السلطة تحاسب وتدين نفسها

 

لا تنحصر فاجعة تفجير المرفأ ونصف بيروت بالأضرار المباشرة التي تسبب بها من ضحايا وشهداء الواجب والجرحى والبيوت والممتلكات المدمّرة، إنما تطاول شظايا الانفجار منظومة السلطة وتتسبب لها بنتائج وخيمة وفضيحة مجلجلة ومزلزلة.

تبدو هذه السلطة مصرّة على إنجاز تحقيق، شفاف أو ملتبس، لا يهم كثيراً، وبالفعل فقد طاولت التحقيقات أسماء كانت لا تمسّ قبل انفجار 4 آب، وتردد السلطة أن المسؤولين عن التفجير سيعاقبون بجزم وحزم مهما بلغت درجة الجرم، ونرغب بتصديقها بصعوبة.

يصعب تصديق هذه السلطة، كي لا نقول يستحيل، بناء على المآسي السابقة، وما التحرك الخجول الذي تحاول الإيحاء به إلا بسبب حجم المأساة وعدد القتلى والجرحى والمفقودين، وبعد تحرك المجتمع الدولي لوضع يده على التحقيق، لولا ذلك لكنتم تنعمون في تجاهلكم وتمعنون في ذرف دموع تخجل منها التماسيح، كما نخشى عن حق أن تقتصر مسرحية التحقيق في ملاحقة صغار الموظفين لتصبح الحريمة بحجم مستودع مفرقعات لا جريمة انفجار 2750 طن من نترات الأمونيوم، لتقف المحاسبة والمساءلة عند المستوى المتوسط من ذوي التدخل المحدود.

لكن نستند إلى كلام السلطة لزوم البحث لا أكثر، لنسألها عن هذه الاستفاقة للسلطة السياسية والتنفيذية والتي رافقتها استفاقة أمنية وعسكرية وقضائية تواصل العمل ليل نهار للوصول إلى النتائج. هذه الاستفاقة طرحت علامات استفهام كبيرة حول الغيبوبة التي كانت تغرق فيها هذه المؤسسات والأجهزة من دون أن يوقظها إلا صوت انفجار وصلت أصداؤه ودخانه إلى عواصم العالم.

هذا الإصرار الرسمي المفترض بنا تصديقه يوصلنا إلى أسئلة عن كل ما سبق من شبهات وادعاءات نامت في أدراج المسؤولين الأمنيين والقضائيين إضافة إلى المسؤولين الرسميين، لماذا لم تُفتَح وتُعالَج تلك الملفات والتي من بينها جرائم كبرى دمّرت كل الدولة اللبنانية وليس فقط العاصمة بيروت؟ لماذا لم تتم معالجة المقصرين والمتورطين في ملفات الكهرباء والاتصالات والبيئة والبنى التحتية؟ والتعداد لا ينتهي، أليس منطقياً القول إن المسؤول الأول عن الإهمال عن تفجير المرفأ هو المسؤول عن إخفاء وتجاهل ملفات الفساد والتقصير ومحاسبة المتورطين؟

لا نأمل خيراً في الحصول على إجابة على هذه الأسئلة الصعبة، فلنطرح سؤالاً أسهل، “ليه ما خلّوكن قبل، ليه هلأ خلّوكن؟”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل