فيما لا يزال لبنان يدفن ضحايا جريمة التفجير، تبحث السلطة عن الاستثمار بحكومة جديدة والإطاحة مجدداً بالدعم الدولي، ويبحث رئيس الجمهورية عن تعويم النائب جبران باسيل عبر حكومة توافقية، علماً أن اسمه مرجح على لائحة العقوبات الأميركية حتى الساعة، وفق تقارير أميركية عدة، في حين يتقلب ميزان الرئاسة بين رئيس الحكومة السابق سعد الحريري والقاضي في محكمة العدل الدولية، سفير لبنان السابق في الأمم المتحدة نواف سلام.
فرنسا تحبذ عودة الحريري بشروط، والثنائي الشيعي والتيار الوطني الحرّ يبديان ليونة مريبة، في محاولة لتعويمه على حساب السفير نواف سلام المرفوض كلياً من حزب الله وأمل. ووضعت باريس مهلة أقصاها أسبوعين للتشكيل وتفاوضت مع طهران لكفّ تدخلاتها في لبنان.
إلى ذلك، تبدأ التحقيقات غداً الجمعة مع وزير الأشغال السابق غازي العريضي، على أن يستدعى الأسبوع المقبل وزراء الأشغال السابقون غازي زعيتر ويوسف فنيانوس وميشال نجار، بالإضافة إلى عدد من وزراء المال والعدل السابقين.
إذاً، كشفت أوساط سياسية بارزة أن رئيس الجمهورية ميشال عون سعى جاهداً، فور استقالة حكومة الرئيس حسان دياب، إلى تسويق فكرة تشكيل “حكومة أقطاب”، في محاولة لإعادة “تعويم” باسيل لكن فكرته وُئدت في مهدها، وسقطت ليل الاثنين الماضي، وكأنها لم تكن.
وقالت الأوساط السياسية لـ”الشرق الأوسط” إنها تستغرب مبادرة الرئيس عون لتسويق باسيل في محاولة منه لإعادة الاعتبار له، مع أنه كان السبب في تهاوي “العهد القوي”، وقالت إن رفض تعويمه لم يكن محصوراً بقوى المعارضة، وإنما بأطراف رئيسة في “8 آذار” التي تحبذ تشكيل حكومة وحدة وطنية، شرط ألا يكون باسيل في عدادها.
ولفتت الأوساط نفسها إلى أن محاولة باسيل الاستقواء بحليفه حزب الله لم تلقَ حماسة، مع أن اللقاء الذي جمعه ليل الاثنين الماضي برئيس المجلس النيابي نبيه بري والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، حسين الخليل، أخذ علماً برغبة رئيس الجمهورية تشكيل حكومة أقطاب.
وفيما قالت مصادر سياسية لـ”اللواء”، انها مرحلة “جسّ النبض”، و“القوى اللبنانية تلعب على حافة إضاعة فرصة الدعم الدولي، فهي تلعب بورقة الحكومة على طريقة إخفاء المواقف الحقيقية وتبادل الحرب الإعلامية على هذا الصعيد”، طرح الفرنسيون، أخيراً، بحسب مصادر دبلوماسية لـ”اللواء”، حلا وسطا بين المطلب “الاميركي- العربي” بعدم تمثيل الحزب في الحكومة الجديدة وبين رفض الثنائي اي حكومة من هذا النوع، فحواه تمثيل الحزب بوزراء مقربين منه ولكن غير محسوبين عليه بشكل مباشر كوزير الصحة في حكومة تصريف الاعمال حمد حسن، وتقول المعلومات ان هذا الطرح لم يلق تجاوباً بعد.
توازياً، يعمل الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون مع الأطراف العربية الفاعلة لـ”إقناعها” بأن الحريري هو اليوم “رجل المرحلة” وأنه تتعين مساعدته، بحسب “الشرق الأوسط”.
وثمة ثلاثة شروط متداولة بهذا الخصوص أولها عدم الوقوع بمحظور الحكومة السابقة حيث كانت المماحكات والمساومات سيدة الموقف وبالتالي يتعين على الجميع في الداخل مساعدته. والشرط الثاني تمكينه من تشكيل حكومة “مستقلين” أو “حياديين” حقيقية وليس كما كان الوضع مع وزراء حكومة حسان دياب المستقيلة.
والثالث، توفير صلاحيات “استثنائية” لاتخاذ القرارات الجذرية وتحقيق أربعة أهداف: إنقاذ العملة الوطنية التي يصيب تدهورها الأكثرية الساحقة من اللبنانيين ووضع حد للتدهور الاقتصادي بسبب توقف عجلته عن الدوران وإعادة إعمار المناطق التي دمرها انفجار المرفأ وأخيرا القيام بالإصلاحات الضرورية التي يطلبها المجتمع الدولي ومنها، كما تقول المصادر المشار إليها، التوصل إلى اتفاق مع البنك الدولي. وإذا توافرت هذه الشروط، فإن باريس ستفعل شبكة اتصالاتها من أجل الدفع باتجاه مساعدة لبنان والتخلي عن سياسة الانتظار والترقب.
وإذا كان “الثنائي الشيعي” يعطي الأولوية لإعادة تسمية الحريري لرئاسة الحكومة، فإن مصادر دولية تؤكد لـ”اللواء”، أن الشخصية المستقلة المطروحة لترؤس حكومة جديدة، تتقاطع فيها رؤية المجتمع الدولي، والمطالب الوطنية بعد كارثة دمار بيروت، هي القاضي في محكمة العدل الدولية، سفير لبنان السابق في الأمم المتحدة نواف سلام.
ويرجح مصدر مطلع، لـ”اللواء”، ان يكون سلام “كاظمي لبنان” (في إشارة إلى رئيس وزراء العراق مصطفى الكاظمي) الذي تدعمه الولايات المتحدة وقبلته طهران.
