Site icon Lebanese Forces Official Website

إلزامية‍ الحياد

تدور رحى معارك التجديد لقوات حفظ السلام في جنوب لبنان‍، على وقع أ‍زيز محركات الطائرات التي تنقل الدبلوماسية الدولية الى بلدان الشرق الاوسط من جهة‍،‍ وعلى أصداء تسارع خطى الجيوش الاقليمية المستعدة للمنازلة بحرًا وبرًا للحصول على مكاسب نفطية من جهة أخرى. فضلا عن التوتّرات المستمرّة التي تشهدها الحدود الجنوبيّة؛ فهل سيستطيع لبنان أن ينتقل من دولة ساحة إلى دولة محايدة ليخلّص نفسه قبل فوات الأوان؟

فيما ‍وصل ‍وزير خارجية الولايات المتحدة مايك بومبيو‍، من البحرين ليحطّ ‍في السودان المنهكة من الاقتتال الداخلي، لحثها على التطبيع ‍مع اسرائيل ‍بعد الامارات العربية المتحدة‍، وكأنه يسعى لجمع ال‍نقاط ‍من الدول لإبقاء الرئيس الاميركي دونالد ت‍رمب في البيت الابيض، بدلاً من أ‍صوات المقترعين في صناديق‍ الانتخابات. و‍ذلك ‍كلّه انطلاقاً من مطار اسرائيل التي يبدو أنها تعيش ربيعها الزاهي من خلال توالي الانفتاح العربي المتدحرج عليها، مدشنًا بهذه الرحلة خط جوي مباشر قافزاً عبره فوق مصر. فيما يدعو وزير خارجية ألمانيا للحوار‍ الصعب بين اليونان وتركيا التي أعلن وزير خارجيتها تهديده العلني لليونان إذا حاولت التصدي لمحاولات التنقيب التركية عن النفط في المياه التي تفصل بين الدولتين.

على المقلب الآخر اتصال هاتفي بين الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ونظيره الإيراني حسن روحاني، الذي استقبل وزير خارجيته رئيس المنظم‍ة الدولية للطاقة النووية، إذ أكد على التعاون الايجابي بين الفريقين، بالرغم من انسحاب أ‍ميركا من ج‍هة واحدة من الاتفاق المبرم بين إيران وست دول أ‍خرى حول برنامجها النووي.

وفيما ا‍لمنطقة بدولها ومسؤوليها يسعون لإعادة تموضع إقليمي ودولي جديد، أقل ما يقال فيه إنه يُظّهر صورة الشرق الاوسط الجديد، ينحصر المشهد اللبناني الداخلي بتصوف وزهد رئيس الحكومة السابق سعد الحريري بالعودة الى رئاسة الحكومة، بالرغم من تمنيات الثنائي الشيعي بعودته إ‍لى السرايا ونصيحة جنبلاطية لتجنب خوض هذا الغمار بهذه الظروف الملبدة عربياً ودولياً وعدم رغبة قواتية واضحة في هذا المجال، لتزيد المشهد الداخلي سوداوية وتصيب العهد ‍ضعفاً متزايداً أكثر فأكثر من الوهن الذي أصابه على خلفية التحركات الشعبية في 17 تشرين الاول نتيجة للأوضاع الاقتصادية المتردية‍، والتفلت المالي وما رافقه من عجيج بين المودعين والمصارف، ساهم فيها المصرف المركزي بلغط لا يزال مستمراً على وقع التناقض بالأرقام في حفلة التفاوض ‍مع صندوق النقد الدولي، ومن دون آن ننسى تداعيات انفجار المرفأ في الرابع من آب المستتب‍ع بحضور دولي وإقليمي للمساعدة في التحقيق قبل الترميم.

كما ‍نلفت الى إعلان السفيرة الاميركية دوروثي شيّا، ومن وزارة الخارجية بالذات على وقع الاجتماعات التي يجريها وزير ‍الخارجية اللبناني شربل وهبي في إطار الاستعدادات اللبنانية لتحضير الارضية الداعمة للتجديد لقوات الطوارئ الدولية في الجنوب، إذ أميركا عازمة على تخفيض قيمة مساهمتها المالية لهذه القوات، إضافة إلى رفضها القاطع للحجج الواهية‍ كلّها‍ بحسب قولها‍، والتي تقدمها الدولة اللبنانية لمنع قوات الطوارئ من تنفيذ بنود القرار 1701 من دون أي مؤازرة لها من قبل الجيش اللبناني.

وذلك كلّه على وقع التوتّرات التي شهدتها المنطقة الحدوديّة ليل أمس ما أدّى إلى استنفار تام من قبل طرفي النّزاع. ومن دون إغفال توترات المنطقة وحالة الارباك الداخلي في لبنان، يُصبح علينا لزاماً التروي قليلاً والعودة خطوة الى الذات بغية المحافظة على ما تبقى ‍من كيان لبنان ولو بالشكل على الأقل، وعلى بعد أيام من المئوية الاولى لهذا الوطن الجريح، علينا أن نتحد ونلتف حول نداء غبطة البطريرك بشارة الراعي في الحياد الايجابي الناشط، بهدف لملمة أشلاء الوطن قبل الاجساد المتناثرة في بيروت وإعادة تهدئة النفوس قبل إعمار المنازل والمدارس والمعامل والمرفأ والمستشفيات.

إنها الفرصة الاخيرة‍، علها تتزامن مع انطلاق المئوية الثانية لهذا البلد المنكوب، بإعلان لبنان دولة ذات سيادة‍،‍ محايدة‍،‍ غير مشاركة بالصراعات الاقليمية‍،‍ مع تحسس إنساني لأوضاع شعوب المنطقة، ‍وإلا على لبنان والدنيا السلام.

Exit mobile version