جعبة هيل… ترسيم حدود الجنوب وحزب الله

 

يتحضر “الثلاثي الحاكم” المأزوم للوقوف في حضرة الزائر الأميركي من مستوى رفيع، المنتظر وصوله، غداً الخميس، إلى لبنان، وهو يضرب أخماساً بأسداس إحراجاً وعجزاً إزاء مواجهة الكارثة التي أوصل لبنان إليها بتوليه أسوأ إدارة في تاريخ لبنان أدت إلى الانهيار الشامل، بل إلى حد القتل مع كارثة تفجير مرفأ بيروت الذي نكب لبنان بآلاف الضحايا وخسائر بمليارات الدولارات.

تحط طائرة مساعد وزير الخارجية الأميركية للشؤون السياسية ديفيد هيل في مطار بيروت، الخميس، كما هو متوقع. ولا شك أن الأنظار ستتركز على هذه الزيارة التي تأتي غداة استقالة حكومة الثلاثي برئاسة حسان دياب، لمعرفة ما قد يحمله في جعبته. ولعل ملامح وجه الزائر الأميركي الكبير ستعكس، وقبل أن يلتقي أياً من المسؤولين، اشمئزازه ممن يقبضون على السلطة، بالإضافة إلى ذهوله، وهو يراقب من نافذة طائرته حين تقترب من الهبوط، مشاهد الدمار الهائل في مرفأ بيروت والمناطق المحيطة التي سبق ونقلتها المحطات العالمية، وبلبلت أروقة الإدارات الغربية.

مصادر دبلوماسية في واشنطن، تكشف، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، عن أن “زيارة هيل إلى لبنان، المقررة مسبقاً، مرتبطة بشكل أساسي بموضوع ترسيم الحدود في الجنوب بين لبنان وإسرائيل، ولا علاقة مباشرة لها بالأزمة الداخلية اللبنانية. لكن من الطبيعي أن يشكل انفجار مرفأ بيروت أحد بنود البحث، إذ يفرض نفسه حكماً على جدول الأعمال نظراً لضخامته وما خلّفه من ضحايا وخسائر”.

وتلفت إلى أنه “من المحتمل في حال حصول اتفاق بخصوص الحدود الجنوبية، أن يكون لذلك تأثيراً مباشراً على موقف الفرقاء في الداخل على صعيد الأزمة الحالية واستقالة الحكومة، وفي المرحلة المقبلة”.

وتشير المصادر ذاتها، إلى أن “هيل سيتحدث في ثوابت الإدارة الأميركية تجاه الأزمة في لبنان خلال اجتماعاته مع المسؤولين الذين سيلتقيهم”، معتبرة أن “استقالة الحكومة لا تغيّر شيئاً في هذا الأمر، بل لعلها تشكل عاملاً إضافياً لتأكيد موقف واشنطن الثابت وشروطها المعلنة لمساعدة لبنان لحل أزمته المالية والاقتصادية”.

وتضيف أنه “من غير المستبعد أن يزور هيل منطقة الدمار للتضامن مع أهلها والتشديد على أن واشنطن إلى جانب الشعب اللبناني”، مشددة على أن “مباحثاته ستتركز على ملف الحدود الجنوبية”.

وتوضح المصادر، أن “كلام كل من السفيرة الأميركية في لبنان دوروثي شيا ومدير الوكالة الأميركية للتنمية الدولية جون بارسا، أمس الثلاثاء، خلال زيارتهما المناطق المنكوبة في مار مخايل والجميزة، يعكس صلابة الموقف الأميركي واستمرار فقدان الثقة بالفريق الحاكم في لبنان. وهذا ما برز بتأكيد بارسا أن مساعدات الـUSAID ستذهب مباشرة إلى الشعب اللبناني، الأمر الذي أكدت عليه شيا أيضاً، والتي قالت لمواطنة طلبت منها المساعدة “لا تخافي، نحن إلى جانبكم”.

وعن إمكان أن يحمل هيل معه مبادرة ما لحل الأزمة، تنفي المصادر الدبلوماسية في واشنطن ذلك، “فلا شيء محدداً”، مشيرة إلى أن “الهدف الأساسي للزيارة هو بحث ملف ترسيم الحدود اللبنانية الإسرائيلية، براً وبحراً. أما على صعيد الأزمة المالية والاقتصادية الأصلية وتفرعاتها، واستقالة الحكومة وتشكيل حكومة جديدة، فواشنطن تنسق هذا الأمر مع فرنسا التي تقود العملية”.

وتؤكد، لموقع “القوات”، أن “الإدارة الأميركية تدعم المبادرة الفرنسية في هذا الإطار، لكنها حتماً لا تسلِّم لباريس بشكل كلي في إدارة هذا الملف إلا من ضمن الشروط الأميركية المعروفة”. وتقول، “فرنسا تلعب الدور القيادي في المرحلة الحالية، لكن تحت السقف الأميركي وبالتنسيق والتفاهم مع واشنطن. ولا تليين للموقف الأميركي تجاه حزب الله وحلفائه”.

وتشدد على أن “هيل سيؤكد امام من يلتقيهم، على المطالب والشروط الأميركية لعودة الدعم الدولي للبنان وإنقاذه من الانهيار، وأن لا دعم ولا مساعدات من دون إقرار الإصلاحات المعروفة ووقف الفساد. وأنه من الأفضل تشكيل حكومة لا تضم حزب الله، إذا كان لبنان يرغب فعلاً في الحصول على دعم العالم للخروج من أزمته”.

أما عن الدور الفرنسي المتقدم، فتقول المصادر الدبلوماسية في واشنطن إنه “غير منفصل عن التوجه الأميركي، وهذا ما بدا واضحاً في الموقف الأخير للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بتأكيده أن العقوبات ستطاول حلفاء حزب الله من السنة والمسيحيين من ضمنهم رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل”.

وتضيف، “فرنسا تحاول أن تلعب دور وساطة بين إيران وأميركا، وهذا الأمر ليس بجديد، ومن ضمنها طبعاً الملف اللبناني الذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالصراع الأميركي الإيراني، نظراً لوجود مشكلة حزب الله وارتباطه العضوي بإيران. لذلك يتمتع الفرنسيون بدور قيادي في المرحلة الحالية، لكن بالطبع بالتوافق والتنسيق مع الأميركيين والتفاهم حول حدود المبادرة”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل