
الاستقالة من المجلس النيابي موجودة منذ 18 تشرين الأول، بهذه العبارة اختصر رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع المسار الأقرب الى استقالة نوابه من الندوة البرلمانية، قائلاً “إننا نقوم بالجهود الحثيثة لجمع ما يكفي من الاستقالات للوصول في أسرع وقت ممكن إلى انتخابات نيابية مبكرة”. وأضافت عليه النائب ستريدا جعجع، قائلة أن “الاستقالة أصبحت في جيبة نواب تكتل “الجمهورية القوية”. والواضح أن “القوات” لا تبحث عن الشعبوية في طرح الاستقالة من المجلس، بقدر ما تريد أن تؤسس هذه الخطوة إلى مسيرة ثابتة باتجاه تحرير السلطة الحالية والإتيان بجديدة قادرة على إنقاذ البلاد، واتخاذ القرارات التي تؤسس لدولة فعلية. لكن السؤال الذي يطرحه كثر بشأن تأخر نواب “القوات” في تقديم استقالتهم؟
والجواب بالنسبة للقوات لا يحتاج إلى كثير من الشرح والتوضيح فالأمور واضحة جداً، وذلك لأن الاستقالة ليست للاستعراض ولكسب عطف شعبي أو لتسجيل موقف مرحلي. وأكدت مصادر قواتية لـ”النهار” أن “نواب القوات أقرب من أي وقت مضى إلى الاستقالة، لكن ليس الهدف هو الاستقالة بحد ذاتها بل هي خطوة أولى في اتجاه الهدف الأكبر، وهو الوصول الى انتخابات نيابية مبكرة لتغيير الواقع الحالي في السلطة عبر اسقاطها والاتيان بأخرى تمثل الشعب”.
وأوضحت المصادر أن “الاستقالة لن نقدمها في ظروف لا تؤكد أن الاتجاه يذهب لمصلحة انتخابات مبكرة، وليس لانتخابات فرعية تؤدي إلى بقاء السلطة الحالية العاجزة، لذا أي استقالات في شكل عشوائي غير مدروسة لن تحقق هدفها وستضطر “القوات” الى عدم المشاركة في انتخابات فرعية لملء الشغور الحاصل، ما يسمح بتكرار ما حصل في انتخابات 1992 حيث تم انتخاب نواب بمئتي وثلاثمئة صوت، وليس هذا هدفنا”.
وتعتبر المصادر أن “الحكومة الحالية تستفيد من الاستقالات العشوائية والشعبوية التي تسمح لها بمساحة أكبر للتحرك من دون حسيب ولا رقيب، ولهذا السبب أيضاً تعتبر القوات أن الاستقالة لا يجب أن تكون “فشة خلق” أو رد فعل على موقف، وتشدّد على أن ذلك سيفتح الباب أمام معارضة أكبر على الأرض، ما سيدفع بالسلطة الى مزيد من القمع، الأمر الذي سيدخل البلاد في مرحلة جديدة من الصراع السياسي والمواجهات، وستسفيد السلطة من هذا الواقع لتسليط الضوء على مشاكل اخرى وتجد مخرجاً لأزمتها وتبرّر أفعالها المشينة”.
وتجري “القوات” إتصالات موسعة مع عدد كبير من النواب في جميع الأطراف السياسية بهدف إقناعهم على أهمية الاستقالة في سبيل إحداث التغيير المطلوب على صعيد السلطة الحالية المسلوبة القرار والقدرة على إنجاز الاصلاحات المطلوبة من الداخل قبل الخارج.
