ابني حلو وعيونو عسلية

أسماؤهم متروكة على الدرج! يا الله من تركهم وفلّ؟! ماذا تفعلون هنا؟ انت مين يا بني؟ انتِ مين يممي؟ يا حبيبي بعدك شب، حبيبتي بعدك صبية وين رحتوا؟ ابني معكن؟ حدن شافو؟ ابني حلو وعيونو عسلية، حدن شافو؟ ابني آدمي وقلبو طيب حدن لمحو؟! ليش تركتونا يا ابطال؟ وماذا تفعلون هنا بالصف المتراصف على درج مار مخايل؟

ابطال؟ ابطال؟؟؟ من قال اننا نريد أن نلبس ثوب البطولة بهذه الطريقة؟ من أخبركم اننا نريد أن نكون شهداء وحتى ضحايا؟ شهداء؟ شهداء؟؟؟ لمن وعمّن ولماذا وفداء اي قضية، اي بطل، اي ارض؟ فداء المجرم المحتل الذي أودع الموت بيننا؟ فداء العميل الذي غض النظر عن الموت بيننا؟ فداء المسؤول الذي ادعى أنه لا يعلم وهو يعلم أن الموت يسرح بيننا وسيحصدنا بأية لحظة ولم يفعل شيئاً. لم يفعل شيئاً ربي سجّل عندك. فشرتوا نحن لسنا شهداء، الشهيد يختار المواجهة للدفاع عن أرضه. الشهيد يموت فداء عن تراب ليحيا وطن، الشهيد يدافع بصدره ومواقفه وعمره كله عن شعب ويواجه الموت بعيونه المفتحتين. نحن قُتلنا، متنا، تشلّعنا ليعيش المجرمون وتموت معنا الأرض.

كم يوم مر على المجزرة؟ عشرة ايام؟ ها هي أسماؤهم يحملها الاهل والدمع والأسى، يضيئون لهم الشموع، يرفعون لهم الصلوات، والغضب يفوق الدمع على من رُحِلوا بأبشع الطرق عن الحياة، عن وجه الاحبّا.

من هؤلاء؟ أسماؤهم. اشلاؤهم. وطنهم يقف على درج بارد في العراء، على قارعة عيون العالم بانتظار العدالة. عشرة أيام مرت. هذا دهر لا ينتهي، رفع أهالي الضحايا أسماء الأحباء على درج مار مخايل: ناتالي، رالف، جاك، محمد، شربل، الكسندرا، علي… أكثر من مية وسبعين ضحية وينكن؟ أضاؤوا لأجلهم الشموع فوق ساحة الجريمة، فوق الأنقاض، فوق الاشلاء، ثمة أشلاء بعد تحت ذاك الجحيم. ليست أشلاء الأهل والأبناء فقط، بل أشلاء جمهورية وقحة بإجرامها. أشلاء دويلة وقحة باحتلالها. هذه اشلاء انسانيتهم التي تفجّرت بالناس بالشعب، بقيم الانسانية، بقلب الرب تماما وهم لا ربّ لهم يؤمنون به يعبدونه، يخافونه، يتوسلونه الصفح والغفران. ربّهم الوحش الذي يسكنهم، إلههم الكراسي التي اعتنقوا ديانتها وديانتها الكفر بالقيم وبالوطن.

السادسة والست دقائق دوى الهول بلبنان، وبعد اسبوع دوت القلوب المترنحة في حزنها فوق أنقاض الضحايا وحوّلت وجودهم الى صور واسامي ولوحات بيض مزنرة بالأسود حدادا. ذهب الاهل وبقي الاحباء يافطات تنتظر على درج مار مخايل تسمع صراخ الوطن. انين الاشلاء. عويل الامهات والاباء والاولاد والاخوة.

بدي ابني، بدي شقفة من دينتو تـ اعملو عرس… ابني حلو وعيونو عسلية بس وينو ابني… بنتي عروس زفيتها للموت بالتابوت الابيض… يا اسماء يا قلوب، يا عيونا راحت الى افولها رغما عنها، اشهدي علينا سنخرج المحتل لأنه ترك السلاح يتفجر بأجسادنا. سنجرجر المسؤول لأنه ادعى انه لا يعلم وهو يعلم، سنجرجر كل الوحوش المتواطئة، كل العملاء مع المحتل الصغير الكبير بإجرامه، سننتقم لأسمائكم واحدا واحدا، سنعلن عليهم النضال والمقاومة حتى اخر اجسادنا وارواحنا، اما ان نعيش ويرحلوا ويعيش وطنا ونصبح حينئذ شهداء، واما ان نموت من جديد ويعيش المجرمون ونبقى ضحايا، ولن نقبل ان نبقى هنا على درج مار مخايل في جماد الصورة، لأجلكم سنناضل، سنقاوم وسيموتون وسنعيش وسيعيش لبنان.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل