
اذا كانت الوقائع السياسية المملة والرتيبة التي طبعت الساعات الطويلة امس بين بعبدا والسرايا وعين التينة تمركزت حول التفاصيل التي دفعت حسان دياب الى إطالة امد اعلان استقالته، كما لعب وزراء كثر أدوارا سطحية ومسرحية في التمهيد للاستقالة، فان المعطيات الجدية كشفت بما لا يقبل جدلا ان التحالف الحاكم للعهد وقوى 8 آذار ولا سيما منها الثنائي الشيعي اتخذ قرار”اقالة ” حسان دياب وإطلاق الساحة امام الاستحقاق الحكومي المقبل عَل ذلك يؤدي أولا الى فتح التفاوض مع الداخل والخارج حول حكومة يبقى للتحالف يد طولى فيه ولو من ضمن وقائع جديدة تحفزها مبادرة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في العودة بقوة الى الوضع اللبناني بتفويض دولي وتحديداً أميركي.
كما ان فتح الاستحقاق الحكومي الطارئ من شأنه ان يشكل قتالا تأخيرياً لمنع تسريع استحقاق الانتخابات النيابية المبكرة التي يرفضها التحالف الحاكم بكل قواه. ولعله يندرج في هذا الإطار الاجتماع الطارئ الذي علمت “النهار” انه عقد مساء امس في عين التينة وضم الى الرئيس نبيه بري الوزير السابق جبران باسيل والوزير السابق علي حسن خليل وعن حزب الله حسين الخليل ووفيق صفا.
وأدرجت أوساط 8 آذار الاجتماع في التشاور الأولي حول الرئيس المكلف لتأليف الحكومة الجديدة. وعلى ذمة هذه الأوساط فان حركة “امل” و”حزب الله” ووليد جنبلاط يؤيدون عودة الرئيس سعد الحريري لتولي تأليف حكومة توافقية فيما يؤيد جبران باسيل تكليف السفير السابق نواف سلام. ولكن الوضع لا يزال في بداياته ولا يمكن بلورة صورة المواقف بوضوح من الان. وثمة معطيات تتوقع ضغطا فرنسيا ودوليا لاستعجال تأليف حكومة تتولى الإصلاحات كاولوية برئاسة سعد الحريري.