Site icon Lebanese Forces Official Website

سلطة الافلاس الشامل

 


كالدود تأكل هذه السلطة ذاتها وتتآكل في فسادها وعجزها وفشلها المستطير، لم يعد باستطاعتها تحمل انتقاد من هنا او معارضة من هناك، تستنفر شراذمها وابواقها الرخيصة وجيوشها الالكترونية الحاقدة والعمياء النابضة بالكراهية والاستكبار والعنجهية الفاسقة الماجنة.

لا هم عند هذه السلطة على الرغم من كل الذي حصل من مآس ودمار وانهيار اقتصادي ومعيشي وحصار دولي وعربي على لبنان، سوى كيفية العودة الى تشكيلات حكومية بالية كريهة ساقطة متغطرسة وبنفس اساليب الماضي الفاشلة شكلا ومضمونا، غير ابهين الا بكيفية انقاذ السلاح غير الشرعي وحزبه، لا بل كيفية المحافظة على تحالف السلاح والمافيا في ادارة البلاد، او ما تبقى منها.

من دون احساس ولا وجل ولا خجل ولا ندم، عادوا يحاولون تشكيل حكومة محتالين ومنتفعين على مثالهم لمحاولة ايهام الخارج بدوران عجلة قطار النهوض على سكة صحيحة. والادهى انهم يعتبرون أنفسهم اذكياء حتى على الخارج، فيما الأخير كشفهم والمجتمع الدولي قرأ تسلطهم وفسادهم وطغيانهم منذ فترة طويلة وتأكد منها ولا يزال كل يوم يتأكد بفضل نهج سلطوي ابعد ما يكون عن هموم اللبنانيين وازمات البلاد.

إنْ صدق رئيس الحكومة المستقيلة حسان دياب بشيء مما قاله وهو يتقدم بخطاب استقالته، ان البلاد محكومة بمافيات يصعب التغلب عليها، الا ان الشعب والقوى الحية والاحزاب السيادية لن يسمحوا بعد اليوم باستمرار هذه المأساة.

مأساة وطن…

مأساة شعب…

مأساة تاريخ…

لا دستور يحترمون وسوابق متفلتة يبتدعون، واخرها بدعة التشاور قبل التكليف والتأليف، فيما البلاد ومصير الشعب معلق في الهواء وبين ركام فسادهم واهمالهم وتوظيفات محاسبيهم غير الكفوئين. فلا احترام لمتطلبات البند 2 من المادة 53 ولا لأحكام البند 2 من المادة 64 من الدستور. فلا دستورية ولا شرعية لمشاورات التأليف قبل التكليف لأنها من صلاحية الرئيس المكلف، وفق اليات دستورية واضحة، فكفى بدعاً ستجر بدع مقابلة ولن يقوى أحد على ضبطها ان تفلتت من عقالها.

ولا احترام لآلام الناس واوجاعها، لا هيئات اغاثة للمناطق المنكوبة، ولا مساعدات حكومية ولو بالحد الادنى الممكن والمستطاع. تحولت تلك السلطة الى مشاهد لما يحصل في ارض اخرى وكوكب اخر. لا تصريف اعمال ولا اعمال، هيئات بلا حياة وشخصيات بلا فعالية.

اليس الاشرف لهم الرحيل؟

فشلوا في بناء دولة قوية…

فشلوا في محاربة الفساد…

فشلوا في بناء اقتصاد متعاف ولا نقول قوي…

فشلوا في توحيد اللبنانيين…

فشلوا في بسط السيادة على كامل التراب الوطني…

فشلوا في الحفاظ على مكتسبات النظام الاقتصادي الحر…

فشلوا في ضبط الحدود البرية والبحرية…

فشلوا في حماية لبنان من الاصطفافات الخارجية الاقليمية والدولية المدمرة لا بل تورطوا وورطوا لبنان في محاور ولعبة مصالح محاور لا طاقة له ولا للبنانيين على تحملها.

فشلوا في كل ما كانوا يعدون به الناس، خدعوا الناس، تصرفوا بعكس ما وعدوا. فبدل الاصلاح اهتراء، وبدل السيادة الكاملة سيادة شبه موجودة في ظل سيطرة السلاح غير الشرعي وحزبه على مواقع القرار ومفاصل الحكم. وبدل التغيير تخلف وتراجع الى اسوأ نماذج الحكم الاستبدادي والانتقائي والكيدي للزمن الغابر، وبدل حماية الشعب وممتلكات الناس فجروا بيروت لتنفجر نتانة فسادهم وأدهى تجليات زبائنيتهم واستسلامهم لدويلة السلاح ومصالح السلاح.

لم يفهموا لغاية الان ان زمانهم انتهى…

لم يفهموا لغاية الآن ان دورهم انتهى…

لم يفهموا لغاية الان ان المطلوب رحيلهم من رأس الهرم الى اسفله، متمترسين في مناصبهم كالكتبة والفريسيين المخادعين الذين يتكلمون عن الحق الذي يراد به باطل…

فالدولة ليست هم بل الشعب

والسلطة ليست هم بل الشعب

والمستقبل ليس لهم بل للشعب

والسيادة ليست ملكا لهم بل للشعب

انتهت وكالتهم، انتهى عملهم لدى رب عملهم لبنان الشعب والدولة، وقد تقرر صرفهم من الخدمة، فقد آن وقت التقاعد.

لا بديل عن حكومة مستقلة حيادية كفؤة تعد لانتخابات نيابية مبكرة، فلا حكومة رياء وحدة وطنية ولا حكومة ائتلاف ولا اي شكل اخر من اشكال الحكومات الفاشلة والساقطة سلفا.

لا بديل عن انتخابات مبكرة في ظل القانون الحالي كي لا نغوص أشهراً وأشهر في استنباط قانون مسخ جديد، على شاكلة قوانينهم السابقة، وتقصير ولاية المجلس العاجز والمطواع الحالي، تشريع أعرج، وغياب المحاسبة، غياب المساءلة، ما سمح باستباحة الفساد كل شيء.

لا بديل عن مجلس نيابي جديد وحكومة تنبثق من الانتخابات وتكون مهامها الوحيدة: الاصلاح ثم الاصلاح ثم الإصلاح، مع ما يفرضه ذلك من انفتاح على العالم وجلب الاستثمارات الدولية والعربية الى لبنان واعادة الثقة بمستقبله ومستقبل دوره في المنطقة وعلى الحوض الشرقي للمتوسط.

السلطة الحالية لا تريد اصلاحاً لأنها في الفساد والفوضى تحافظ على مكاسبها ويحافظ السلاح على سطوته، ونحن لا نريدهم ولا نريد اية حكومة تخرج من تحب اياديهم السوداء. السلطة الحالية لا تريد حكومة جديدة انقاذية لأنها لا تريد انقاذ البلد، بل اغراقه في مزيد من العدمية والعبثية والاضمحلال.
لا يريدون لبنان ولا شعب لبنان بل فقط مصالحهم، ومراكزهم ولو على لا شعب ولا دولة.

المجتمع الدولي يمقتهم، غاصب منهم، مشمئز من وقاحتهم. المجتمع الدولي جاء الى لبنان ورأى وخرج باستنتاجات مخيبة. المجتمع الدولي قرر تغيير اسلوب التعاطي مع هذه الطبقة الحاكمة المتحكمة، والاسابيع والاشهر القليلة قريبة ولكل حادث حديث.

وبالانتظار، نحذر قوى السلطة ولا سيما السلاح غير الشرعي لسلطة غير مشروعة تغطيه من مغبة اية مغامرات غير محسوبة تحاول الاستثمار في الوقت الضائع او تحاول تحسين اوراق الارض لمواجهة جديدة ومفتوحة مع المجتمعين الدولي والعربي انطلاقا من الامن والاستقرار ولو الهش. المقبل من الايام غير ما سبق، حذار المغامرة والاستقواء بفائض القوة. افلاسهم أعلن، وأصبح اللعب فوق الطاولة وعلى المكشوف… سلطة افلاس شامل.

Exit mobile version