Site icon Lebanese Forces Official Website

وصفة حكيم

 

قال الحكيم ذات مرّة “ما أُخِذ بالقوة لا يُسترَد إلا بالقوة”، لبنان مأخوذ، لم يأخذوه بالقوة وإلا كان استرده بالقوة، أخذوه على طبق من ذهب أو بثلاثين من الفضة، أخذوه بالخديعة، خديعة شعب وشعبوية، استولوا على مقدراته بالحيلة وصادروا رغد العيش بصفة الكرامة المبتورة.

قالها لي ذات مرة “حدد هدفك وانطلق وأطلق عليه”، الإستقالة ليست الهدف، الهدف إسقاط مجلس النواب والإتيان بآخر لتجديد الطبقة السياسية الحاكمة التي أوصلت لبنان إلى ما هو عليه بحزنه وسوئه. العشوائية والشعبوية وإطلاق النار الأعمى ليسوا من صفات الحكيم، النعي ليس من عاداته فهو لم ينل شهادة الحكيم للأسباب المعروفة ولكنه اكتسب لقب الحكيم على الجبهات والمتاريس، والحكيم لا ينعى بل يسهر على المريض.

قالها الحكيم “إذا حدا مفترض فينا نعمل شي خارج السلطة الشرعية بيكون مخطئ”. حدد الحكيم المرض، وكتب الوصفة التي لا تتضمن الإستقالات الفردية التي تساهم في تدعيم الأكثرية النيابية للسلطة مع ما يعنيه ذلك من فتح مجالات لا تحصى ولا تحاصَر لإقرار قوانين وتعديلات تنسف النظام اللبناني من أساسه، أما المستقيلون، فعلى ماذا يتكّلون كي تكون استقالتهم ذا فائدة؟ هل يثقون بديمقراطية السلطة التي قمعت الشعب الثائر والجائع والمتألم بأنها ستلجأ فوراً إلى معالجة أسباب الإستقالات المحقّة حرصاً على ما يطلبه المستقيلون، أم أن الحكيم على حق بعدم ثقته بديمقراطية هذه السلطة واعتقاده بأنها ستعمد إلى تعيين بدائل لهم من أتباعها؟ قليل من الواقعية البناءة بدلاً من كثير من الشعبوية الهدّامة، والمقبل من الأيام ستحوّل هذه التوقعات إلى وقائع.

قالها الحكيم “المواطن سلطان”، فهو مصدر السلطات وهو القادر على التغيير الديمقراطي والحاسم، يثق بأنه لا يصح إلا الصحيح وبأن الشعب أدرك القمح من الزؤان، يثق الحكيم بشعبه وأعطاه درساً في الإلتزام والوفاء للقضية. الحكيم الذي دافع عن شعبه بالحديد والنار، دافع عنه خلف القضبان وأمام قوس المحكمة، دافع عنه في مجلس الوزراء وسيدافع عنه تحت قبة البرلمان حتى يؤمّن لهذا الشعب حقه في الإختيار، أوكي يا ذوات؟

Exit mobile version