
وبدل أن تعمد الجهات الرسمية الى مراقبة السوق وضبطه فلجمه، تراها تغرد في سرب “ما خلونا” و”مش طالع بإيدنا شي”، وسط انكار تام للمسؤولين، يُترجم ارتفاعاً في الأسعار، وقدرة شرائية شبه معدومة، مع اختلاف فاضح في تسعير البضائع، إذ قد يرتفع سعر الصنف الواحد من الماركة نفسها، 5000 ليرة بين متجر وآخر، على عيون السلطة النائمة وبوقاحة موصوفة.
الجدلية الغذائية القائمة، أضيف اليها اليوم أسعار الترابة والمواد الترميمية، بعد انفجار المرفأ وتضرر 30 الف عقار في المدينة، فانضمت لائحة مواد البناء الى اساسيات حياة اللبنانيين، من حيث تحليق الاسعار وجشع التجار والفلتان، وطبعاً ومن دون منازع، غياب الرقابة الرسمية.
تلفت نائبة رئيس جمعية المستهلك د. ندى نعمة الى أن الجمعية تتلقى منذ الرابع من آب، مئات الشكاوى المتعلقة بارتفاع أسعار الترابة بطريقة خيالية، إضافة الى أسعار الزجاج وأدوات الترميم، وإذ تشير الى القرار المشترك الذي صدر عن وزارتي الاقتصاد والصناعة، تجزم بأنه إذا لم يُراقب السوق ويضبط، فعبثاً نحاول، لأن من خسر منزله بأمس الحاجة الى هذه المواد لإعادة بنائه.
تتأسف في المقابل، خلال حديث لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، الى عدم انخفاض أسعار المواد الغذائية على الرغم من انخفاض سعر الدولار في السوق السوداء، وتلفت الى أن التجار يتحججون بشرائهم المواد المعروضة للبيع على سعر الـ8000 ليرة، جازمة بأن هذه التبريرات ليست صحيحة، لأنه عندما يرتفع سعر الدولار، ترتفع الاسعار، على الرغم من أن التاجر يكون قد خزّن مواده على اسعار “ما قبل ارتفاع الدولار”.
وتؤكد ضرورة انخفاض الاسعار مع انخفاض سعر الدولار، موضحة أن الجمعية رصدت بقاء اسعار المواد الغذائية الأساسية هذا الاسبوع، على حالها، أي مرتفعة. وتضيف، “قررنا الانتظار حتى الاسبوع المقبل، فإذا استمر الدولار بالانخفاض، وبقيت الاسعار مرتفعة، سنتواصل مع وزارة الاقتصاد وسنضغط عليها بهدف تخفيض الاسعار، إذ من غير المقبول ارتفاع الأسعار مع ارتفاع الدولار، وبقائها مرتفعة مع انخفاضه. هذا الأمر يشكل ضغطاً إضافياً على اللبنانيين الذين يعيشون ظروفاً اقتصادية ومعيشية صعبة جداً”.
تحمّل نعمة الوزارات المعنية مسؤولية الرقابة وفوضى الأسعار وتفاوتها الفاضح بين متجر وآخر، وتشير في المقابل الى أن ضبط السوق في هذه الظروف صعب جداً، والفروقات الكبيرة غير المبررة في الاسعار، لم نشهدها منذ عشرين عاماً.
وتنصح المستهلكين بالبحث في أكثر من سوبرماركت ومتجر عن الاسعار الارخص، لأن جمعية حماية المستهلك ليست أداة تنفيذية، إنما يتمحور عملها حول المراقبة ورفع الشكوى الى وزارة الاقتصاد والجهات الرسمية، التي تقع عليها آلية التنفيذ، موضحة أنه منذ أيلول الماضي حتى اليوم، هناك سلع أساسية ارتفعت أسعارها 200 بالمئة.
وتبدي نعمة استغرابها لجنون أسعار الفاكهة، وهذا ما لحظه مؤشر اسعار الجمعية الذي يتضمن 145 سلعة، بما فيها الخضار والفاكهة والمواد المنزلية والمعلبات واللحوم… لكنه يستثني الكماليات (ثياب، احذية…).
تؤكد أن السلة الغذائية لم تأت بنتائج جيدة وهي زادت من أعباء المستهلكين، مشيرة الى أن السلطة لم تقم باي إجراء أو خطوة لمصلحة الناس في هذه الازمة، وإذ تطالب بإلغاء السلة الغذائية لأنها ضاعت في السوق ولم تعط نتيجة، تلفت الى أن الكثير من التجار يعمدون الى إخفاء السلع المدعومة، لإعادة بيعها بأسعار مرتفعة.
وتشير الى أن الجمعية اقترحت إعطاء المال ضمن بطاقة مساعدات للعائلات الفقيرة وتلك التي هي ضمن خط الفقر، كما اقترحت السلة التموينية التي يحصل بموجبها المستهلك على مونته الشهرية، بحسب عدد افراد الاسرة، لكن هذه الطروحات لم تلق آذاناً صاغية واصرت الحكومة على سياسة الدعم “الفاشلة” من خلال تشجيع سياسة الاحتكار. تتابع، “الدولة مصرة على التنفيعات والجمعية مصرة على حلول تعطي نتائج مباشرة على المستهلكين، فيما الأزمة تتفاقم”.
وتؤكد نعمة أن مكوّنات السلة الغذائية لدى المستهلكين انخفضت بشكل كبير، بعدما استغنوا عن كل الأمور غير الضرورية، لا سيما الثياب.
المصائب المعيشية لا تقتصر فقط على الاسعار الجنونية، إنما ايضاً على الرقابة على المواد الغذائية، وآخر الغيث المعلومات التي تحدثت عن تهريب القمح التالف جراء الانفجار وإعادة توزيعه على المطاحن. وفي هذا السياق، تجزم نعمة أن هذه المعلومات غير صحيحة، لا سيما أن منطقة الإهراءات لا تزال تحت سيطرة الجيش اللبناني، إضافة الى أنه لم يتم إخراج أي من المواد الغذائية الموجودة في المرفأ، بانتظار خضوعها للفحوصات للتأكد من سلامتها.
مدير عام الحبوب والشمندر السكري في وزارة الاقتصاد جريس برباري، ينفي بدوره المعلومات التي تتحدث عن تهريب القمح وإعادة توزيعه على المطاحن، مؤكداً أن الجيش أقفل تلك المنطقة ولا أحد يمكنه الدخول. ويشدد على أن القمح في المرفأ لم يعد صالحاً للاستهلاك، وسيتم تلفه.
ويطمئن في حديث لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني الى أن لا أزمة قمح في السوق وأن الاحتياط يكفي لستة اشهر، متوقعاً وصول شحنة قوامها 100 الف طن نهاية الشهر الحالي، إضافة الى وعود بتلقي مساعدات من القمح.
