.jpg)
لا تزال حالة الهلع تتفاعل في الأوساط الاقتصادية والمالية جراء الخبر الذي تم تسريبه قبل أيام، عن اتخاذ المجلس المركزي لمصرف لبنان قراراً بوقف كل أنواع الدعم للدولار على المواد الأساسية خلال ثلاثة أشهر، عند وصول احتياطي مصرف لبنان إلى مستوى الاحتياطي الإلزامي، أي 17.5 مليار دولار.
وتتعاظم المخاوف من انعكاس هذا القرار بشكل كارثي على الصعيدين الاجتماعي والمعيشي، فضلاً عن الاقتصادي والمالي وتفلت سعر الدولار في السوق السوداء. خصوصاً مع عدم نفي حاكم مصرف لبنان للخبر، بل صرَّح أنه “لا يستطيع استخدام متطلبات احتياطي المصارف لتمويل التجارة. وبمجرد وصولنا إلى عتبة هذه الاحتياطات، نضطر إلى وقف الدعم”.
مصادر مالية واقتصادية بارزة، تحذر، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، من “الكارثة التي نحن مقبلون عليها”. وتوضح، أن “كلفة دعم المواد الاستهلاكية الأساسية من قمح ومحروقات وأدوية التي يتحمّلها مصرف لبنان، تبلغ نحو 700 مليون دولار شهرياً”.
وتؤكد المصادر ذاتها، أن “البنك المركزي لا يستطيع مواصلة دعم هذه المواد بسبب تدني احتياطه بالعملات الصعبة، وخصوصاً الدولار”. وتشدد على أنه “حين نصل إلى 17.5 مليار دولار احتياط تقريباً، سيدق المركزي جرس الإنذار ويقول إنه لم يعد بإمكاني الاستمرار بالدفع”.
وتلفت إلى أن “الـ 17.5 مليار دولار هي الاحتياط الإلزامي للمصارف لدى مصرف لبنان، والتي تشكل جزءاً من قيمة الودائع لدى المصارف البالغة نحو 120 مليار دولار، ومن ضمنها أصول مصرف لبنان الخاصة بالعملة الصعبة، وودائع الدول والمصارف المركزية الأخرى في المركزي”. وتلفت إلى أن “كل ما يتبقى من احتياطي مصرف لبنان الفعلي والذي يمكنه التصرف به، لا يتجاوز الـ2 مليار دولار”.
وتعتبر أن “ما صرَّح به حاكم البنك المركزي رياض سلامة منذ أيام حول هذا الموضوع، يأتي في إطار التحذير من هذا الأمر، كما لرفع اللوم عنه وعن سياساته من خلال إشارته إلى أنه سبق وحذر منذ مؤتمرات باريس 1 و2 و3 وصولاً إلى مؤتمر سيدر في العام 2016، من أنه في حال عدم القيام بإصلاحات سنصل إلى وضع صعب”.
وتشدد المصادر المالية والاقتصادية ذاتها، على أن “المطلوب فوراً إصلاحات جذرية في مختلف مفاصل القطاع العام والمرافق والمؤسسات العامة، أي في الوزارات بدءاً من الكهرباء والاتصالات، بالإضافة إلى المرافئ والجمارك والمعابر وإقفال المعابر غير الشرعية، وغيرها”.
وتضيف، “نحن بحاجة إلى عملية إصلاح جدية فعلية بأقصى سرعة قبل الانهيار الشامل، في حين نلاحظ بكل أسف أن السلطة لا تزال تبحث في المحاصصات وتوزيع المواقع. وخير دليل على ذلك، ما نشهده من مناورات على صعيد تشكيل الحكومة الجديدة، على الرغم من حالة الانهيار التي نعيشها، خصوصاً بعد كارثة المرفأ وتفشي جائحة كورونا المرعب”.
وتتخوف المصادر عينها، من “المستقبل القريب، في حال لم نتوصل من الآن إلى 3 أشهر كحد أقصى إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي لدعم مصرف لبنان بمليار أو ملياري دولار مثلاً على وجه السرعة، كي تمنحنا بعض الأوكسيجين لالتقاط الأنفاس والصمود بضعة أشهر”، مشددة على “وجوب أن تفهم السلطة والقابضين على الحكم أن عليهم الشروع فوراً في تطبيق إصلاحات جذرية في مختلف مفاصل ووزارات ومؤسسات الدولة، وإلا سنكون أمام كارثة محقَّقة”.
وتحذر، من أنه “في حال توقف دعم مصرف لبنان للمواد الأساسية، يمكن أن نستفيق في المدى المنظور على ربطة الخبز بـ8 آلاف ليرة لبنانية، وصفيحة البنزين بـ80 ألف ليرة، وسائر السلع الغذائية بأسعار خيالية. وهذه الأسعار نحسبها على دولار بنحو 8 آلاف ليرة، وليُجرِ الجميع حساباته كم ستبلغ مع تفلت سعر الدولار المتوقع في السوق السوداء بعد توقف مصرف لبنان عن أي دعم للدولار بأي شكل. عندها سنكون أمام كارثة اجتماعية تاريخية تفوق حتى الخيال، ومن يدري أي انفجار ستُنتِج؟”.
