
طوى اللبنانيون مرحلة حكومة الرئيس حسان دياب الذي سقط اساساً منذ استلامه زمام السلطة التنفيذية، والنهاية غير المأسوف عليها التي أتت بعد مجزرة انفجار المرفأ، لم تترك مجالا للرأفة بها أو البحث عن عنصر إيجابي واحد لإنصافها.
وتنصب الجهود والاجتماعات والتسريبات اليوم على ضرورة تأليف حكومة وحدة وطنية، ويستشهد المسوّقون لها بما أوحى به الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون خلال زيارته لبنان. لكن ماكرون لم يلوح بحكومة وحدة وطنية ولم يقصد بالتأكيد حكومات الوحدة الوطنية السابقة التي خبزها اللبنانيون وعجنوها على مدى سنوات، فلم تكن إلا عنواناً للفشل في إدارة البلاد، تحت شعار الزبائنية والمحاصصة والمحسوبيات على حساب قيام الدولة.
بطبيعة الحال، يشكل اسم رئيس الحكومة السابق سعد الحريري احتمالاً واقعياً، عند طرح تشكيل حكومة وحدة وطنية، بالإضافة إلى عودة اسم الدبلوماسي اللبناني السابق في واشنطن نواف سلام الى الضوء من ضمن لائحة الأسماء المطروحة. واللافت أن اسم سلام اقترحه هذه المرة النائب جبران باسيل، بعدما كان رفضه سابقاً، وفقاً للمعلومات.
طرح عودة الحريري لا يتلاءم مع التحركات الغاضبة والمزاج الشعبي الرافض للوجوه القديمة، أقله في مرحلة ما بعد إبادة المرفأ، كما أن مصادر دبلوماسية افادت بأن الأميركيين والفرنسيين والسعوديين يرددون اسم سلام كمرشح لترؤس الحكومة المحايدة.
مقابل هذه الأجواء، لا تزال قوى سياسية عدة وفي مقدمتها حزب الله، ترفض حكومة مستقلة وإجراء انتخابات مبكرة، متجاهلة مطالب اللبنانيين الذين لا يزالون يرفعون أنقاض مدينتهم ويلملمون أشلاء عائلاتهم وأقاربهم.
القيادي في تيار المستقبل مصطفى علوش يشير الى ان الهمّ الرئيسي للحريري ينصب اليوم على كيفية انشاء حكومة توقف الانهيار وتكون قادرة على تصحيح علاقة لبنان مع المجتمع الدولي وعلى تأمين الاستقرار الداخلي بشكل واضح، مشدداً على أن ما طرحه الرئيس الفرنسي على الحريري بقي طي الكتمان، ولم يبلغ بتفاصيله تيار المستقبل.
ويشدد، في حديث لموقع القوات اللبنانية الالكتروني، على أن اسم رئيس الحكومة يبقى تفصيلاً في هذه المرحلة على الرغم من وجود أسماء كثيرة وشخصيات قادرة على المساهمة في تخطي هذه المرحلة، على أن يكون ذا ثقل واضح وليس قادماً من المجهول كما حصل مع دياب، والمهم برنامج الحكومة الانقاذي والدعم السياسي الداخلي والخارجي لها، مستبعداً عودة الحريري الى ترؤس حكومة في هذه اللحظة، لان الشروط التي وضعها لا تزال قائمة.
ويلفت علوش الى أن حزب الله يراهن دائماً على اختلاف الآخرين، معتبراً أن رفض باسيل لسلام في المرحلة السابقة، كرمى لعيون حزب الله وكي يبقى مسيطراً على الحكومة، موضحاً، أن باسيل يحاول اليوم التملص من حزب الله وابعاد نفسه عنه، حتى منذ ما قبل انفجار المرفأ، لأن العلاقة مع حزب الله أصبحت وبكل موضوعية شُبهة على المستويين القضائي والجنائي.
ويضيف، “قد تكون موافقة باسيل على سلام مهرباً، هدفه إغراء المجتمع الدولي والقول له، انا متلكن”، مؤكداً أن حزب الله يراهن على اللحظة الأخيرة وقدرته في تخريب اي شيء لا يريد حصوله.
ويعترف علوش بأن الوضع غير واضح المعالم. وفي حين يتوقع استمرار الاحتجاجات وأعمال العنف ولملمة الجراح في الشارع، يلفت إلى أن “تاريخنا غير مشرف بتأليف الحكومات وغالباً تعيق الاسباب التافهة الدولة بأكملها، لكن بمجرد ان تبدأ الاستشارات النيابية وتتألف الحكومة سريعاً ببرنامج سياسي وشخصيات قابلة للذهاب الى مرحلة من الاستقرار، من الممكن حينها فتح باب التفاؤل ولو بشكل موارب”.
وإذ يحمل النفوذ الإيراني في لبنان مسؤولية تعذّر ايجاد الحلول، يؤكد أن حزب الله سيحاول ولو بالعنف، دفع المجتمع الدولي للتفاوض مع إيران على لبنان.
