Site icon Lebanese Forces Official Website

هل يتجه الدولار صعوداً من جديد؟

ضاعفت البلبلة التي شهدتها بعض مكاتب شركات تحويل الأموال، أمس الأربعاء، في مناطق مختلفة، منسوب المخاوف والهواجس التي يعيشها اللبنانيون، في ظل أوضاع مالية ومعيشية تستفحل تدهوراً من دون أفق، ودفعت فاجعة تفجير مرفأ بيروت بها إلى مستويات كارثية. بالإضافة إلى أن الأخبار التي تم تداولها عن توقف عدد من الصرافين المرخصين عن توفير الدولار المدعوم لطالبيه بحجة عدم تأمينه من مصرف لبنان وإقفال عدد منهم لمحلاتهم، رفع درجة الخوف من عودة تفلت سعر الدولار في السوق السوداء بعد استقرار “نسبي”، إذا صح التعبير.

مصادر الصرافين توضح، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، اللغط الحاصل حول هذه المسألة، من وجهة نظرهم. وتبرِّر بأن “مصرف لبنان يقوم منذ مدة بتقنين كمية الدولارات المدعومة التي كان يوفرها للصرافين الشرعيين في الفترة السابقة”، لافتة إلى أنه “في حال لم يقم البنك المركزي بتسليم الصرافين الدولار على سعر 3850 ليرة لبنانية، لا يمكنهم بالتالي بيع الدولار للزبائن على سعر 3900 ل.ل، ما يُضطرهم لعدم تلبية كل الطلبات على الدولار”، كما يقولون.

من جهتها، لا تستبعد مصادر مالية واقتصادية، عبر موقع “القوات”، “احتمال قيام بعض الصيارفة باستغلال الدولارات المدعومة من مصرف لبنان لاستيراد المواد الأساسية والغذائية الضرورية، من خلال مناورات معينة بواسطة عملاء لهم، بهدف بيعها لاحقاً بسعر السوق السوداء وتحقيق أرباح. وبذلك يذهب قسم من الدولارات المدعومة عملياً إلى محفظة الصيارفة، ولا يصل إلى التجار والمستوردين. وقد يكون ذلك أحد أسباب خفض كمية الدولارات المدعومة التي يحوّلها مصرف لبنان إلى الصرافين”.

لكن المصادر ذاتها، لا تنفي “وجود عوامل ضاغطة أخرى على مصرف لبنان، تدفعه لاتخاذ هذا الإجراء. ومن المحتمل جداً أن يكون الأمر متعلقاً باحتياطي البنك المركزي من العملات الصعبة، وخصوصاً الدولار، لكون الاقتصاد اللبناني مدولر بنسبة 80% تقريباً”.

وتعتبر، أنه “في حال تبيَّن صحة ما يقوله الصرافون حول تقنين مصرف لبنان للدولار المدعوم لهم، فهذا يعني بصورة ما أن البنك المركزي يحمي الدولارات المتوفرة لديه. ويعني أيضاً أن المركزي يقارب الجو العام المشدود في البلاد بحذر شديد، لناحية التعثر على مستوى السلطة، والاتفاق مع صندوق النقد الدولي على خطة إصلاحية للنهوض المالي والاقتصادي، والفشل في معالجة الأزمة المالية التي فاقمتها فاجعة انفجار مرفأ بيروت، وغيرها من العوامل غير المشجعة”.

أما في ما يتعلق بشركات تحويل الأموال، فتشير المصادر المالية ذاتها، إلى أنه “من الممكن في فترات معينة ألا يكون الدولار متوافراً لدى هذه الشركات بالكميات المطلوبة، إذ يكونون بانتظار وصول الـcash money من الخارج. لكن المبالغ تبقى محفوظة لأصحابها المرسلة إليهم، بانتظار تأمين الدولار أو العملات الصعبة الأخرى من الخارج”.

وتؤكد، “ألا مشكلة إطلاقاً ولا خوف على هذه الأموال”. وتوضح أن “المسألة بكل بساطة كناية عن تأخر بسيط يحصل أحياناً، لأسباب لوجستية أو غيرها، في عمليات شحن الأموال”. وتضيف، “لنفرض أن شخصاً قام بتحويل 5000 دولار إلى شخص آخر في لبنان عبر أيٍّ من شركات تحويل الأموال المعروفة، فهذا المبلغ موجود ومؤمَّن في حساب الشركة المعنية في الخارج، يبقى فقط شحن الأموال النقدية إلى لبنان والذي قد يطرأ عليه تأخير ما أحياناً، كما أشرنا”.

وتلفت، إلى أن “مصرف لبنان خسر بعد فتح مطار بيروت كمية من الدولارات كانت تدخل مباشرة إلى خزينته بنحو 50 أو 60 مليون دولار أسبوعياً، وربما أكثر. وذلك إثر انخفاض كمية الدولارات التي كان يستحوذ عليها من التحويلات بعد تبديلها بالليرة على سعر 3900 ل. ل للدولار”، مشيرة إلى أن “من كان يرسل الدولار عبر شركات تحويل الأموال إلى ذويه أو لعمل ما، توقف عن ذلك نتيجة التفاوت مع سعر الدولار في السوق السوداء، وبات يحمل الدولارات معه مباشرة لدى زيارته لبنان، أو يرسلها مع أحد أقاربه أو أصدقائه القادمين إلى بيروت”.

وترى المصادر المالية، أن ” لهذه الأسباب، بات مصرف لبنان يعاني من شحٍّ أكبر في الدولار النقدي. وحتى مع التعميم الأخير الذي عاد وأتاح سحب التحويلات الخارجية بالدولار عبر شركات تحويل الأموال نقداً، النتيجة ذاتها. فهذه الدولارات ستصل مباشرة إلى أصحابها ويخزَّن قسم منها في المنازل للأسباب المعروفة، ولن تدخل إلى خزينة مصرف لبنان”.

وتعتبر أنه “نتيجة هذه العوامل وغيرها المتعلقة بالأزمة المالية والسياسية عامة، ربما توصل مصرف لبنان إلى خلاصة مفادها أن دولارات المساعدات الدولية ليست في الأفق ولا تزال محجوبة عن لبنان، ولن تتدفق في المدى المنظور. بالإضافة إلى أنه لا يمكن التعويل على دولارات المساعدات الإنسانية الطارئة على خلفية انفجار مرفأ بيروت، إذ لا تشكل رقماً يذكر مقابل الخسائر والدمار الهائل، وستخرج من لبنان مجدداً لاستيراد مواد الإعمار”.

وترجح المصادر المالية، أن “يكون البنك المركزي لجأ إلى خفض كمية الدولارات المدعومة التي كان يؤمِّنها للصرافين، حفاظاً على احتياطه النقدي الحرج من العملات الصعبة وخصوصاً الدولار”، مفضلة “عدم الخوض في التوقعات حول تأثير ذلك على سعر الدولار وسوق الصيرفة”، من دون أن تنفي “الاحتمالات السلبية”.

Exit mobile version