اطمئنوا… القمح والمواد الغذائية متوفرة لـ3 أشهر

بعدما بات لبنان من دون عاصمة مؤقتاً، وبعدما غطت أحداث انفجار المرفأ على كل مصائبه الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية والصحية، برزت قضية اهراءات القمح الذي قُضي عليه بالكامل، وموضوع الأمن الغذائي، وكيفية مدّ السوق بالمواد الغذائية المطلوبة، علماً أن لبنان يستورد سنوياً 85% من مواده الغذائية، من ابقار حية ولحوم طازجة ومبردة وحليب وأجبان وقمح وخبز ومعجنات وأغذية محضرة ودقيق وحبوب ونشاء وشعير وذرة وحليب وقشدة، وشوكولا، وعصير فاكهة، ومربيات، وخضار، وزيوت ومعكرونة وسكر وعسل.

قبل لحظات من انفجار 4 آب، كان اللبنانيون يعانون من أزمة شح الدولار، وارتفاع جنوني في أسعار المواد الغذائية، وينتظرون أن تنتهي وزارة الاقتصاد من الآلية الإدارية لإطلاق السلة الغذائية التي تشمل أكثر من 300 صنفاً غذائياً، فكان ما كان في السادسة من مساء الثلاثاء الماضي، واضيفت الى مصائب الناس مصيبة ما إذا كنا سنعاني من أزمة مأكولات وقمح.

يؤكد مدير عام وزارة الاقتصاد محمد أبو حيدر الا أزمة غذاء في لبنان، ويطمئن المواطنين الى أن الكميات المخزنة لدينا، تكفي السوق لثلاثة أشهر.

يلفت في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني الى أن الوزارة عقدت اجتماعاً مع نقابتي مستوردي المواد الغذائية، وأصحاب السوبرماركت للوقوف على الكميات المُخزنة، وأكد التجار أن المخزون كاف لثلاثة أشهر، مطالبين دعم وزارة الاقتصاد لا سيما في ما يتعلق بموضوع السلة الغذائية وتأمين الاموال المطلوبة من مصرف لبنان.

يشير أبو حيدر إلى أن الوزارة ستكون الى جانب التجار وقد طلبت منهم تخفيض نسب الأرباح، انطلاقاً من مبدأ التكاتف الاجتماعي ولمساعدة المواطنين. وإذ يجزم بألا أزمة في السلع أو فقدانها، يشير الى وجود مشكلة لوجستية مع استحالة استعمال مرفأ بيروت، إذ إن الجهة الأمامية للتفجير “وضعها تحت الصفر”، بينما هناك جزء من المنطقة الخلفية لا يزال صالحاً، كما بعض العنابر التي يمكن الاستعانة بها.

يوضح أن وزارة الاقتصاد وضعت خطة لأخذ عينات كانت مخزنة في مرفأ بيروت، إذ ليس الهدف اليوم اخراج البضائع بقدر ما هو التأكد من صحتها، بعدما باتت بيروت مدينة موبوءة، ويضيف، “تماشياً مع مسؤوليتنا تجاه الأمن الغذائي، اتصلنا بمعهد البحوث الزراعية وبرئيس غرفة الصناعة والزراعة والتجارة في الشمال توفيق دبوسي اللذين وضعا مختبريهما بتصرفنا، كذلك الأمر بالنسبة الى مدير مرفأ طرابلس أحمد تامر الذي سهّل كل مطالبنا والى ابعد الحدود”.

ويلفت الى أن الوزارة سترسل وبشكل سريع بعض الشحنات الى الشمال لسحب عينات والبناء عليها، كما ستخضع العينات الى فحوصات إضافية، لأننا في وضع استثنائي، ولن ندخل اي منتوج الى السوق اذا لم يكن صالحاً، موضحاً أن وزارة الاقتصاد تعمل في سياسة الأمن الغذائي على قاعدتين، سلامة المنتج وجودته.

يشدد أبو حيدر على ضرورة الإسراع في إقرار آلية سلة الدعم لجهة تأمين الاموال من مصرف لبنان وتوزيعها على الأسواق، “فنحن اليوم أمام كارثة وطنية، وبات كثيرون عاجزين عن تأمين حاجاتهم الغذائية الاساسية، وعلينا التخاطب مع بعضنا بلغتنا الإنسانية قبل كل شيء. قلنا للتجار كلنا بدنا نضحي”.

مدير عام الحبوب والشمندر السكري في وزارة الاقتصاد جريس برباري، يجزم بألا مشكلة قمح على الرغم من أن لبنان فقد الكثير من مخزونه في انفجار المرفأ، مؤكداً أن عمليات الاستيراد متواصلة، وإذا تمت كلها في نهاية آب، نكون امّنا مخزوناً لأربعة أشهر.

يوضح لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني أنه على الرغم من نفوق قمح الإهراءات وباخرتين لن تُستعمل محتوياتهما حتى للعلف الحيواني، لا داعي للإرباك لأن الوضع ممسوك في هذا المجال وهناك تنسيق دائم بين المديرية والمطاحن، مشيراً الى وجود أكثر من خطة عمل لتلبية حاجات السوق.

ويلفت الى أن المديرية طلبت من المطاحن الاحتفاظ بمخزون في صوامعها، كما أن البواخر الجديدة المحملة تصل تباعاً، وهناك بواخر أخرى في البحر تنتظر دورها، وأخرى تفرغ حمولتها في طرابلس وصيدا، كاشفاً عن عمليات تفاوض لشراء القمح من دول أخرى.

لا يتوقع برباري مشاكل في التخزين، صحيح ان الإهراءات كانت تستوعب 130 ألف طن من القمح ومن الصعب تخزين الكميات في مكان واحد، الا أنه اذا جمعنا اماكن التخزين بين المستودعات الخاصة ومرفأ طرابلس وسلعاتا والجية والشمال وبيروت والبقاع، إضافة الى الصوامع التي قدمها بعض الخيرين الى الدولة، فلن يكون هناك مشاكل تخزين.

ينوه برباري بالحس الوطني والتضامني الذي يتمتع به اللبناني في الكوارث، رافضاً الكلام عن الاحتكار، “لان الناس واقفة حد بعضها على الرغم من كل المشاكل الاقتصادية”. ويطمئن في المقابل الا نقص في الحبوب الأخرى، وهناك مطاحن في الداخل عمدت الى شراء القمح لطحن البرغل.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل