حزب الله يمشي بسلام ولا يتخلى عن باسيل

يبدو أن طريق تكليف رئيس لتشكيل حكومة جديدة بعد استقالة حكومة حسان دياب، ليس معبداً بالنوايا الحسنة لتتألف في أسرع وقت، على الرغم من الاهتراء المطلق في هيكل الدولة والمؤسسات وسقوطها المشين في تحمل المسؤولية، وهول المجزرة المدمرة التي خلفها انفجار مرفأ بيروت. وليس أدل على ذلك أكثر من مماطلة رئيس الجمهورية ميشال عون في تعيين موعد للاستشارات النيابية الملزمة، لتكليف رئيس جديد بتشكيل الحكومة.

أسئلة كثيرة تُطرح حول طبيعة الحكومة العتيدة والاحتمالات. وذهبت بعض التحليلات لناحية إمكان أن يُقدم حزب الله على “تضحية محسوبة” بالنائب جبران باسيل، في سبيل قبول الرئيس السابق سعد الحريري تشكيل الحكومة بشروط معينة تناسب الحزب مقابل موافقته ألا تتضمن باسيل.

المحلل السياسي علي الأمين، لا يوافق على أن حزب الله في وارد التخلي عن باسيل. ويقول، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، “حتى هذه اللحظة، العلاقة الاستراتيجية مع عون وباسيل أساسية بالنسبة إلى الحزب، وتأتي أولاً، والحزب لم يصل إلى مرحلة التخلي عن باسيل”.

ويضيف، “في المقابل بالنسبة إلى الحريري، حزب الله يستوعب جزءاً كبيراً منه، ويمكنه المخاطرة بالحريري إلى حد ما والاحتفاظ بعلاقة جيدة معه. لكن حزب الله لا يمكنه المخاطرة مع عون وباسيل لسبب بسيط، هو أن الحزب لن يتساهل في التخلي عن هذا الغطاء المسيحي، فهذه مسألة استراتيجية بالنسبة له، وحتى الآن لا أحد يوفّرها على الرغم من تقهقر وضعية عون وباسيل، فالحزب لم يصل إلى مرحلة يملك فيها ترف الخيارات لأن لا بديل أفضل عنهما حتى الآن”.

ويشدد الأمين على أن “هذه المسألة الاستراتيجية ليست تفصيلاً يمكن لحزب الله المغامرة به. ويجب ألا ننسى أن عون لا يزال رئيساً للجمهورية، وأي خلل في العلاقة بين عون وحزب الله يمكن أن يكون لها تداعيات كبيرة على الحزب. بالتالي حزب الله لن يغامر بهذه العلاقة. ويمكن أن تشهد العلاقة بين الطرفين ضعفاً أو تراجعاً ما، لكنها لن تنكسر”.

ويؤكد المحلل السياسي ذاته، أن “حزب الله لن يضحّي بباسيل كرمى لعيون الحريري، ولديه القدرة في مكان ما على التفاهم مع الحريري”. ويرى أن “المسألة غير مطروحة من زاوية إما باسيل أو الحريري. فالحزب يملك القدرة، بما معناه، على الحصول على باسيل وعلى نصف الحريري في الوقت ذاته، ويستطيع الاحتفاظ بباسيل واستيعاب الحريري في مكان ما”.

ويعتبر، أنه “في ما يتعلق بالوضع اللبناني، مساحة الحركة لدى حزب الله واسعة. فانطلاقاً من كل الوضع السيّئ، يدرك حزب الله أن عليه أن يقدِّم تنازلاً ما، لكنه لن يكون تنازلاً أساسياً واستراتيجياً بل تكتيكي، يمكنه الانقلاب عليه واستيعابه في مرحلة لاحقة، وليس بالضرورة أن يكون هذا التنازل أبدي وثابت”.

ويعرب الأمين عن اعتقاده، في هذا السياق، أن “حزب الله يمكنه أن يصل إلى حد الموافقة على تولي نواف سلام تشكيل الحكومة الجديدة، في حال لاحظ أن هناك إصراراً دولياً عليه. فالمعروف أن الحزب يبيع ويشتري في القضايا الاستراتيجية والإقليمية أكثر ويأخذ مقابلها أشياء أخرى. بمعنى أن يقول، أقبل بنواف سلام لكن ماذا آخذ مقابله؟ وكيف ستتشكل الحكومة؟ وكيف سيكون القرار في مجلس الوزراء؟”.

ويضيف، “لنفرض أن سلام كُلِّف وشكَّل الحكومة، لا شك أن هذا الأمر لن يكون مريحاً وسيزعج حزب الله، لكن ما هي قدرة سلام على التحرك في حال عدم حصول أي تغيير في المعادلة السياسية القائمة؟ بمعنى أنه حين يعطي حزب الله سلام كرئيس للحكومة سيأخذ في المقابل داخل مجلس الوزراء. أي أن هناك مساحات للأخذ والرد، يعطي في مكان ويأخذ في مكان آخر، لكنه يبقى ممسكاً باللعبة”.

ويلفت الأمين إلى أن “حزب الله يمكن أن يقبل بسلام مع المحافظة على وجوده في الحكومة، وإن بشكل ممَّوه غير مباشر”، لافتاً إلى أنه “سيكون لحزب الله ضمانات، إذ في حال قبوله بنواف سلام سيأخذ ضمانات من الفرنسيين في أمور أخرى، وربما حتى من الأميركيين، على مستوى تفاهمات إقليمية معينة، لكن مع التشديد على أن ذلك يبقى في إطار تسوية مرحلية جزئية لا نهائية”.

ويوضح أن “هذه التسوية تشبه التمهل لالتقاط الأنفاس ولملمة الوضع وتهدئته بانتظار الصفقة الكبرى. وكل طرف سيحاول لاحقاً استيعاب خسائره وتعويضها في هذا المسار التفاهمي. فإن تشكلت حكومة على هذا السياق، حزب الله يمسك بالمفاصل والأوضاع الاستراتيجية للبلد ويمكنه أن يعطي في مكان لاقتناعه بقدرته على استيعاب ذلك، بينما في السابق كان لا يعطي شيئاً، إذ كان يعتبر أنه قادر على ذلك ولا يهتم، أما الآن فالحزب مضطر أن يقدم تنازلاً ما، ويبحث عن بيع هذا التنازل بأقل الخسائر الممكنة من دون أن يشعر أنه دفع ثمناً كبيراً”.

ويشدد الأمين على أن “أي شخصية تُكلف بترؤس الحكومة، وأياً تكن، حزب الله قادر حتى الآن على استيعابها. أما كيف سيتجه المسار لاحقاً؟ علينا الترقب، فصحيح أنه يمكن أن تكون مرحلة تهدئة لكننا سنكون أمام صراع نفوذ. أي مرحلة التقاط أنفاس وتحسين شروط من قبل كل طرف من جهته، بانتظار الصفقة الكبرى أو ربما الانفجار الكبير الذي يغيّر المعادلات”.

خبر عاجل