
أمّا وقد انتهى قرار المحكمة الدولية الخاصة بلبنان
إلى إدانة سليم عيّاش وتبرئة آخرين،
فإن ذريعة “حزب اللّه” في رفضه المحكمة لكونها مسيّسة ومسيّرة سقطت عملياً،
وبات أمام وجوب تسليمه لسببين:
– الأول، التجاوب مع عقلانية وليّ الدم، الرئيس سعد الحريري الذي طلب بوضوح تسليم المدان إنقاذاً للسلم الأهلي ودرءاً للفتنة.
– والثاني، إثبات البراءة التي تدّعيها قيادة “حزب اللّه”، طالما أن ثلاثة من كوادرها تمّت تبرئتهم. فلتسمح بتسليم عيّاش لتكريس هذه “البراءة”، وفتح المحاكمة لإدانة الجهة المرتكبة.
وإذا كان “الحزب” واثقاً فعلاً من براءته،
فإن التحقيق مع عيّاش بعد توقيفه سيكشف بالتأكيد الجهة التي كلّفته وساعدته وزوّدته بالمعاونين وبوسائل الجريمة، فقد يكون النظام السوري الذي وضعه رئيس المحكمة في دائرة الاتهام على خلفية مؤتمر البريستول ومطالبة الشهيد رفيق الحريري برفع الوصاية السورية عن لبنان،
أو يتبيّن ضلوع إسرائيل التي دأب نصراللّه على اتهامها بالجريمة،
أو ربما طرف ثالث يُظهره التوسّع في التحقيق.
إن تمسّك “حزب اللّه” ببراءته من دم الحريري ورفاقه،
بات أمام اختبار قانوني وأخلاقي وإنساني،
وأمامه فرصة لتبرئة قيادته من جهة،
ومنع الفتنة الأهلية من جهة أخرى.
فهل يملك جرأة الإقدام على تسليم سليم؟
أم سيغرق أكثر في المكابرة، ويُعلنه طوباوياً،
وفقاً للمؤشرات الأولى لتقديسه في بلدته حاروف،
وتحدّي العالم والدماء المسفوكة
… ب 300 سنة من “الممانعة” لتسليمه!؟
إن براءة “حزب اللّه” باتت معلّقة على
“عيّاش إن حكى”