#adsense

لبنان اليوم: رسالة أميركية “ملغّمة” للعهد ولا حكومة قريبة

حجم الخط

بعد مرور أكثر من 10 أيام على وقوع الانفجار في مرفأ بيروت، لا يزال بعض ساسة لبنان يعيش حالة انكار مقرفة، وأشلاء المفقودين مشلوحة تحت الإهراءات وفي قعر البحر.

تزامناً، يشهد مطار بيروت زحمة دبلوماسية بين استقبال ووداع لشخصيات سياسية من كافة بلدان العالم، تستنكر، تضع يدها بالطبخة الحكومية، تبدي رأيها وترحل.

في السياق، سلطت “نداء الوطن” الضوء على رسالة أميركية إلى العهد العوني بأنّ “أوان الاختيار قد حان بين الشرعية واللاشرعية في لبنان” وفق تعبير مصادر لبنانية مواكبة لزيارة هيل.

وأوضحت أنّ حرص المسؤول الأميركي مساعد وزير الخارجية للشؤون السياسية ديفيد هيل على التصريح من بكركي وليس من بعبدا “يؤكد أنّ واشنطن باتت تعتبر أنّ الموقع المسيحي الأول في البلد الذي يحاكي هواجس المسيحيين ويجسد حقيقة موقفهم هو في الصرح البطريركي من خلال نداءات البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي المتكررة لاستعادة هوية لبنان وتحريرها من قيود المحاور والصراعات الخارجية”.

ولفتت المصادر في هذا المجال إلى أنّ تشديد هيل على أنّ واشنطن لم تعد تقبل “بالمزيد من الوعود الفارغة بعد اليوم والمزيد من الحكم غير الفعال بدا من خلاله عون وباسيل أكثر المعنيين به بوصفهما الجهة التي تمثل الحكم والتي لطالما تحدثت أمام المجتمع الدولي وفي كواليس اللقاءات الدبلوماسية مع الأميركيين عن وعود إصلاحية وشعارات سيادية سرعان ما تبيّن أنّ تطبيقاتها أتت مغايرة على أرض الواقع، حيث ساد وتعزز أكثر فأكثر نهج الفساد في الدولة وتسارعت وتيرة بسط حزب الله سطوته على مفاصل المؤسسات الرسمية خلال العهد العوني”.

وأشارت إلى أنّ الإدارة الأميركية ومعها المجتمع الدولي باتت في مرحلة “تقييم الأفعال وليس الأقوال وتنتظر ترجمات عملية سريعة للإصلاح والتغيير الحقيقي في إدارة الدولة من دون مزيد من المناورات والشعارات”.

على الخط الدبلوماسي، شمّر محور الممانعة بالأمس عن سواعده واستنفر رافعاته الإقليمية والمحلية لاستنهاض ركائز هذه المنظومة وانتشال قوائمها الرئاسية والسياسية من تحت أنقاض “العنبر رقم 12″، فكانت الرسالة تهديداً صريحاً للداخل والخارج: “لبنان ساقط عسكرياً في يدنا فلا تلعبوا بالنار”.

أقله هذا ما استشفته مصادر دبلوماسية سواءً من “الغارة” التي شنتها طهران على البوارج الأجنبية الراسية في مرفأ بيروت من خلال اعتبار وزير خارجيتها محمد جواد ظريف بأنها تشكل “تهديداً للمقاومة”، أو من خلال كلام الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله الذي بدا بمثابة “وضع الإصبع على الزناد” في مواجهة الداخل والخارج مهدداً بتفجير “صاعق الغضب” لإعادة بسط سطوة الحزب دون منازع على المشهد اللبناني.

وأكدت لـ”نداء الوطن” أنّ ما شهدناه بالأمس هو “رسالة تهويل ضد تدويل الملف اللبناني مفادها بأنّ إيران مستعدة لهدم الهيكل فوق رؤوس الجميع في لبنان إذا ما أفضى التدخل الأجنبي إلى تهديد نفوذها فيه”.

وفي ملف التحقيقات بانفجار المرفأ، يعوّل المنكوبون من الانفجار ليس على السلطة ووعدها بكشف الحقائق في غضون ايام معدودة ولم تفعل، بل على ما سيستخلصه الخبراء الفرنسيون والاتراك والروس، والذين سينضم اليهم بعد ظهر غد الأحد فريق من مكتب التحقيقات الفيدرالية “اف بي آي”، من استنتاجات ودلائل من مسرح الكارثة.

وبحسب المعلومات، فإنّ خبراء التحقيق الاجانب يركزون في تحقيقاتهم على مجموعة أمور:

أولاً، مسار سفينة نترات الامونيوم، وكيف وصلت الى بيروت؟ ولماذا وصلت؟ ومن أوصلها؟ وكذلك لماذا تم إفراغها؟

ثانياً، كيف تم تخزين هذه المواد؟ وهل روعِيت معايير السلامة والحماية التي تتطلّبها مثل هذه المواد الخطيرة؟ وهل تمّ تخزينها وحدها، أم انّ مواد أخرى قد خزّنت معها؟ ومن أوعَز بتخزين هذه المواد؟ ولماذا؟

ثالثاً، فرضية التفجير غير المقصود الناجم عن إهمال وسوء ادارة وتقدير.

رابعاً، فرضية التفجير المقصود بعامل داخلي. ومن هنا يُجري المحققون عمليات تنقيب عن أدلة وقرائن، ولا سيما بعض الآثار لمواد متفجرة غير نترات الامونيوم. مصادر مواكبة للتحقيق تشير الى انّ هذا التحقيق يسير بتقنية وسريّة مطلقة، وخبراء التحقيق الاجانب لم يوحوا حتى الآن بأنهم وصلوا الى ما يؤكّد فرضية التفجير المقصود من الداخل.

خامساً، فرضية التفجير المقصود بعامل خارجي، بصاروخ او ما شابه.

ومن هنا، تتحدث المصادر عن استعانة فريق المحققين الاجانب بصور جوية لمسرح الجريمة، قبل الانفجار، وأثناءه، وبعده. ولم يكشف التحقيق حتى الآن ما اذا كان قد وصل الى خيوط تؤكد هذه الفرضية او تنفيها، علماً انّ هناك حديثاً عن تقرير شبه نهائي، أعدّته دوائر عسكرية ومخابراتية أوروبية، بالاستناد الى صوَر جوّية ثابتة ومتحرّكة لموقع الانفجار، تستبعد فرضية العامل الخارجي بنسبة تزيد عن 90 في المئة.

في الشق الحكومي، استبعدت اوساط مراقبة لـ”اللواء” تشكيل حكومة في القريب العاجل لكنها في الوقت عينه رأت ان زيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بداية ايلول المقبل الى لبنان، ستكرس الاتفاق السياسي وذلك انطلاقا مما ذكره ماكرون خلال زيارته الأخيرة الى بيروت.

وقال عون أمس ان المشاورات التي يجريها، قبل تحديد موعد الاستشارات النيابية “هدفها تحضير الأجواء السياسية الملائمة كي تكون الحكومة الجديدة منتجة ومتجانسة ونتيجة توافق بين مختلف القيادات”.

توازياً، لم يبرز حتى الآن أيّ مؤشّر يوحي بأنّ استشارات التكليف ستجري الاسبوع المقبل، وذلك لعدم توفّر التوافق على شخصية لرئاسة الحكومة الجديدة.

اللافت للانتباه هو انّ “المطبخ الداخلي” شبه معطّل، ما خَلا مشاورات تجري بين بعض المستويات السياسية المعنية بطبخة التكليف، من دون ان يكون لها أي أثر تقريري على مستوى حَسم اسم الشخصية التي ستشكّل الحكومة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل