.jpg)
حسم الرئيس السابق سعد الحريري اللغط الدائر حول استعداده لقبول التكليف بتشكيل الحكومة الجديدة، وأعلن عن أنه ليس مرشحاً لتولي هذه المهمة، وتمنى من الجميع سحب اسمه من التداول، مؤكداً أن المدخل الوحيد هو احترام رئيس الجمهورية للدستور ودعوته فوراً لاستشارات نيابية ملزمة عملاً بالمادة 53 والإقلاع نهائياً عن بدعة التأليف قبل التكليف.
قبل يومين اجتمع الحريري مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، ما أثار حفيظة البعض ربما الذي كان يراهن على إحداث شرخ بين الرجلين. لكن من الواضح أن زيارة جنبلاط للحريري قطعت الطريق على “الغيارى” والدسائس بين المختارة وبيت الوسط، على خلفية الموقف من الحكومة العتيدة، تكليفاً وتأليفاً.
لا شك أن الكثير من الأمور الملتبسة توضحت بين الرجلين، خصوصاً على صعيد الحكومة وموقف جنبلاط من عدم تسمية الحريري لتشكيلها. في حين يبدي رئيس مجلس النواب نبيه بري، ومن خلفه حزب الله، حماسة لعودة الحريري إلى السراي، وسط ممانعة قوية من رئيس الجمهورية ميشال عون والنائب جبران باسيل، إلا في حال تعويم باسيل وحفظ موقع متميز له وتلبية شروطه.
عضو اللقاء الديمقراطي النائب فيصل الصايغ، يؤكد، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “اللقاء بين الحريري وجنبلاط كان ودياً، فثمة قضايا كثيرة ونضال مشترك يجمع بينهما، وبالتأكيد أجواء اللقاء إيجابية”.
ويلفت إلى أننا “انطلقنا من فكرة أساسية هي في ما لو اختار الحريري أن يترشح لرئاسة الحكومة، لا يمكن إلا أن نكون إلى جانبه، لا سيما أنه حاصل على إجماع رؤساء الحكومات السابقين والقاعدة السنية الواسعة”.
ويشير، إلى أن “ما كنا نتحدث عنه هو من باب النصيحة، بأن لا مصلحة في هذه المرحلة أن يتلطى البعض وراء الرئيس الحريري ويرموا عليه كل مشاكلهم”، لافتاً إلى أن “الناس بغالبيتهم يوجهّون اللوم إلى حزب الله والعهد والسلطة في ما وصلت إليه الأمور، وهذا معروف، فلماذا يقف الحريري في الواجهة كرئيس حكومة ليختبئ الآخرون خلفه، وبالتالي يتلقى سهام الناس ويصبح كل اللوم عليه، علماً أنهم لن يسمحوا له بالعمل والإنجاز ولن يتغيّر شيء عمّا كان؟”.
ويرى الصايغ، أن “الفريق الحاكم يريد كسب الوقت إلى موعد الانتخابات الأميركية، أي أنهم سيتلطون خلف الحريري إلى نهاية السنة الحالية تقريباً في عملية استغلال لتقطيع هذه المرحلة الفاصلة، ومن ثم يعودون إلى ما كانوا عليه من سياسات وممارسات”.
ويضيف، أنه “من هذا المنطلق كان موقفنا أن تكون هذه المرحلة لحكومة حيادية تستطيع أن تعمل وتكسب ثقة الغرب والعرب والداخل اللبناني”.
ويشدد، على “ضرورة التركيز على نقطة أساسية، ألا وهي الذهاب إلى استشارات نيابية ملزمة في أسرع وقت، وليس من المفترض أن ينتهي الأسبوع الحالي من دون دعوة رئيس الجمهورية إلى الاستشارات، وليسمِّ النواب رئيس الحكومة المكلف فيشارك بدوره في استشارات ومفاوضات التأليف”.
ويدعو الصايغ إلى “عدم التفكير كثيراً في الأشخاص”، لافتاً إلى أن “المشكلة في أن كثيرين يسألون عن أشخاص الحكومة، في حين يجب التركيز على برنامج وسياسات ودور وطبيعة الحكومة العتيدة ومهمتها، التي تتمثل في إخراج البلد من الإفلاس والانهيار الاقتصادي وإعادة إعمار ما تضرر من تفجير مرفأ بيروت وتأمين حماية الناس”.
ويضيف، “فلنتحدث في سياسات الحكومة، وببرنامج يكسب ثقة الشعب اللبناني والخارج، قبل الحديث في أشخاصها. وإلا، لن تتمكن هذه الحكومة من التحرك، وستبقى مكبّلة وعاجزة ما بين حصار الخارج وانتفاضة الداخل”، مؤكداً أن “نظرية البعض حول كسب الوقت والضحك على الناس لم تعد تمشي، وعلى السلطة والعهد أن يقتنعا بأن الأمور لا يمكن أن تستمر وكأن شيئاً لم يكن، وكأنه لم يحصل تفجير المرفأ ولا انهيار اقتصادي ولا قامت ثورة 17 تشرين. فثمة كوارث كبيرة حصلت وعلينا التعامل معها بكل مسؤولية”.
