Site icon Lebanese Forces Official Website

بدائل جاهزة ملطّخة بالدم… لا أوقح من سلطة لبنان اليوم

تبرعات خارجية لبيروت وأهلها، استقالات نيابية وحكومية، وغضب شعبيّ عارم… هكذا يختصر يوم أمس الاحد. من منال عبد الصمد إلى دميانوس قطار إلى وزراء تريثوا بالاستقالات بعد ترجي رئيس الحكومة حسان دياب.

السلطة تحاول الاستثمار في التفجير، من خلال الإيحاء بان الانحسار الدولي فكّ على لبنان من بعده. لكن بشاعتها تفضحها، والمجتمع الدولي سبق اللبنانيين بأشواط بطرح الثقة فيها. والدليل ان التبرعات التي بلغت قيمتها نحو 300 مليون دولار مشروطة بألا تعبر أي منها عبر قنوات السلطة اللبنانية الحاكمة ربطاً بانعدام الثقة بها، على أن يصار إلى “حشد موارد مهمة في الأيام والأسابيع المقبلة”.

محلياً، وعلى وقع زلزال بيروت، تهتز الحكومة من داخلها بعدما تصدّعت أعمدتها من جراء الفساد والإهمال والاستهتار باللبنانيين وبأروحهم. منال عبد الصمد ودميانوس قطار تقدما باستقالتهما مع تريّث البعض الآخر، وانضمّ إليهما عدد من النواب، تزامناً مع الدعوة إلى انعقاد جلسة لمجلس النواب الخميس لـ”مناقشة”، مع التشديد على كلمة مناقشة لا مساءلة، مجلس الوزراء بفاجعة بيروت.

رئيسا الجمهورية والبرلمان وقيادة حزب الله وتيار المردة لن يوفّروا اي جهد لحماية الحكومة من السقوط في هذه المرحلة بالذات، خصوصاً مع الخلاف الذي نشأ مع طرح للانتخابات النيابية المبكرة، مع ما يحكى عن مقايضة اسقاط طرح الانتخابات النيابية المبكرة مقابل الغاء جلسة المناقشة الخميس.

اذاً، الاستقالات دفعت دياب بعد استنفاره الاتصالات في كل الاتجاهات مع القوى السياسية المشاركة في الحكومة الى جمع عدد كبير من الوزراء في اجتماع بعد ظهر أمس سمع منه خلاله الوزراء موقفا متمسكا بلا هوادة ببقاء الحكومة واستمرارها وحديثه عن الإصلاحات وسواها من الملفات كدلالة على بقاء الحكومة. وحض دياب الوزراء الذي قرروا الاستقالة الى التراجع عن مواقفهم والمضي في مهماتهم الوزارية. وفي غضون ذلك كانت دوائر قصر بعبدا توزع معلومات عن قرار بملء الشواغر الوزارية حيث تحصل وان مرشحين لملء مكان وزيرة الاعلام استدعوا الى بعبدا.

وأفادت معلومات “النهار” ان الوزراء المجتمعين في السرايا فهموا ان تمسك دياب بالحكومة بدا انعكاسا واضحا لتمسك الحزب والعهد بها كما ان تيار المردة بدا بدوره متمسكا بها. ولكن حسابات التشبث بالحكومة اصطدمت بوقائع طارئة تمثلت في إصرار الوزير قطار أولا على استقالته التي أعلنها ليلا. ثم ان نائبة رئيس الوزراء وزيرة الدفاع زينة عكرا ووزير المال غازي وزني كما وزير الداخلية محمد فهمي يتجهون الى الاستقالة قبل انعقاد جلسة مجلس الوزراء اليوم.

تمّ امهال دياب الى اليوم حتى يقدّم استقالته اثر جلسة مجلس الوزراء، وفي حال اصرّ على البقاء، هناك اجماع لدى القوى السياسية على وقع مجموعة من الوزراء الى الاستقالة، على ان يكون الخيار الاخير سحب الثقة من الحكومة في مجلس النواب، الذي سيبدأ جلسات مفتوحة ابتداء من الخميس المقبل.

طرح دياب إلى انتخابات نيابية مبكرة خلق خلافات جديدة بينه وبين عون وبرّي. الخلاف تمثل بقول وزني لدياب خلال الاجتماع الوزاري أمس، “شو ناطر؟ إذا ما بتستقيل هلق حنتبهدل بجلسة المساءلة النيابية الخميس”، وما عزز التساؤلات التي ارتسمت حول موقف بري وترجيح فرضية دفعه الأمور نحو رحيل حكومة دياب، هو “موقف وزني من ناحية، ودعوة بري المفاجئة إلى جلسة مساءلة للحكومة من ناحية ثانية، لا سيما وأنّه لم يكن مجبراً مطلقاً على الدعوة إلى عقد جلسة كهذه يعلم جيداً أنها ستكون بمثابة إطلاق رصاصة الرحمة على رأس دياب وحكومته”.

إلى ذلك، اكدت “النهار” ان ثمة مقايضة كان يجري التشاور على أساسها بين كواليس رموز السلطة ولا سيما منهم رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة حسان دياب تناولت موضوع طرح الانتخابات المبكرة الذي تعهد به دياب وأزعج بري وحلفائه. ويبدو ان ثمة معادلة طرحت في المشاورات مفادها ان يسحب دياب طرحه للانتخابات المبكرة امام مجلس الوزراء في مقابل إيجاد منفذ لإلغاء جلسات مجلس النواب لمحاسبة الحكومة في ملف التفجير الذي حصل في المرفأ والتي كان بري دعا اليها بدءا من الخميس المقبل في الاونيسكو. وتأتي المعلومات عن هذه المقايضة المحتملة لتكشف التجاذب المتبادل بين بري ودياب في الساعات الأخيرة والذي دفع “حزب الله” أيضا الى التدخل لمنع تفاقمه والإفادة منه للحؤول دون انهيار الحكومة.

اوساط الرافضين لإسقاط الحكومة قالت انّ “البديل لكل وزير مستقيل جاهز وسيُعيّن فوراً”. واشارت الى انّ البديل لوزيرة الاعلام بدأ البحث فيه إثر اعلانها عن استقالتها، وانّ هناك لائحة كبيرة من البدائل.

فيما أوساط قريبة من المخاض النيابي الذي اثارته الاستقالات النيابية بدءا باستقالة مروان حمادة وصولا الى استقالات البارحة ان الأيام المقبلة ستتسم بأهمية كبيرة ومصيرية لجهة بلورة إمكانات توافق الكتل المعارضة الكبيرة لتيار المستقبل والقوات اللبنانية واللقاء الديموقراطي حول موضوع الانتخابات المبكرة وكشفت ان اتصالات على مستوى كبير تجري بين القوى الثلاث وقادتها بما اطلق حوارا جديا حول كل الاحتمالات والسيناريوات والظروف المحيطة بموضوع الانتخابات المبكرة.

إلى ذلك، انجزت أمس التحضيرات لاستقبال نائب الرئيس الإيراني اسحق جهانغيري الذي يزور بيروت اليوم للقاء كل من رؤساء الجمهورية ميشال عون ومجلس النواب نبيه بري والحكومة حسان دياب.

Exit mobile version