.jpg)
بدا الاستحقاق الحكومي في يومه الأول غداة استقالة حكومة حسان دياب وبدء مرحلة تصريف الاعمال كأنه لا يزال يتلمس خريطة طريق سياسية مفقودة نظرا الى التصدع الهائل الذي اصاب العلاقات السياسية بين العهد والكثير من الكتل النيابية والقوى السياسية التي لن يكون التشاور معها حول اسم الرئيس المكلف تشكيل الحكومة الجديدة سهلا ومرنا هذه المرة.
واذا كانت المشاورات انطلقت واقعيا بين الكواليس السياسية في سبيل بلورة الاتجاهات الجدية نحو اختيار الرئيس المكلف، فان المعطيات المتوافرة في هذا السياق تشير الى أجواء ضاغطة للغاية داخليا وخارجيا هذه المرة لن تسمح لرئيس الجمهورية ميشال عون وفريقه باستسهال ترف التلاعب بعامل الوقت وتوظيفه واستغلاله من خلال تأخير مواعيد الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية الرئيس المكلف تأليف الحكومة الجديدة على غرار ما حصل في المرة السابقة عندما أخذ عون مدة طويلة نسبيا تجاوزت المفهوم المنطقي لإمساكه دستوريا بورقة تحديد المواعيد بحيث سبق التكليف الواقعي التكليف الدستوري وافرغ الاستشارات من مضمونها.
وتشير المعطيات في هذا السياق الى ان هامش المناورات امام الحكم وحلفائه في محاولات فرض امر واقع في التكليف ولاحقا في التأليف ضاق جدا بين تجربة تأليف حكومة دياب والاستحقاق الحكومي الحالي اذ انه امام واقع انهياري بهذه الضخامة والخطورة الخيالية لن يكون متاحا او ممكنا تمرير إطالة تحديد مواعيد الاستشارات النيابية ابعد من مطلع الأسبوع المقبل مهما كانت الحجج والذرائع .