#dfp #adsense

العدالة في لبنان اليوم…. والمشاورات الحكومية راوح مكانك

حجم الخط

 

العد العكسي بدأ وعقارب الساعة لن تعود إلى الوراء هذه المرّة، وموعد الحكم أتى. فقرار المحكمة الدولية الخاصة في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري يصدر اليوم من دون أي تأجيل، مع استنفار أمني كبير خوفاً من أعمال شغب واشكالات مفتعلة وصدام في الشارع. وفي حين ان كل من تيار المستقبل وحزب الله ضبط شارعه، لم يستبعد الثاني خطر الإشكالات “لأنه لا يمكن لأي طرف تقدير حجم الاستفزازات في الشارع”، هذا من جهة.

حكومياً، لا يزال اسم رئيس الحكومة السابق سعد الحريري الأكثر تداولاً في الوقت الحالي لرئاسة الحكومة، في حين عاد الحديث أيضاً عن احتمالية عودة رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب.

في الغضون، عيون بيروت والعالم ستكون شاخصة اليوم إلى لاهاي، حيث ستلفظ المحكمة الخاصة بلبنان بحكمها في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد الحريري ورفاقه على امتداد ثلاث جلسات تعقدها هيئة المحكمة ابتداءً من الساعة 12 ظهراً بتوقيت بيروت لتنتهي إلى إصدار الحكم عند الرابعة والنصف عصراً.

وتلقائياً بعدها ستتجه الأنظار إلى رصد مضامين الموقف الذي سيطلقه الرئيس سعد الحريري من أمام مقر المحكمة الدولية ربطاً بما أظهرته الحقيقة ووثقته العدالة الدولية في قضية استشهاد والده، بينما البوصلة السياسية والأمنية ستكون متمحورة حول تطويق مفاعيل الحكم في الشارع اللبناني لا سيما على محوريه السني والشيعي، إذا ما ثبتت إدانة عناصر من “حزب الله” في اغتيال الحريري.

من هذا المنطلق، كشف مصدر أمني رفيع المستوى لـ”نداء الوطن” أنّ أوامر أعطيت لكافة الأجهزة الأمنية بالاستنفار في بيروت وفي المناطق ذات الغالبية السنية كطرابلس وعكار وصيدا والبقاع تحسباً لأي تداعيات ميدانية تعقب النطق بحكم المحكمة الدولية، موضحاً أنّ “وحدات من كافة الأجهزة الأمنية تم استنفارها بسبب وجود معلومات تفيد بأنّ بعض الجهات ستعمل على استغلال مشاعر الناس في الشارع السني عبر زج بعض المندسين بين صفوفهم لحضهم على إحداث أعمال شغب قد تؤدي في مناطق تقع على تماس مع الجمهور الشيعي، كبيروت مثلاً، إلى إشكالات يُخشى أن تتطوّر وتتحوّل في مرحلة لاحقة إلى اشتباكات”.

وأكدت مصادر مطلعة على موقف حزب الله أنّ “قيادة الحزب أوعزت إلى كوادرها الميدانية بالعمل على ضبط الشارع، لافتتاً لـ”نداء الوطن”، إلى أنّ “أحداً لا يمكنه في نهاية المطاف تقدير الحجم الذي سيبلغه الاستفزاز في الشارع، ولذلك فإنّ خطر وقوع الإشكالات سيبقى قائماً ولا يستطيع أي طرف التكهن مسبقاً بما ستؤول إليه الأمور”.

سياسياً، وبينما تحدّثت مصادر قريبة من 8 آذار عن ان ترشيح رئيس تصريف الاعمال حسان دياب، لم يستبعد تماماً، إذا ما تعطلت المشاورات مع الرئيس الحريري والتي لا يمكن ان تنطلق بزخم قبل 25 آب الحالي، أشارت مصادر سياسية، لـ”اللواء”، الى ان الاتصالات والمشاورات لتشكيل الحكومة الجديدة لم تتوقف خلال الايام الماضية على صعيد ثنائي او أكثر بل تواصلت على نطاق ضيق في محاولة للتفاهم على تضييق شقة الخلافات والتفاهم على صيغة تشكيلة تلبي متطلبات المرحلة وتقلص حيز الشروط والشروط المضادة، مؤكدة ان التباينات لا تزال صعبة.

وقدّمت مصادر سياسية معنية بحركة المشاورات الداخلية لـ”الجمهورية”، خلاصة بما بلغته هذه المشاورات حتى الآن:

-اولاً، كل الاطراف المعنية بالملف الحكومي، متقاطعة عند مسلّمة اكيدة، وهي حماية الاستقرار الداخلي والحفاظ على السلم الاهلي وتجنّب كل ما يمكن ان يمس بهما، او يجر البلد الى توترات من اي نوع كانت، وهذا ما يؤكّد عليه المجتمع الدولي بشكل عام. وشدد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون على هذا الامر خلال زيارته الاخيرة الى بيروت، وكذلك فعل وكيل وزارة الخارجية الاميركية دايفيد هيل، الذي اكّد على اولوية الاستقرار.

-ثانياً، كل هذه الاطراف، مدركة حجم الأزمة الاقتصادية والمالية التي وصل اليها لبنان، وحجم الكارثة الكبرى التي احدثها انفجار “نترات الامونيوم” في مرفأ بيروت، وبالتالي هي متيقنة انّ ما كان يصلح قبل انفجار “نترات الموت” في 4 آب لم يعد ممكناً ما بعده، وبالتالي هي ملتزمة بشكل قاطع بوجوب سلوك مسار الاصلاحات في شتى المجالات، بوصفها خشبة الخلاص والمعبر الالزامي والوحيد للخروج من هذه الازمة.

-ثالثاً، لا يوجد في نادي المرشحين لرئاسة الحكومة، اي اسم متداول سوى اسم الرئيس سعد الحريري، وبالتالي كل الاسماء التي يتمّ التداول بها، هي اسماء اعلامية لا أكثر، وتأتي خارج المشاورات الجارية، اي انّها غير جدّية.

-رابعاً، لا حكومة حيادية، ولا حكومة مستقلة، ولا حكومة تكنوقراط على شاكلة الحكومة المستقيلة، بل حكومة تكنو ـ سياسية، توحي بالثقة للبنانيين، وتحظى بغطاء اقليمي ودولي، وتؤمّن من خلال برنامجها الاصلاحي، مفتاح الدعم الدولي للبنان.

-خامساً، الأولوية لحكومة جامعة تتمثل فيها كل الاطراف، ولا “فيتو” على مشاركة اي طرف، الّا من يضع هو نفسه “فيتو” على مشاركته، فهذا شأنه، وسيُحترم قراره، ولن يقاتل أحد لإقناعه بالمشاركة.

-سادساً، الاولوية لحكومة تتشكّل سريعاً، وتنهي حال تصريف الاعمال، الذي كلما طال امده، تراكمت اضرار اضافية على البلد، وتنفذ برنامج عمل حثيثاً لإزالة آثار انفجار المرفأ، ومتابعة المفاوضات مع صندوق النقد الدولي وبوتيرة مختلفة عمّا كانت سائدة مع الحكومة السابقة، وفضيحة الاشتباك على الارقام وتقدير حجم الخسائر، على ان تستمر في عملها الحثيث هذا حتى نهاية ولايتها مع الانتخابات النيابية المقبلة، ومعنى ذلك لا انتخابات مبكّرة على الاطلاق.

-سابعاً، بالنسبة الى التمثيل في الحكومة، فكل شيء مرتبط فيه قابل للبحث، موقف حزب الله يتسم بالليونة، وليس هناك اصرار لديه على المشاركة في الحكومة عبر حزبيين.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل