
دعا مجلس كنائس الشرق الأوسط، كنائس العالم “والشركاء والأصدقاء في العالم”، إلى “دعم العاصمة اللبنانية، بيروت الجريحة وأبنائها المنكوبين على أثر الانفجار المروع الذي ضربها تاركا أهلها ومحبيها في الظلمة والدم والوجع”.
وأشار المجلس في بيان أن، “المسيح قام! هي صرخة المسيحيين في الشرق الأوسط المتواصلة منذ ألفي سنة للتعبير في الوقت عينه عن إيمانهم وعن مواجهتهم للموت، العدو الأكبر للإنسانية. فهذه المنطقة من العالم لم تعرف السلام الحقيقي إلا لفترات متقطعة، وكانت في معظم الأحيان، بسبب حيويتها الدينية والثقافية والتجارية وبسبب وجودها في قلب العالم القديم، معبرا ومكان لقاء ونقطة انطلاق، وفي الوقت عينه ساحة للصراعات والمواجهات.
وأضاف المجلس، “لقد هالت فاجعة بيروت العالم بأسره وهزت ضمائر كثيرة حتى هبت دول ومنظمات لإغاثة هذه المدينة العريقة ونجدة أبنائها المنكوبين. هذه المدينة وعلى الرغم من مآسيها الكثيرة، لم تغلق يوما أبوابها أمام المهجرين، وكانت فاتحة ذراعيها لاستقبال الجميع حتى صارت منتدى عالميا للحضارة والفن والثقافة والتعليم والطبابة والسياحة على أنواعها.
لقد عانت بيروت ولا تزال تعاني الكثير من الدمار والتهجير والإذلال.
لا تخاف بيروت من الكوارث. إنها تخاف من الذين لا يحترمون مكانتها ورسالتها ويعبثون بكرامة الإنسان فيها. فما هكذا تبنى الأوطان ولا هكذا تكون العناية بالمواطنين. ألم يكفي لبنان ما طاله من فساد وسوء إدارة على مدى قرون حتى بلغت ضائقته المادية حال غير مسبوقة من الفقر والعوز؟
لا يكفي أن نعيد بناء الحجر، بل لا بد من إعادة بناء الإنسان الجريح بهول الشر ونتائجه المدمرة، ولا بد من إعادة اللحمة الاجتماعية بين أبناء بيروت وترميم الحياة والعيش معا والفرح والأدب والفن في بيروت بعيدا من المحاصصات السياسية والتعصب الطائفي، ولا بد من إعادة الشعور بالأمن لمن صدمه الموت”.
وفي السياق أطلق المجلس نداء إلى كنائس العالم ومؤسساتها الشريكة والصديقة لنجدة بيروت وأهلها. ودعا الكنائس الأعضاء من كل بلدان الشرق الأوسط إلى مساندة البيروتيين وبلسمة جراحهم والتضامن معهم ومعاونة رؤسائها الروحيين فيها ليقوموا بواجبهم الإنساني والأخلاقي والروحي. كما دعا الدول والمؤسسات الدولية وشعوب العالم كافة إلى مد يد المساعدة والدفاع عن الأبرياء المنكوبين.
وذكر المجلس كنائس الشرق الأوسط بالمبادئ الأساسية التي تعيد إلى بيروت رسالتها وإلى الإنسان فيه كرامته وحياته وأهاب بجميع المسؤولين إلى المساعدة في إرساء قواعد ثابتة لمناصرة الإنسان وقضاياه المحقة في هذه المدينة، محددا إياه بنقاط ست مطالبا بتنفيذها:
1- كرامة الإنسان تعلو فوق كل المقامات والسيادات
2- أهمية كشف الحقيقة ومعرفة ما جرى ومن يتحمل المسؤولية كي لا تتكرر المأساة هنا وهناك. وهذا حق بديهي لجميع الضحايا ولجميع اللبنانيين وللرأي العام في العالم كله.
3- صيانة الاختلاف في الرأي والدين وإدارة التعددية والتنوع إدارة حكيمة وواعية لتجنب المصادمات والاستقواء والظلم الاجتماعي.
4- مساندة البيروتيين والسعي بشتى الوسائل إلى تأمين أسس الحياة الكريمة لهم ولأبنائهم سواء لجهة الكرامة والحرية والأمن والاستقرار أو لجهة مستلزمات هذه الحياة من سقف لائق ومأكل وعمل ومدرسة وجامعة وطبابة وضمان شيخوخة، وكذلك تأمين الدعم النفسي والروحي للمصابين وذوي الضحايا والمصدومين.
5-إعادة تأهيل مدروسة وسريعة للمباني المتضررة لاسيما التاريخية منها.
6-إقامة نظام سياسي سليم في لبنان لا يعتمد الفساد وسيلة للسيطرة والحكم، ولا تفقير الشعب وتجويعه وسيلة لتكديس الثروات، ولا العنف وسيلة لإسكات المطالبين بحقوقهم المشروعة.
كما دعا المجلس إلى الصلاة من أجل الضحايا الذين سقطوا في بيروت، طالبا الصلاة كي لا تتكرر هذه المأساة في أي منطقة من العالم. معلنا أنه “على يقين بأن قيامة بيروت مسؤولية جميع أبنائها الذين وحدهم يعرفون كيف يعيدون بناءها وفق رسالتها، كما فعلوا ذلك مرارا وتكرارا على مر التاريخ”.