.jpg)
على قاعدة “الدني صيف” والشمس مشرقة، تسير الأكثرية الحاكمة في سلوكها وكأن شيئاً لم يكن، وبيروت بألف خير ولا انفجار وقع في 4 آب، ولا 80 الف طفل بلا سقف يأويهم ولا شهداء سقطوا جراء “نترات” الإهمال.
بوقاحتهم المعهودة والتي أصبحت نهجاً، والإهمال اضفى من ركائز أهل السلطة، لا تحقيقات جدية بانفجار المرفأ ولا نتائج ملموسة، لغاية اليوم، ومهلة الـ5 أيام التي وعد بها رئيس الجمهورية ميشال عون أصبحت ع “الوعد يا كمّون”.
حكومياً، تناسى أهل السلطة بيروت، وهرعوا لتقاسم الجبنة وتحسين الشروط إرضاءً لـ”صهر” العهد، إذ يبدو رئيس الجمهورية ميشال عون غير مستعجل لاستيلاد أي حلول لا تتوافق مع بيدر حساباته الوزارية والتي يتصدر أولوياتها شطب إسم رئيس الحكومة السابق سعد الحريري عن مراسيم التكليف والتأليف بأي ثمن، حتى ولو كان هذا الثمن إجهاض مبادرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمخاطرة بعودة لبنان إلى مربع الاختناق تحت كماشة العزلة الدولية والعربية.
وفي هذا المجال، ترى مصادر مواكبة أنّ ما يحصل من مراوحة في الملف الحكومي يُشتمّ منه روائح “هجمة مضادة” يقودها عون وتهدف إلى تغيير قواعد المبادرة الفرنسية – الدولية باتجاه لبنان عبر تحويلها من مبادرة حكومية إلى مبادرة حوارية، كاشفةً في هذا السياق لـ”نداء الوطن” عن أنّ رئيس الجمهورية يسعى إلى عقد طاولة حوار “بمعية” الرئيس الفرنسي شبيهة باللقاء الذي عقده في قصر الصنوبر مع القادة السياسيين، على أن تكون الطاولة هذه المرة برئاسة مشتركة بين عون وماكرون لدى عودته إلى بيروت.
من جهتها، قالت مصادر المعارضة لـ”الجمهورية”، انّ فريق 8 آذار يبدو أنّه سيكون أمام خيارين: إما تفعيل حكومة تصريف الأعمال إلى ما بعد الانتخابات الأميركية، لأنّ هذا الفريق لا يريد تقديم أي تنازلات قبل هذه الانتخابات، وإما تأليف حكومة تكون «نسخة طبق الأصل» عن الحكومة المستقيلة، والهدف منها الإيحاء للفرنسيين وغيرهم بالانفتاح والتجاوب.
وتساءلت هذه المصادر، هل ستكون باريس في وارد تغطية حكومة من لون واحد؟ وهل ستتمكن حكومة من هذا النوع من كسر المقاطعة الدولية والعربية؟ وماذا عن الموقف الأميركي، وهل من تعديل في هذا الموقف بعد الكلام الأميركي عن انّ وجود حزب الله في الحكومة من عدمها لم يشكّل عائقاً أمام المساعدات الأميركية؟ أم أنّ المقصود هو أنّ المساعدات للجيش حصراً لم ولن تتوقف؟ وماذا عن الموقف السعودي الذي لا يبدي اي اهتمام بوضعية يعتبرها خاضعة لنفوذ الحزب؟
بدوره، لا يزال رئيس مجلس النواب يحاول الوصول إلى تفاهمات للإفراج عن الاستشارات النيابية، إذ قالت مصادر معنية لـ “الجمهورية”، إن اللقاء الثلاثي المقرّر اليوم بين المعاون السياسي لبري النائب علي حسن خليل والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله حسين خليل ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، سيعكس المرحلة التي بلغتها المشاورات القائمة في شأن الاستحقاق الحكومي.
وتخوفت مصادر معنية، من انّ تمسّك بعض الافرقاء بشروطهم قد يدفع رئيس مجلس النواب نبيه بري الى اطفاء محرّكات مبادرته، تاركاً الافرقاء يقلعون اشواكهم بأيديهم، وستكون له مواقف لافتة حيال التطورات الجارية في ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر الأحد المقبل.
أما حزب القوات اللبنانية، خصوصاً بعدما ساد انطباع واسع عن رفضه ترشيح رئيس الحكومة السابق سعد الحريري عقب اعلان عضو تكتل الجمهورية القوية النائب بيار بو عاصي ان “الحريري لم يعد المنقذ “، نفت مصادر “القوات” ان يكون لرئيس حزب “القوات” سمير جعجع موقف شخصي من ترشيح الحريري.
وقالت ان ليس لـ”القوات” مرشحا بل تشترط تعهدا مسبقا بانتخابات نيابية مبكرة وبإصلاحات تبدأ بالكهرباء وتصل الى المعابر غير الشرعية والا فانها غير معنية بتكليف وتأليف حكومة مكبلة بشروط حزب الله و”التيار الوطني الحر”. كما ان الموقف الاشتراكي يبدو متناغما مع الموقف “القواتي”.
توازياً، وفي موقف متقدم، يواصل البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي قرع أجراس الإنذار وتصديه لتخاذل الدولة الذي بلغ سقفاً جديداً حشر فيه أهل السلطة في خانة وجوب تحمّل مسؤوليتهم عن تهديد أرواح الناس الآمنين في منازلهم كما حصل في انفجار المرفأ، فأثار من هذا المنطلق قضية مخازن السلاح غير الشرعي على الأراضي اللبنانية ودعا بشكل واضح الدولة إلى “المبادرة لمداهمة كل مخابئ السلاح والمتفجرات ومخازنه المنتشرة من غير وجه شرعي بين الأحياء السكنية في المدن والبلدات والقرى”، محذراً من أنّ “بعض المناطق اللّبنانيّة تحوّلت حقول متفجّرات لا نعلم متى تنفجر ومن سيفجرّها”.
وفي هذا الإطار، رأت مصادر نيابية أنّ إثارة الراعي لهذه القضية ستؤسس لمرحلة جديدة في مقاربة البلديات لموضوع الهواجس الشعبية من وجود مخازن أسلحة وصواريخ ضمن نطاق أحيائهم السكنية، مشيرةً إلى أنّ العديد من البلديات والاتحادات البلدية في المناطق المسيحية كانت قد نقلت هذه الهواجس إلى بكركي ومن المتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة تحركات بلدية شبيهة لما جرى في بلدية بعبدا – اللويزة، لناحية المطالبة بتحمل الدولة مسؤولياتها بالكشف على الأماكن التي يشتبه بتخزين أسلحة أو متفجرات فيها بين الأحياء السكنية حفاظاً على أرواح المواطنين وتجنباً لتكرار سيناريو انفجار المرفأ في مناطق مأهولة أخرى، بحسب ما ورد عبر “نداء الوطن”.