عمل إرهابي وراء تفجير بيروت؟

 

تعددت السيناريوهات حول أسباب الانفجار المدمر الذي وقع الثلاثاء الماضي في مرفأ بيروت الذي استحال ركاماً. واختلفت النظريات حول طبيعة مادة نترات الأمونيوم وإمكان اشتعالها وانفجارها، وهل اشتعلت وانفجرت من تلقاء نفسها أو بفعل فاعل عن سابق تصور وتصميم، بما يجعلنا في هذه الحالة أمام عمل إرهابي إجرامي موصوف؟

خبير أمني بارز، يوضح، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “نترات الأمونيوم بحد ذاتها هي مادة NH₄NO₃، أي أنها oxidizer تؤمِّن الأوكسيجين الضروري للنار كي تشتعل وتواصل اشتعالها، بالإضافة إلى مَن أو ما يشعلها”.

ويؤكد الخبير الأمني ذاته، أن “التلحيم لا يفجّر نترات الأمونيوم، حتى إن وجّهوا النار مباشرة إلى المادة”. ويشرح أن “الأمونيوم وحده ليس متفجرات إنما يعطي فقط الأوكسيجين، ويحتاج إلى فيول معه كي يتحوَّل إلى متفجرات للاستخدام في عمليات التفجير. وبشكل عام تحتوي المتفجرات على فيول، مازوت أو بنزين أو غير ذلك، بالإضافة إلى مصدر يعطي الأوكسيجين”.ويقول، “يمكن مثلاً محاولة تفجير كمية من الأمونيوم وحدها عبر صاعق أو غيره، لكنها لن تنفجر، إذ تحتاج إلى أن تُخلط مع مواد مشتعلة، وخليط المواد القابلة للاشتعال مع نترات الأمونيوم يصبح مادة متفجرة تسمَّىAmmonium nitrate Fuel Oil (ANFO). والمازوت هو الأكثر استخداماً في هذا الخليط، كما يمكن إضافة الفحم وبودرة الألومنيوم والسكر وغيرها لإعطاء المزيد من الطاقة للمادة المتفجرة.

ويضيف، “الـANFO يستخدم في الأعمال والأشغال المدنية خصوصاً في المقالع والكسارات، وكخبراء متفجرات وأمنيين نعتبر أن الـANFO مادة ضعيفة غير حساسة جداً للتفجير، حتى أن صاعق التفجير الصغير المستخدم غالباً لا يفجّرها، وهي بحاجة إلى متفجرات محفّزة عالية كي تنفجر، أي نحتاج إلىGrade Boost To Blast”.

حول نظرية التلحيم التي يستبعدها، يقول الخبير الأمني، “السيناريو المتداول يشير إلى عملية تلحيم وتطاير شرارة وصلت إلى أكياس نترات الأمونيوم المخزَّنة، من دون الانتباه إلى أنها بدأت تحدث اشتعالاً”. ويضيف، “حتى إن حطَّت الشرارة على نترات الأمونيوم مباشرة لا يمكن أن تحدث اشتعالاً. لكن الأمونيوم مغلَّف ومعبَّأ في أكياس من النايلون، والشرارة ستهبط على الأكياس، وحين يبدأ الاشتعال في ظل درجة حرارة عالية ومع احتواء نترات الأمونيوم على كمية كبيرة من الأوكسيجين يصبح لدينا ANFO، وهذا يؤدي إلى انفجار”.

ويوضح أن “طبقة من النار نشأت فوق نترات الأمونيوم بسبب الشرارة، حسب الرواية، وحين حصل انفجار من الأسفل دُفعت النار صعوداً وشاهدنا كتلة النيران المرتفعة، والأوكسيجين الموجود بكمية كبيرة في نترات الأمونيوم ساهم في تغذية النار واشتعالها أكثر”.

ويلفت إلى أن “الشكل الذي ظهر من الانفجار الكبير الذي يشبه الفطر، مشابه لما يحدث في الانفجارات النووية، وهذا ما لم أشاهده خلال خبرتي العسكرية. لكن كمية نترات الأمونيوم التي حكي عن أنها 2750 طناً، يمكن أن تحدث هذا الشكل، من دون أن أؤكد ذلك. والنار الكبيرة التي تعرَّضت لها كميات الأمونيوم الضخمة يمكن أن تحدث هذا الانفجار، أو ربما يكون هناك عامل خارجي أعطاها دفعة قوية Grade Boosting”.

ويضيف، “ليصبح لدينا مادة متفجرة (ANFO) نحن بحاجة إلى 6% فقط من الفيول أويل، مقابل 94% من نترات الأمونيوم. وبمجرد أن تأمَّنت مادة الفيول أويل من خلال الحريق المشتعل في المستودع أو العنبر، ولدينا كمية كبيرة من الأوكسيجين المتوفر بكثرة في نترات الأمونيوم، وقع الانفجار. لكن يجب أن تكون الحرارة مرتفعة جداً، أو أن يحصل Boost قوي بعمل خارجي، أي متفجرات قوية”.

ويشير إلى أن “الغطاء الأبيض الذي غطى المرفأ لحظة الانفجار واختفى خلال ثوان، هو عصف الانفجار الذي لا يدوم لمدة طويلة، وبعدها نشاهد النيران والدخان. فالعصف يصل إلى مسافات أبعد بكثير من النيران وهو أسرع من النار بكثير ويصل إلى 1000 أو 2000 متر في الثانية، وينجم عن الغازات المنبعثة بفعل الانفجار الذي أعطى الشكل الفطري”.

ولا يستبعد الخبير الأمني “أبداً، وجود عمل إجرامي وراء التفجير من خلال محفّز خارجي Boosting على شكل متفجرات قوية تمثّل ما نسمّيه في علوم المتفجرات، بادئ التفجير لمادة الـANFO، فهذه المادة المتفجرة لا يمكن أن تتفجر بصاعق صغير بل تحتاج إلى Grade Boosting، مثل الـTNT أو الـDynamite”.

ويلفت إلى “سماع صوت انفجارين: الأول نتج عنه حريق، والثاني هو الانفجار الكبير. بالتالي، أول فرضية هي تلك المتعلقة بانطلاق شرارة خلال عملية التلحيم. والثانية هي أن نترات الأمونيوم رُميت بقذيفة، أو ما شابه، أحدثت حريقاً، والحريق أدى إلى الانفجار”.

ويعتبر أن “الفرضية الثانية هي الأقرب إلى الواقع، إذ سُمع صوت انفجارين بشكل واضح. فلو كانت الشرارة هي التي أشعلت الحريق الذي أدى إلى الانفجار لكنا سمعنا صوت انفجار واحد. لكن الجميع سمع صوت انفجارين، وهذا ما يظهر في الفيديوهات، ما يعني وقوع انفجار أول تسبب بحريق، ونتيجة هذا الحريق حصل الانفجار الثاني الكبير. أي أن احتمال وجود أياد خفية وراء ما حصل كانت تعرف ماذا تفعل، كبير جداً”.

ويضيف، “السؤال هو حول سبب الانفجار الأول، هنا النقطة الغامضة. لكن الأكيد أن ثمة من يعرف أنه في حال إشعال عنبر نترات الأمونيوم، سينفجر. وهناك قذائف وصواريخ كثيرة تسمى حارقة تحتوي على مواد داخلها تحدث اشتعالاً، كما يفعل الإسرائيليون مثلاً حين ينوون إشعال حريق في أحراج معينة أو أراضٍ ما، يرمونها بقذائف حارقة. لكن الأكيد أن ثمة من تسبب بالانفجار الأول الذي أشعل الحريق الذي أدى إلى الانفجار الكبير، فهل الانفجار الأول جراء صاروخ من الجو أو تفجير أرضي معين غامض؟ في هذه الحال نكون أمام سيناريو عمل إرهابي من دون أي شك، وهذه الفرضية تصبح المرجحة”.ويؤكد الخبير الأمني البارز، لموقع “القوات”، أن “قوى الأمن والأجهزة اللبنانية لديها تجهيزات وتقنيات تمكنها من الجزم بوجود مادة الـTNT ضمن المواد المتفجرة، بعد أخذ عينات من مكان الانفجار. فالانفجار يُبقي مخلفات تؤخذ عينات منها إلى المختبرات الجنائية لفحصها، وأهم المختبرات هي تلك الموجودة لدى قوى الأمن”.

ويجزم، أن “نتائج الفحوص لا تحتاج إلى وقت طويل كي تصدر، إذ لدى قوى الأمن مختبرات متطورة جداً في قسم المباحث العلمية في ثكنة الحلو، يمكنها أن تحسم، خلال أسبوع كحد أقصى، ما إذا كانت المواد المتفجرة نترات الأمونيوم فقط أو تم خلطها مع مواد أخرى أياً كانت، مازوت أو TNT أو بودرة الألومنيوم أو غيرها”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل