23 شخصاً على ذمة التحقيق، من كل الفئات الادارية في المرفأ»، لافتاً الى «انّ رؤوساً كبيرة في المرفأ يجب أن تُحاسب وتنال عقابها، من دون أن تكون هناك مراعاة لأيّ حصانات سياسية او طائفية». واشار الى انه تأثر كثيراً بالحالات الإنسانية التي تَرتّبت على الكارثة، واضاف: «وما زاد من تأثّري مقطع فيديو أرسله إلي ابني، ويَظهر فيه كيف أنّ المكان الذي كان يوجد فيه اهتَزّ بقوة تحت وطأة الانفجار، ما عَرّض حياته للخطر. وقد قال لي ابني: «لا تنسى هذا الفيديو ولا الشهداء والجرحى الذين سقطوا نتيجة الإهمال، وعليكم أن تحاسبوا المسؤولين عمّا حصل او أن ترحلوا»، وهو على حق بالتأكيد».

 

قضائياً ومصرفياً

وفي أولى الخطوات العملية لعمل لجنة التحقيق، قرّر المدعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات، وبناء على التحقيقات، منع سفر كل من الميدر العام السابق للجمارك شفيق مرعي والحالي بدري ضاهر، وعضو المجلس الاعلى للجمارك نايلا الحاج، ورئيس اللجنة المؤقتة لمرفأ بيروت حسن قريطم، وكل من مصطفى فرشوخ وميشال نحول وفوزي البراكس، علماً أنه سبق وأرسل كتاباً الى هيئة التحقيق الخاصة لتجميد حساباتهم.

 

وبناءً على ما جاء في قرار عويدات، جَمّد مصرف لبنان المركزي على الفور جميع الحسابات الخاصة بهؤلاء.

 

16 موقوفاً

وفي خطوة قضائية بالغة الدلالة توحي بالمراحل السريعة للتحقيق الجاري، كشفَ مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية بالإنابة القاضي فادي عقيقي، في بيان ليلي له، عن استكمال المرحلة الأولية من التحقيقات المتعلقة بالانفجار المشؤوم الذي وقع في مرفأ بيروت ـ العنبر رقم 12، والتي كان قد باشَرها عند الساعة السابعة من تاريخ 4/08/2020 في مسرح الجريمة الذي سيبقى مقفلاً حتى انتهاء التحقيق، وتولّاها بإشرافه على قسمين: الأول من قبل الشرطة العسكرية في الجيش اللبناني، والثاني من قبل شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي.

 

وأوضح القاضي عقيقي أنّ التحقيق «شملَ كافة الملابسات التي أدّت إلى حصول هذا الانفجار الهائل، وما نَجمَ عنه من سقوط شهداء وجرحى أبرياء من العسكريين والمدنيين، ووقوع أضرار جسيمة جداً». وأكد أنه «تمّ استجواب أكثر من 18 شخصاً حتى الآن، من مسؤولين في مجلس إدارة مرفأ بيروت وإدارة الجمارك، ومسؤولين عن أعمال الصيانة ومنفّذي هذه الأعمال في العنبر الرقم 12، الذي يحوي مادة «نيترات الأمونيوم» العالي الدرجة (34.7 %)، المستعملة لتصنيع المتفجرات، بالإضافة إلى مواد ملتهبة سريعة الاشتعال وكابلات (فتيل) للتفجير البطيء».

 

وكشف مفوض الحكومة بالإنابة القاضي فادي عقيقي أنّ «الموقوفين حالياً على ذمّة التحقيق بلغ عددهم 16 شخصاً، فضلاً عن آخرين متروكين رهن التحقيق»، مشيراً إلى أنّ «التحقيقات مستمرة لتشمل كل المشتبه بهم الآخرين، تَوصّلاً لجلاء كل الحقائق المتعلقة بهذه الكارثة، وستتابع من قبل النائب العام لدى محكمة التمييز القاضي غسان عويدات بناء للطلب، استكمالاً للاجراءات المتخذة من قبله».

 

ومن أبرز الموقوفين مدير المرفأ حسن قريطم.

 

هوفمان

ومن جهة ثانية، أكد المتحدث بإسم البنتاغون جونثان هوفمان إستعداد وزاره الدفاع الأميركية لمساعدة لبنان في التحقيق في أسباب الأنفجار في مرفأ بيروت في حال طلب لبنان ذلك، وقال لا أريد الدخول في مزايدات حول الأسباب المحتمله للإنفجار ونحن نتابع باهتمام سير التحقيقات التي تجريها الحكومة اللبنانية وسنساعدها في حال طلبت منا ذلك.

 

ترامب يتراجع

وفي المواقف الدولية، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس «أنّ الانفجار الدموي في بيروت ربّما يكون حادثاً»، وذلك بعدما كان وصفه في وقت سابق بأنّه اعتداء.

 

وأشار ترامب إلى «أنّ ما حدث في بيروت لا يزال غير واضح، على رغم من أنّ السلطات اللبنانيّة قالت إنّ الانفجار في العاصمة نتج عن تخزين 2750 طنّاً من نيترات الأمونيوم داخل مستودع في مرفأ بيروت «من دون أيّ تدابير للوقاية». وقال: «أستطيع أن أخبركم أنّ الذي حصل، مهما يكُن، هو أمر رهيب. لكنّهم لا يعرفون حقاً ما هو. لا أحد يعرف حتّى الآن». واضاف: «سمعتُ كلا الأمرين. سمعت (بأنّه) حادث. سمعتُ (بأنّها) متفجّرات». وقال: «إننا متضامنون مع هذا البلد. لدينا علاقة جيدة جداً مع هذا البلد، لكنه بلد غارق في أزمة ومشاكل كثيرة». وتَعهّد تقديم دعم للبنان.

 

جونسون

وبدوره، رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، قال أمس إنه شعر بصدمة من مشاهد انفجار بيروت، مؤكداً أنّ بلاده ستواصل التركيز على احتياجات الشعب اللبناني. وأضاف: «شعرتُ بالتأكيد بفزع وصدمة من المشاهد من لبنان.. من بيروت. إنني متأكد أنّ المملكة المتحدة ستواصل التركيز على احتياجات شعب لبنان».

 

روحاني

واتصل الرئيس الإيراني حسن روحاني هاتفياً بنظيره اللبناني، وبحث معه في تقديم مساعدات إيرانية إلى لبنان. وأعلن أنه كلّف وزيري الخارجية والصحة ورئيس جمعية الهلال الأحمر التواصل مع نظرائهم في لبنان، «من أجل التمكّن من إيصال ما يحتاجه الشعب اللبناني بسرعة».

 

مواجهات ليلاً

وليلاً، تحوّل تجمّع لمجموعة من الناشطين في وسط العاصمة الى مواجهات بينهم وبين القوى الأمنية. وأشعل المحتجون النيران داخل المحلات التجارية من خلال إحراق ألواح خشبية ولوحات إعلانية، وأتت المواجهات على ما تبقّى من المحال التجارية المتضررة أساساً من إنفجار المرفأ.

 

وحاول المحتجون إختراق البوابة الحديدية أمام مجلس النواب، ورشقوا القوى الأمنية المتواجدة هناك بالحجارة وقنابل المولوتوف، فردّت بدورها برشقهم بالحجارة وبالقنابل المسيلة للدموع، ما أوقع عدداً من الجرحى في صفوف المحتّجين.

 

****************************************

 

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

 ماكرون: لبنان ليس وحيداً وأزمته أخلاقية سياسية

دعا من بيروت إلى «نظام سياسي جديد» وأكد الحاجة إلى استعادة ثقة المواطنين بالسلطة

 

في أول زيارة لمسؤول غربي إلى لبنان بعد الانفجار الذي هزّ بيروت، وصل أمس الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متضامناً ومؤكداً أن «لبنان ليس وحيداً»، والتقى المسؤولين اللبنانيين، وجدّد المطالبة بضرورة تنفيذ الإصلاحات.

وكان رئيس الجمهورية ميشال عون في مطار بيروت لاستقبال نظيره الفرنسي، قبل أن ينتقل ماكرون وحيداً إلى موقع الانفجار متفقداً. وقال لدى وصوله إلى المرفأ: «جئت كعربون مساندة أخوية وللتضامن مع الشعب اللبناني الذي نسعى لتأمين مساعدات دولية له». وأضاف: «سأحمل خطاباً صريحاً وصارماً تجاه السلطات لأن لبنان في أزمة كبيرة اقتصادية ومالية تحتاج إلى صراحة وإلى إصلاحات في الكهرباء وقطاعات كثيرة». وفيما وصف أزمة لبنان بـالأخلاقية السياسية، قال: «ألتقي المسؤولين اللبنانيين من باب اللياقات».

واستهل ماكرون لقاءاته السياسية في القصر الرئاسي حيث عقد خلوة مع الرئيس عون، قبل اجتماع رباعي ضمهّما إلى رئيسي الحكومة حسان دياب ومجلس النواب نبيه بري.

وبعد اللقاء، جدّد ماكرون في تصريح أمام الصحافيين في قصر بعبدا تأكيده أن زيارته إلى لبنان للتضامن مع اللبنانيين، ومعبراً عن حزنه للذين قضوا في الانفجار من لبنانيين وفرنسيين ولبنانيين يحملون الجنسية الفرنسية.

وتحدث عن الدعم الفرنسي للبنان، وقال: «هو دعم بدأ من خلال 3 طائرات مساعدة محملة بالمواد الطبية ووسائل الإغاثة. وهناك طائرة أخرى ستصل حاملة المزيد من العون من أجل المساعدة في معالجة نحو 500 جريح. وسنواصل دعمنا بكافة الوسائل، إضافة إلى تقديم الأدوية ووصول المساعدين الطبيين وقوات شرطة متخصصة، وتقديم مواد غذائية وكل ما من شأنه المساهمة في إعادة الإعمار».

ولفت إلى أنه عبّر للرئيس عون «عن إرادتنا بالوقوف إلى جانب لبنان بهدف تنظيم المساعدات الدولية السريعة»، مشدداً على ضرورة إجراء التحقيقات بأسرع وقت، في إطار مستقل تماماً وشفاف، من أجل الوصول إلى معرفة ما حصل وأسباب هذا التفجير.

وعن الأزمة السياسية، قال ماكرون: «أبعد من الانفجار بحد ذاته، هناك أزمة سياسية معنوية واقتصادية ومالية مستمرة منذ عدة أشهر، بل منذ سنوات، وقد أصغيت إلى صداها اليوم من خلال الغضب في الشارع. وهي أزمة تستلزم مبادرات سياسية قوية، ولقد تحدثت في الأمر مع الرئيس عون والرئيسين بري ودياب، بكثير من الصراحة والشفافية».

وشدد على ضرورة «اتخاذ مبادرات سياسية قوية بهدف مكافحة الفساد، وفرض الشفافية، والقيام بالإصلاحات التي نعرفها، والتي تم إقرارها منذ نحو سنتين في مؤتمر (سيدر) من إصلاح قطاع الطاقة ووضع حد لتقنين الكهرباء الذي يعاني منه اللبنانيون واللبنانيات، إضافة إلى معالجة عدم شفافية القطاع المصرفي ووضوحه، وصولاً إلى إجراء تدقيق محاسبي شفاف في المصرف المركزي والنظام المصرفي، وإطلاق التفاوض مع البنك الدولي، وأخيراً مواصلة أجندة (سيدر)».

وختم: «لقد قلت للجميع بكل صراحة؛ إنه يعود إلى المسؤولين في السلطة، لشعب يتمتع بالسيادة، أن يضعوا هذه المقررات موضع التنفيذ، وهي ترتدي بالنسبة إليّ طابعاً طارئاً بشكل استثنائي، كما تشكل بنود عقد سياسي جديد لا مفر منه».

في المقابل، كان تصريح مقتضب للرئيس عون أمام الصحافيين، واصفاً زيارة ماكرون بـ«الناجحة والمفيدة»، ومؤكداً أن «فرنسا ستساعد لبنان».

وبعد الظهر، عقد ماكرون لقاءات مع قيادات سياسية لبنانية من مختلف الاتجاهات، وعقد مؤتمراً صحافياً، دعا فيه إلى «إعادة بناء نظام سياسي جديد» في لبنان، مشدداً على أن «التغيير الجذري مطلوب»، متعهداً بالعمل مع البنك الدولي والاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي لمساعدة لبنان، و«سننظم مؤتمراً في الأيام المقبلة لمساعدة لبنان».

وإذ شدد على «إننا لا نعطي شيكاً على بياض لسلطة فقدت شعبها»، قال ماكرون في ختام زيارته إلى بيروت إنه أبلغ الرئيس اللبناني ميشال عون ورئيس البرلمان نبيه بري أنه «من المهم إعادة بناء الثقة والأمل، وهو أمر لن يحصل بين يوم وآخر، ومن المهم تغيير النظام في لبنان».

وقال ماكرون إنه سيعود في الأول من سبتمبر (أيلول) المقبل «ليس فقط من أجل ذكرى لبنان الكبير، ولكن من أجل تقييم ما حصل في المساعدات». وأضاف أن «أموال (سيدر) موجودة، وهي بانتظار الإصلاحات في الكهرباء والمياه وكل المؤسسات ومكافحة الفساد».

ورداً على سؤال بشأن ما قاله دياب عن عدم معرفة لو دريان بإصلاحات الحكومة، قال ماكرون: «تبيّن لي أن المواطنين الذين التقيتهم في الشارع اليوم لا يعلمون هم أيضاً بشأن هذه الإصلاحات».

 

****************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

ماكرون «اللبناني»: تأنيب السلطة ومؤتمر للإعمار مع حكومة جديدة

تحقيقات في باريس وقبرص.. وتجميد حسابات وتوقيفات.. وجرحى باحتجاجات ليلاً

 

 

عود على بدء في 1 أيلول، ذكرى مرور قرن كامل على ولادة لبنان الكبير: سيكون الرئيس ايمانويل ماكرون في بيروت، للاحتفال بالحدث التاريخي الكبير مع اللبنانيين.

هذا الالتزام اعلنه ماكرون بعد ساعات ثماني أمضاها في بيروت المنكوبة، وفي قصر الصنوبر، مقر السفارة الفرنسية، حيث كشف الرئيس الفرنسي عن حرص قوي تجاه البلد، مجدداً الالتزام الفرنسي والأوروبي، للبنان كوطن قابل للحياة، وعلى سياسييه، الذين التقى رؤساء كتلهم البرلمانية، ولكن ليس على قاعدة شك على بياض، على خلفية ما قاله الرئيس الفرنسي من ربط المساعدات وتنظيم مؤتمر دولي لاعادة اعمار لبنان وعاصمته ومرفأه، بولادة عقد سياسي جديد، قوامه الشفافية والاصلاحات.

وقال الضيف الكبير، كنت صريحاً مع كل القيادات، وأنتظر إجابات واضحة حول الاصلاحات، ومواضيع أخرى، وسأعود في الاول من ايلول ليس فقط من اجل لبنان الكبير، ولكن من اجل تقييم ما حصل في المساعدات.

وصل الرئيس الفرنسي على خلفية «بحبك يا لبنان» ليمضي وقتاً ثميناً بين اجتماعات رسمية، وتفقد مكان الانفجار، فضلاً عن لقاء الأهالي في الجميزة، والأحياء المتضررة، والتقى الرئيس ميشال عون الذي استقبله في مطار رفيق الحريري الدولي.

وعقب اللقاء قال ماكرون: «اذا لم تنفذ اصلاحات فسيظل لبنان يعاني».

مضيفاً: «المطلوب هنا ايضاً هو تغيير سياسي، ينبغي ان يكون هذا الانفجار بداية لعهد جديد».

وجاب ماكرون موقع الانفجار وهو يرتدي ربطة عنق سوداء تعبيراً عن الحداد، وزار كذلك عدداً من شوارع بيروت المتضررة حيث طالبته حشود غاضبة بوضع نهاية «لنظام» الساسة اللبنانيين الذين يلقون عليهم باللوم في الفساد وجر البلاد الى كارثة، وقال «انا هنا لأقترح عليهم ميثاقاً سياسياً جديداً».

وقال الرئيس الفرنسي لمجموعة من الناس «أرى ما تشعرون به على وجوهكم، الحزن والالم، لهذا أنا هنا».

وقال له رجل في الشارع «نأمل ان تذهب هذه المساعدات الى الشعب اللبناني وليس الى الزعماء الفاسدين». وقال اخر انه «بينما خصص الرئيس الفرنسي وقتاً لزيارتهم فان رئيس لبنان لم يفعل».

وسط تزايد الغضب الشعبي، تجاه السلطات التي سمحت بتخزين كمية هائلة من مواد شديدة الانفجار لسنوات ف أوضاع غير آمنة في مخزن بالمرفأ.

واستقبل ماكرون بهتافات «الشعب يريد إسقاط النظام» وساعدو هاتفا «ثورة ثورة..| ورد على الهتافات: ان مضطر للجلوس معهم، سأقول لهم الحقيقة وسأسلهم عمّا فعلوه، وتابع: «اتفهم غضبكم، لسنا هنا للتغطية على النظام، يا لفضيحتكم».

وكشف ماكرون ان بلاده ستتعاون مع البنك الدولي، والاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي لمساعدة لبنان، مضيفا ان فرنسا ستعمل على تنظيم مؤتمر لمساعدة لبنان في الأيام المقبلة.

وطالب الرئيس الفرنسي في ختام زيارته إلى بيروت بإجراء «تحقيق دولي» حول انفجار مرفأ بيروت.

وقال ماكرون في مؤتمر صحافي «يجب إجراء تحقيق دولي مفتوح وشفاف للحيلولة دون إخفاء الامور أولاً ولمنع التشكيك». وردا على سؤال لصحافي فرنسي حول فرض عقوبات على المسؤولين اللبنانيين الذين يعرقلون الإصلاحات، قال «لا أستبعد شيئا»، مضيفا «في بعض الظروف، العقوبات ليست الأكثر نجاعة، اعتقد أن الحل الأنجع هو إعادة إدخال الجميع في آلية»حل الأزمة».

وقالت مصادر مطلعة لبنانية لـ «اللواء» ان الرئيس الفرنسي أكّد ضرورة قيام اتفاق بين اللبنانيين مشددا على «الوحدة» وأن كانت هناك ملحظات في الماضي في الإمكان تجاوزها وقيام نوع من عقد توافقي على الأسس الجديدة.

ولفتت إلى ان الرئيس ماكرون أكّد ان مؤتمر سيدر قائم وينتظر الإصلاح مشيرة إلى ان الجانب اللبناني لم يذكر انه لا يريد الإصلاحات.

ونفت المصادر نفسها ان يكون ماكرون تناول أي حيث عن تغيير النظام أي ما يعرف بالـ «Regieme» وكشفت ان الرئيس الفرنسي عرض للكثير من الأفكار وأن رئيس مجلس النواب نبيه برّي أوضح ان ماكرون كان صريحا جدا.

وأفادت ان الرئيس اللبناني والفرنسي سيتواصلان دائما لمتابعة ما دار من حديث بينهما.

وكان حديث كذلك عن انكاس الطائفية على النظام. وأكّد ماكرون على أهمية الدولة المدنية.

ولفتت إلى ان ماكرون أبدى استعداده لتقديم المساعدات وقال ان هناك وفدا فرنسيا متخصصا بعليات الانقاذ كما ان هناك أدوية ومستشفيات.

وأبلغ المجتمعين ان بلاده ستشارك في تقديم اقتراحات بعد رفع الأنقاض في مرفأ بيروت علما ان قسم المرفأ الذي هُدم هو القديم في حين ان الحاويات تسير في المرفأ الجديد.

ونفت المصادر ان يكون ماكرون تحدث عن لجنة تحقيق دولية في نكبة بيروت.

ومن المرتقب ان يزور الرئيس الفرنسي لبنان في أيلول المقبل لمناسبة إعلان دولة لبنان الكبير، وهو الذي عبّر عن سروره للقاء رئيس الجمهورية ومحبته لرؤية لبنان الفاعل والقادر.

وردا على سؤال لــ «اللواء» أكّد وزير الخارجية والمغتربين شربل وهبة ان الأولوية اليوم هي إيجاد علاج للمواطن اللبناني في الشارع.

والتقى ماكرون بعد جولة له فور وصوله  في محيط مرفأ بيروت، رئيس الجمهورية ميشال عون في حضور رئيسي المجلس النيابي نبيه بري والحكومة حسان دياب، وطلب من ماكرون توفير صور جوية عبر الاقمار الصناعية عن انفجار بيروت، فوعد الرئيس الفرنسي بتأمينها في اقرب وقت ممكن.

واعلن ماكرون من قصر بعبدا أن «لبنان يعاني أزمة اقتصادية ومالية منذ أعوام، ويتطلب حلها مبادرات سياسية قوية، وآمل ان تحصل التحقيقات بطريقة شفافة وتفسّر اسباب هذا الانفجار».

وأوضح ماكرون أنه «تكلم بصراحة وشفافية مع الرؤساء الثلاثة بضرورة مكافحة الفساد وتنفيذ الإصلاحات وضرورة إجراء تحقيق شفاف في ما يحصل بالنظام المصرفي وضرورة استمرار الحوار مع صندوق النقد الدولي.

وقبيل توجهه في الجولة التفقدية قال ماكرون: اضافة الى الانفجار الذي حصل، فإننا نعرف ان هناك ازمة كبيرة تقتضي مسؤولية تاريخية من قبل المسؤولين اللبنانيين، وهي ازمة سياسية واقتصادية ومعنوية ومالية ضحيتها الاولى الشعب اللبناني، تفرض ايجاد حلول على وجه السرعة.

ورداً على سؤال أوضح ان الأولوية الآن تكمن في دعم الشعب اللبناني من دون أي شرط. وهذا هو أساس الالتزام الذي تأخذه فرنسا على عاتقها منذ اشهر، لا بل منذ سنوات لاسيما لجهة دعم الإصلاحات في عدد من القطاعات ومنها الطاقة والأسواق المالية ومكافحة الفساد… اذا لم تحصل هذه الإجراءات سيواصل لبنان انحداره. هذا حوار آخر يجب ان يحصل، وأتمنى ان اقوم به اليوم أيضا».

وعلى الأرض في الجميزة التقى ماكرون المواطنين المتضررين واستمع إلى مطالب الناس، وأهمها: «لا تعطوا المساعدات إلى حكامنا الفاسدين»، وتوجهت شابة الى الرئيس الفرنسي وهي تبكي قائلة: «نحن نتكل عليكم ضعوهم في السجون»، على ما ظهر في الفيديوهات المتناقلة عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وردّ ماكرون على مطالبة المواطنين بدعمهم ضد الطبقة السياسية بالقول: المساعدات الفرنسية غير مشروطة وسوف ننظم المساعدة الدولية كي تصل مباشرة الى الشعب اللبناني، وسوف اطلق مبادرة سياسية جديدة».

لقاء قصر الصنوبر

لكن يبدو ان اللقاء المهم الذي اجراه ماكرون كان في قصرالصنوبر مع رؤساء الاحزاب والكتل النيابية الكبرى في البرلمان وهم من ممثلي الطوائف الكبرى في البلد، سعدالحريري ووليد جنبلاط وتيمور جنبلاط ومحمد رعد وجبران باسيل وسليمان فرنجية  وطوني فرنجية عن كتلة اللقاء الوطني، وسمير عازار عن كتلة التنمية والتحرير، وسميرجعجع.

ورأت مصادر سياسية متابعة للزيارة انها مؤشر على فك الحصار الدولي على لبنان، وانها ما كانت لتحصل لولا وجود موافقة ورضى اميركيين عليها وعلى مضمونها، بينما اذا لم تحصل هذه الموافقة فيكون هناك افتراق سياسي حول لبنان بين باريس وواشنطن، لا سيما ان ماكرون التقى رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد، فيما واشنطن تمارس ضغوطها على لبنان عبر العقوبات السياسية والاقتصادية على حزب الله.

وبعد انتهاء اللقاء، أكد جنبلاط أن «كلام ماكرون واضح اذا لم تساعدوا انفسكم لن نساعدكم».وأنه  بدأ بالامور البسيطة التي قالها وزير خارجيته، اي حلّوا قصة الكهرباء والمياه والامور الحياتية اهم من مناقشة السياسات الدولية والاقليمية، وكان واضحا ان لا ثقة للشعب بالطبقة السياسية».

جعجع رأى أنه «مجرد ان رئيس فرنسا ترك كل مشاكل بلاده ليأتي الى لبنان بهذا الظرف، هي خطوة كبيرة وقد قدموا مساعدات ويريدون تقديم سواها».

وردا على سؤال بشأن طرح تغيير النظام، قال جعجع: أن  «المطلوب تغيير الممارسة قبل كل شيء».

من جهته، أوضح فرنجية أن «ماكرون تحدث  عن تغيير في الأسلوب وبيّن انه صديق حقيقي للبنان».

وعلمت «اللواء» ان الرئيس ماكرون خاطب القيادات السياسية والنيابية بوصفه صديقا للبنان، جاء ليقدم النصائح لمن التقاهم، داعيا لتوسيع التمثيل داخل حكومة جديدة، بحيث تضم فعاليات وتمثيلاً أوسع..

وقال: لا يمكن الاستمرار بالنهج نفسه، ولا بدّ من الاستماع إلى أصوات الشعب ومطالبه.

وفيما التزم النائب محمّد رعد الصمت، ولم يشأ الكلام، لكن النائب جبران باسيل طالب الرئيس الفرنسي بتوفير حماية دولية للبنان المستقر والمزدهر تبعا لعملية تهدئة إقليمية. وقال للرئيس الفرنسي بدأنا بعملية الإصلاح، فرد ماكرون ان الإصلاح يكون هيكلياً، بدءا من إصلاح الكهرباء والمؤسسات الأخرى، وليس اصلاحا ما حصل من تعيينات.

ومجمل الأوضاع يتطرق إليها الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، في اطلالته عند الخامسة والنصف من بعد ظهر اليوم.

وسلّم سامي الجميل رئيس الكتائب الرئيس ماكرون رسالة ارتكز مضمونها على نقاط ثلاث:

1- تحقيق تقوم به جهات أجنبيّة أو دوليّة.

2- منصّة دوليّة لتنظيم الإغاثة وتقديم الدعم للسكان وإعادة الإعمار بالاعتماد على المنظّمات المحليّة غير الحكوميّة وليس على المؤسّسات العامّة.

3- دعم مطالب اللبنانيّين من أجل:

أ. تشكيل حكومة جديدة مستقلّة بكل ما للكلمة من معنى.

ب. تنظيم انتخابات مبكرة تسمح للبنانيّين بممارسة حقّهم بالتغيير بطريقة سلميّة.

ت. إثارة قضيّة الأسلحة غير الشرعية من على منابر أعلى المرجعيات الدوليّة وصولاً الى ادانة كل من يستمر في اضفاء صفة الشرعية على هذه الأسلحة دون اي تحفظ.

والتقى ماكرون ايضا ممثلين عن بعض مجموعات المجتمع المدني واستمع منهم الى وجهة نظرهم من مختلف التطورات والاجراءات المطلوبة.

فرنسا تتوسع في التحقيق

وبالتوازي مع زيارة ماكرون، أعلنت النيابة العامة في فرنسا لوكالة «فرانس برس» أنها أضافت إلى التحقيق الذي فتحته بعد الانفجارين الذين هزّا العاصمة اللبنانية، جريمة القتل غير العمد بعد وفاة أحد مواطنيها.

وأعلنت وزيرة الثقافة الفرنسيّة روزلين باشلو، أنّ المهندس جان مارك بونفيس الذي عاش في لبنان حيث شارك خصوصاً في مشاريع ترميم مبان دمّرتها الحرب، هو بين الضحايا الفرنسيّين الذين لاقوا حتفهم في الانفجار الدموي الثلاثاء في بيروت.

وبعد تأكيد وفاة بونفيس، فتحت دائرة الحوادث الجماعية في نيابة باريس تحقيقا الاربعاء بشأن التسبب في «جروح غير متعمدة»، لكنه امتد الى «القتل غير المتعمد».

وتمكنت الدائرة انطلاقا من اختصاصها الذي يشمل وقائع حصلت في الخارج، من تحديد هويات مواطنين فرنسيين أصيبوا في الانفجار. كما أفاد التقرير الجديد للنيابة العامة بإصابة 40 فرنسيا على الأقل في هذا الحادث.

وفي نيقوسيا، أعلنت الشرطة القبرصية استجوابها روسياً أفادت معلومات أنه مرتبط بالسفينة التي أقلت شحنة نيترات الأمونيوم إلى مرفأ بيروت وكانت خلف الانفجار الكبير الذي هز المدينة الثلاثاء.

وأكد متحدث باسم الشرطة القبرصية «طلبت منا السلطات اللبنانية تحديد مكان هذا الشخص وطرح الأسئلة عليه، وهذا ما قمنا به».

وأضاف أن «تلك الأجوبة أرسلت إلى لبنان»، مشيراً إلى أنه لم يتم توقيف الرجل الذي يدعى إيغور غريتشوشكين بل خضع فقط للاستجواب بشأن حمولة السفينة بطلب من مكتب الشرطة الدولية (الانتربول) في لبنان.

وحضّ صندوق النقد الدولي في بيان له امس لبنان على تخطي العقبات في النقاش حول إصلاحات أساسية.

وشدّد الصندوق على أنّه «من الضروري تخطي العقبات في المحادثات حول إصلاحات أساسية ووضع برنامج جدي لإنعاش الاقتصاد».

المساعدات

على صعيد المساعدات الطبية والعينية، وصلت ليل أمس الطائرة الآتية من دولة الإمارات.

وبتوجيهات من خادم الحرمين الشرفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وانطلاقاً من حرصه على الوقوف إلى جانب الأشقاء في لبنان، أعلنت الخارجية عن تقديم مساعدات إنسانية عاجلة عبر مركز الملك سلمان للاغاثة والأعمال الإنسانية.

وكشف ماكرون ان حاملة طائرات هليكوبتر ستغادر فرنسا الأسبوع المقبل محملة بأدوية للبنان.

وأظهرت وثيقة صادرة عن مصرف لبنان المركزي وموقعة من الحاكم رياض سلام أنه قرر تجميد حسابات رئيس ميناء بيروت ورئيس إدارة الجمارك اللبنانية وخمسة آخرين بعد انفجار الميناء.

وذكرت الوثيقة، الصادرة بتاريخ أمس 6 آب عن هيئة التحقيق الخاصة لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، أن القرار سيُرسل إلى كل البنوك والمؤسسات المالية في لبنان والنائب العام لدى محكمة التمييز ورئيس الهيئة المصرفية العليا.

وأوضحت الوثيقة أن تجميد الحسابات ورفع السرية المصرفية عنها سينفذ على الحسابات المباشرة وغير المباشرة المرتبطة بالمدير العام لمرفأ بيروت حسن قريطم والمدير العام لإدارة الجمارك بدري ضاهر وخمسة آخرين منهم مسؤولون حاليون وسابقون في الميناء والجمارك.

وقال قريطم وبدري لمحطات لبنانية أمس الاول إن عددا من الخطابات أرسلت على مدار سنوات لجهات قضائية تطلب التخلص من المواد شديدة الانفجار المخزنة بالميناء والتي انفجرت الثلاثاء المقبل.

وبناء على ذلك، قرّر المدعي العام التمييزي القاضي غسّان عويدات، وبناء على قرار هيئة التحقيق الخاصة منع سفر هؤلاء.

وكشف مفوض الحكومة بالانابة القاضي فادي عقيقي، ان «الموقوفين حاليا على ذمة التحقيق بلغ عددهم 16 شخصا، بينهم قريطم، فضلا عن آخرين متروكين رهن التحقيق»، مشيرا إلى ان «التحقيقات مستمرة لتشمل كل المشتبه بهم الآخرين، توصلا لجلاء كل الحقائق المتعلقة بهذه الكارثة، وستتابع من قبل النائب العام لدى محكمة التمييز القاضي غسّان عويدات بناء للطلب، استكمالا للاجراءات المتخذة من قبله».

البحث عن المفقودين

على الأرض، وداخل مرفأ بيروت حيث وقع الانفجار استمرت عمليات البحث عن المفقودين على وقع إضاءة من مصابيح وادوات للإنارة للبحث ليلاً.

وكان مصدر أمني أعلن أمس ان عدد القتلى ارتفع إلى 145 شهيداً، وعدد الجرحى تجاوز الـ5 آلاف.

5672

صحياً، اعلنت وزارة الصحة العامة تسجيل 255 إصابة كورونا جديدة رفعت العدد التراكمي للحالات المثبتة الى 5672، كما سجلت حالتا وفاة كل ذلك مع استنفار المستشفيات قدراتها القصوى لرعاية ضحايا انفجار المرفأ.

عودة التحركات

على صعيد التحركات، احتشد عدد من الثوار أمام مجلس النواب احتجاجاً على الأوضاع التي وصلت إليها البلاد والإهمال الذي أدى إلى الانفجار الكبير في المرفأ.

وقام عناصر من مكافحة الشغب بإطلاق القنابل المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين.

تمكن عدد من المحتجين من خرق جدار مجلس النواب، مساء امس.

الى ذلك،جالت مواكب سيارة في شوارع بيروت وسط الزمامير والهتافات تضامناً مع العاصمة وأهاليها الذين عانوا ولا يزالوا من الانفجار الكبير الذي هزّ في المرفأ

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الديار

«الزائر الكبير» ماكرون يتفقد بيروت ويؤكد وقوف فرنسا إلى جانب الشعب اللبناني

فرنسا ستنظم مع أميركا والبنك الدولي والاتحاد الاوروبي مؤتمرا عالميا لدعم اللبنانيين

الرئيس الفرنسي عائد في أيلول: لتغيير جذري وإعادة بناء نظام سياسي جديد

 

الضيف والزائر الكبير الرئيس الفرنسي ايماونيل ماكرون وصل الى لبنان في الذكرى المئة لاعلان دولة لبنان الكبير من قبل فرنسا في بيروت بعد مؤتمر فرساي بحضور الشخصيات الكبيرة اللبنانية على رأسهم البطريرك الراحل الحويك وشخصيات تاريخية من كل الطوائف، الرئيس الفرنسي زاد من لهيب الشارع، واثر ذلك على عواطف الرئيس الفرنسي ليس فقط لانه رأى الدمار الحاصل في مرفأ بيروت والعاصمة، بل لان الجمهور الذي استقبله خاصة في شارع الجميزة وشكى اليه وكأنهم يستغيثون امام الرئيس ماكرون رافعين صوت الغضب امامه وعلى وطنهم، فتجاوب ماكرون مع الجمهور وحمل الرئيس الفرنسي مسؤولية تحدٍ كبيرة، ووضع كل المسؤولين اللبنانيين وغير المسؤولين بل كل الذين مروا بالحكم امام امر واحد «يجب تغير الاسلوب في الحكم» ولا بد من ميثاق جديد يؤدي الى الوحدة الوطنية في لبنان .

 

زيارة ماكرون وموقفه في لبنان يشبهان زيارة الرئيس الراحل ديغول الى كندا والى منطقة كيبيك حين قال في خطابه في عاصمة كبيبك مونتريال: «لتعش كيبك حرة سيدة» ولا بد ان الرئيس ماكرون قال كلاما مباشرا حمله على عاتقه، وابلغ الجميع انه عائد اول ايلول ليأخذ الجواب من كل المسؤولين الحاليين والسابقين، لكن مقابل ذلك اعطى الرئيس الفرنسي شعلة امل ودفعا قوياً للمساعدة الدولية حين اعلن انه سيدعو الى مساعدات عالمية ودولية، ولكن قال انها ستدار من قبل ادارة شفافة كي تصل المساعدات الى الذين يحتاجونها خارج الاطار الحكومي والحكم.

 

واستمع الى الجو السياسي من الحكام السابقين والحاليين من موالاة ومعارضة ولا شك انه من الان وحتى الاول من ايلول قد يزور القادة الحاليون والسابقون باريس لتحضير الاجواء لمؤتمر كبير يؤدي للوحدة الوطنية بعد اطلاق عملية الاصلاح بمراسيم من قبل الحكومة لاقرارها في المجلس النيابي وتوقيع رئيس الجمهورية عليها وطبعاً نعطي مدة 5 اشهر لتحقيق ذلك.

 

انحاز ماكرون الى الشعب وليس الى المسؤولين الحاليين ولا السابقين، وفرنسا دولة قادرة ويحتاج اليها لبنان والعلاقات بين البلدين تاريخية خاصة شعبياً وهي الدولة الاولى في اوروبا ولديها طاقات هامة وعلاقات دولية تضعها في مصاف الدول الاولى. من هنا فإن المساعدة الدولية التي ستأتي الى لبنان ستكون هامة جدا وتخفف كثيرا من الجرح اللبناني الذي اكتمل بعد الازمات السياسية والاقتصادية والمالية والصحية بانفجار كبير دمر نصف العاصمة وشل الحركة الاقتصادية في البلاد.

 

الرئيس الفرنسي سيبلسم جراح اللبنانيين لكنه سيصطدم برأي كل فريق وهنالك افرقاء لا يقبلون التغيير والسؤال هل ممكن إطلاق ميثاق جديد في لبنان؟ والجواب نعم يمكن اطلاقه، انما الصراع السياسي والاقيليمي سيضع صعوبات كبيرة على خطة ماكرون.

 

الرئيس ماكرون عائد في اول ايلول وسيحصل لبنان على مساعدة كبيرة بفضله. الرئيس ماكرون الذي سيطلب من الدول الكبرى والدول العربية اضافة الى اتصالاته بالمؤسسات الدولية الكبرى مثل البنك الدولي وصندوق النقد والاتحاد الاوربي والادارة الاميركية وكندا ويرطانيا خاصة والمانيا كما سيتصل ببوتين الرئيس الروسي الفعال والقوي وبالتالي ستكون المساعدة كبيرة جدا بفضل ماكرون وستضع هذه المساعدات القادة اللبنانيين امام تحدٍ كبير لانهم سيرون ان الشعب اللبناني سيؤيد الرئيس ماكرون تجاوبا مع المساعدات الكبيرة وعمله الذي جلب المساعدات، لكن سيكون هناك تحدٍ كبير وهو ان يقبل القادة في الحكم وخارجه التغيير فعليا.

 

نجح الرئيس ماكرون في التحضير لحوار وطني لبناني برعاية فرنسية ولكن اذا قام اللبنانيون بتفشيل المبادرة يكون لبنان كله الخاسر الاكبر .

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

البنك الدولي مستعد لتمويل إعادة إعمار بيروت والاتحاد الأوروبي وبريطانيا يمولان احتياجات اللبنانيين

 

قالت مجموعة البنك الدولي إنها مستعدة لإجراء تقييم سريع للأضرار والاحتياجات لمساعدة لبنان بعد الانفجار الضخم في مرفأ بيروت الذي هز المدينة يوم الثلاثاء.

 

وقال البنك الدولي في بيان إنه على استعداد لتطوير خطة إعادة إعمار وفقاً للمعايير الدولية، وبناء على تجاربه العالمية السابقة في العمل مع الدول المنكوبة، حيث يمكنه توفير الدروس والخبرات من جميع أنحاء العالم في إدارة عمليات التعافي وإعادة الإعمار بعد الكوارث.

 

كما أكد البنك الدولي أيضاً استعداده لإعادة تخصيص الموارد الموجودة والبحث عن تمويل إضافي لدعم إعادة بناء حياة وسبل الأشخاص المتضررين من الكارثة.

 

وقال جونسون «شعرت بالتأكيد بفزع وصدمة من المشاهد من لبنان… من بيروت… إنني متأكد أن المملكة المتحدة ستواصل التركيز على احتياجات شعب لبنان».

 

وأعلن الاتحاد الأوروبي أنه سيقدم 33 مليون يورو لتمويل مساعدات الطوارئ الأولية للبنان وحشد الموارد المادية بما فيها سفينة مستشفى إيطالية للمساعدة في جهود الإغاثة في بيروت التي دمرها جزئيا انفجاران الثلاثاء.

 

وقال مصدر أوروبي إنه من المقرر عقد مؤتمر للمانحين لجمع تمويل إضافي لإعادة الإعمار بعد تقييم الاحتياجات. وأوضحت المفوضية الأوروبية أنه من شأن هذا المبلغ أن يجعل من الممكن تغطية الاحتياجات العاجلة والضرورية لخدمات الطوارئ والمستشفيات في العاصمة.

 

وتحدثت رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين مع رئيس الوزراء اللبناني حسان دياب الخميس لمناقشة المساعدة من الاتحاد الأوروبي.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل