#dfp #adsense

البطريركية المارونية… صوت الكرامة الطالع من الصخر

حجم الخط

لبست البطريركية المارونية جبال وعظمة وادي القديسين، وعبق الرهبان النساك، و1400 عام من النضال المتواصل لاجل الانسان والحرية، وضربت عصاها بوعر ذاك الصخر الابدي، واطلقت إنذاراً تاريخياً مدوياً، هو الاول من نوعه لناحية اعتماد اللغة المباشرة، وتسمية سلاح الدويلة بالاسم من دون مواربة او مراعاة او لغة سياسية منمقة، تلف وتدور حول المصيبة من دون تسميتها.

طالب البطريرك الراعي، بالمباشر، بـ”مداهمة مخازن اسلحة حزب الله وكف يد الدويلة عن الدولة”. كلام كبير غير مألوف في زمن تداعي الكرامات، وسلطة لا تفعل الا البصم على قتل شعب والانحناء للقاتل.

لم يرق كلام سيد بكركي لابواق الاعلام الايراني في لبنان، ولاول مرة يصل سيف التطاول الوقح الى حد اتهام البطريرك الماروني بالعمالة لاسرائيل! هي النغمة البائدة إياها منذ زمن، ما لا يُرضي سماع المحتل، نلصقه بتهمة العمالة.

“العميل” اياه، كان طالب في ندائه الشهير قبل اشهر قليلة بحياد لبنان الايجابي، وتحييد هذه الارض المقدسة عن صراعات العالم كله فوقها، تنفيذاً لاجندات احتلال غريب عن اخلاقيات لبنان وقيم لبنان وحضارة لبنان. فاتهم أيضاً وأيضاً ملصقات التقوقع والانعزالية وما شابه من تفاهات الجهة اياها!

“العميل” اياه تصرّف كما يليق بأسلافه من البطاركة الموارنة عندما تشتد الويلات على شعب لبنان وارضه، وخصوصا على كرامته. فانتفض، ليس لاجل الموارنة وحسب، انما لاجل طوائف لبنان كافة، هو الذي لطاما نادى بالشراكة والمحبة. لغة، طبعاً من الصعب على هؤلاء تقبّلها، اذ يعلمون علم اليقين ان البطريرك على حق، وان الحق الذي ينطق به هو نقيض تماماً لوجودهم ونقيض احتلالهم، ونقيض كيانهم الذي يضرب الكيان اللبناني في العمق.

“العميل” اياه لا يطلب شيئا الا حرية لبنان واستقلاله عبر جمهورية قوية قادرة حرة نزيهة، وجيش قوي يحمي الناس والحدود، وهذه مصيبة بالنسبة اليهم، اذ فيها ما فيها من ضرب بالعمق للايديولوجيا التي يعملون بها. هي ضرب للغة الدم والدمار والفساد والارهاب، التي يعممونها في البلاد، متناسين ان في لبنان بعد رجال ومؤسسات واحزاب وشعب سينتفض، سيرفض ولو على انقاضه، لغة المحتل والسلطة المتواطئة معه. وتناسوا اولا واخرا، ان البطريركية المارونية لن تخرج من عباءة الناس، ومن وعر جبال النساك وعبق بخورهم، لتكون شاهد الزور، لن تفعل ولم تفعل يوما عبر تاريخها العريق.

كأن بطريرك الاستقلال ذاك الرجل التاريخي، مار نصرالله بطرس صفير، يقف خلف البطرك الراعي، يبتسم له، يشد على يديه، يصلي كي يحتضن كل لبنان صراخ البطريركية المارونية. منذ زمن صرخ صفير عبر ندائه الشهير مطالبا بجلاء الاحتلال السوري عن لبنان، فاضطهدوه، وأساؤا اليه، ولعنوه… ولم يبالِ. لبنان قبل الجميع، وتحرر لبنان من الاحتلال.

اليوم صرخ البطرك الراعي من جديد “ايدكن عن لبنان، لن ينقذ لبنان الا حياده، داهموا مخازن الاسلحة، احموا لبنان، ادعموا الجيش”، ففرقعت اتهامات العمالة التي فاقت كل التوقعات بدناءة مطلقيها، وسط تأييد شعبي كبير من جهة، وصمت مريب غريب، كي لا نقول مخجل، للرابطة المارونية التي من المفترض ان تحمل لواء البطريركية وليس لواء الانتماءات السياسية لبعض من فيها!!

والغريب انه، وفي حين رفض المسيحييون والمسلمون الاحرار عموماً اتهامات العمالة السخيفة تلك رفضاً قاطعاً، ودعوا الى الالتفاف حول بكركي، وقف مسيحيو التيار الحاكم الى جانب الاحتلال، معتبرين ان الكلام عن سلاح الحزب يخسّرهم مسيحيا!!!

لم تهتم البطريركية المارونية لكل هؤلاء الخارجين عملياً عن سياق منطق الدولة اللبنانية الحرة المستقلة، بل ذهبت بعد الى ابعد من ذلك، واعلن البطريرك الراعي حرفياً “فقدنا الثقة التامة بالمسؤولين الذين صمّوا آذانهم لصرخة شباب الثورة ولا يزالون يسيرون في مصالحهم وحساباتهم وافرغوا الخزينة من المال… الحياد هو عقد الاستقرار للخروج من الأزمة وكنا ننتظر من فئة جواباً علمياً لا اتهاميّاً بالعمالة وغيرها… لبنان لعب دور الجسر الثقافي الاقتصادي والتجاري بين الشرق والغرب ولا يمكن ان نخسر هذا الدور كرمال عيون حدا أو كرمال مصالح حدا”…

ونقطة على السطر. لا يحمل الكلام تأويلاً او فلسفة وما شابه، “لقد قلنا ما قلناه” قال مرّة البطريرك صفير. “عليهم ان يردوا بالمنطق والحجة والنقاش وليس اتهامات العمالة” يقول البطريرك الراعي. وتمضي البطريركية المارونية في نضالها الوطني العريق، لا قرقعات السلطة تعرقلها ولا ارهاب الاحتلال يخيفها، وكلنا نعرف ان “بكركي من عركة لعركة لا زيتا ولا نورا شحّ، كلن عم يحكوا تركي (او لعله فارسي هذه المرة) الا بكركي بتحكي صح”… ومن فوق غرق البطريرك صفير في بسمات العنفوان والرضى تلك…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل