
لقاء رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري كسر جمود المشاورات الحكومية التي دخلت في غيبوبة بعد استقالة حكومة حسان دياب.
طرح بري لعون واضح: المشاورات في أسرع وقت والمرشح الأول رئيس الحكومة السابق سعد الحريري. عون المتفاجئ بالطرح استمهل بري يومين للرد على مبادرته، والأجواء لا توحي بولادة قريبة للحكومة أصلاً.
دولياً، يواكب السفير الفرنسي لدى لبنان برونو فوشيه اتصالات “استكشاف النيّات” المفتوحة التي يجريها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بعون وبري ورئيس الحكومة المستقيلة حسان دياب، تمهيداً لعودته إلى بيروت في أوائل أيلول.
ولا شكّ بانّ الحكم الصادر عن المحكمة الدولية، حرّك من لحظة النطق به، مشاورات سياسية على أكثر من خط داخلي، سواء بين الثنائي الشيعي، وبين سائر أطراف الحاضنة السياسية للحكومة السابقة، وكذلك بين عون وبري، سواء بمشاورات هاتفية، او مشاورات مباشرة كما حصل في اللقاء بينهما في بعبدا أمس، والذي تمحور البحث فيه بشكل خاص على الملف الحكومي والاستشارات النيابية الملزمة.
وعلى الرغم من استياء الغالبية من الحكم، جددت المتحدثة لرسمية باسم المحكمة الدولية الخاصة بلبنان وجد رمضان، التأكيد بان الحكم ليس نهائياً ولكن المحكمة أكدت بقرارها ان قيام المتهم سليم عياش بالمؤامرة وحده غير معقول.
إذاً، في حين اكتفى بري بعد انتهاء لقائه بعون بالقول “التواصل مع فخامة الرئيس مستمر”، قالت مصادر مطلعة على موقف رئاسة الجمهورية لـ”الشرق الأوسط”، “لا شك أن طرح بري الذي بحث في اللقاء ينطلق من دعمه لعودة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري لترؤس مجلس الوزراء، لكن هذا الأمر يحتاج إلى دراسة دقيقة تفادياً لأي إشكالات وخلافات في المرحلة المقبلة، ومن هنا كان الاتفاق على عودة التواصل بين الطرفين خلال 48 ساعة إفساحاً في المجال لمتابعة بعض النقاط وتوضيح الأمور أكثر قبل تحديد موعد للاستشارات النيابية لتسمية رئيس للحكومة”.
وتوقعت مصادر سياسية متابعة للاتصالات الحاصلة لتشكيل الحكومة الجديدة، لـ”اللواء”، بروز تعقيدات وتجاذبات بين الاطراف المعنيين بعملية التشكيل، قد تطيل ولادة الحكومة العتيدة، لاسيما وان هذه العملية أصبحت تتأثر بجانب كبير منها بالاهتمام الاقليمي والدولي الذي ترجمه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بزيارته الاخيرة الى لبنان.
واشارت المصادر، لـ”اللواء”، إلى ان زيارة الموفد الاميركي ديفيد هايل اعطت دفعا للموقف الفرنسي بخصوص تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة بنفس المواصفات تقريبا مع تباين بشكلها، وهذا ما أعطى انطباعاً واضحاً بوجود رغبة دولية واضحة لقيام حكومة جديدة تأخذ بعين الاعتبار المتغيرات بالداخل لجهة مطالب المواطنين وصرخاتهم بالتغيير، بالرغم من زيارة وزير الخارجية الايراني جواد ظريف لاحقا لإبراز تأثير بلاده ومحاولة التأثير على المشاركة الفرنسية والاميركية وغيرها في رعاية ودعم تخريجة الحكومة العتيدة.
واعتبرت المصادر ان المشاورات بين الأطراف السياسيين لم تنقطع منذ ذلك الحين، واتت زيارة رئيس مجلس النواب نبيه بري الى بعبدا أمس الأربعاء لترجمة نتائج الحركة السياسية والدبلوماسية الاخيرة ولفتح ثغرة في عملية تشكيل الحكومة الجديدة.
وتحدثت معلومات “اللواء” عن البدء بطرح أسماء ممكنة في الحكومة الجديدة، مثل تسمية نائب حاكم مصرف لبنان السابق رائد شرف الدين وزيراً للمال، ورئيس مجلس إدارة أوجيرو عماد كريدية وزيراً للاتصالات فضلاً عن شخصيات موثوق بها، لا تزال قيد الاتفاق حولها.
وفي هذا السياق، قال المصدر أوروبي بارز لـ”الشرق الأوسط”، إن الوقت ليس لمصلحة المنظومة الحاكمة أو القوى السياسية المعارضة، ورأى أنه من غير الجائز عدم مبادرة الجميع إلى ملاقاة ماكرون في منتصف الطريق، وهذا لن يتحقق إلا بإقرار عون وفريقه السياسي بأن تذرّعه في تحديد موعد لبدء الاستشارات النيابية المُلزمة في إجراء مشاورات سياسية تسبقها لتسهيل عمليّتي التكليف والتأليف ليس في محله، خصوصاً أن هذه المشاورات ليست ظاهرة للعيان.
وبالعودة إلى المحكمة الدولية، قالت المتحدّثة الرسمية باسم “المحكمة الدولية الخاصة بلبنان”، وجد رمضان، إن الحكم الذي أصدرته المحكمة، أول من أمس الثلاثاء، بإدانة عضو في حزب الله، سليم جميل عياش في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري “ليس نهائياً بعد، وستتبعه ثلاث خطوات متتالية، هي: تبليغ عياش بحكم الإدانة، وتبليغ حسن حبيب مرعي وحسين حسن عنيسي وأسد صبرا بحكم عدم الإدانة”.
وأضافت رمضان أن غرفة الدرجة الأولى في المحكمة “أثبتت أنّه كان من غير المعقول أن يقوم عياش بالمؤامرة وحده، وأنّ الأدلة أثبتت من دون أدنى شك، أنّ شبكة الاتصالات الحمراء التي تتضمّن 8 مستخدمين من بينهم عياش، شكلت فريق الاغتيال، وكل الأدلة الظرفية التي قدّمها المدعي العام نسبة إلى عياش أكدتها الغرفة؛ أنها لا تحمل أدنى شك معقول لإدانته باعتداء 14 شباط 2005، فقررت الغرفة بالإجماع أنّ المتهم عياش مذنب على نحو لا يشوبه أي شك معقول بصفته شريكاً في مؤامرة هدفها ارتكاب عمل إرهابي وارتكاب عمل إرهابي باستعمال أداة متفجّرة، وقتل السيد رفيق الحريري عمداً باستعمال مواد متفجّرة، وقتل 21 شخصاً آخر عمداً باستعمال مواد متفجّرة، ومحاولة قتل 226 شخصاً عمداً باستعمال مواد متفجّرة”.
