.jpg)
يبدو أن ما كان في خانة التكهنات في المقالين السابقين عن انفجار مرفأ بيروت، بدأ يتحول الى حقائق رويداً رويداً مع تقدم الوقت وظهور بعض الدلائل والمعطيات المتوافرة.
نُذَكّر بما قاله الخبير الإيطالي دانييلو كوبي بعد 3 ايام من الانفجار بأن ما حصل في مرفأ بيروت لا يمكن أن ينجم عن تفجير نترات الأمونيوم فقط، ويعتقد أن أسلحة وذخائر حربية كانت موجودة على المرفأ، وهو ما يؤكده تصاعد سحابة الدخان الأسود والأحمر المائل الى البرتقالي، وهذا اللون يدلّ تقليديا على معدن الليثيوم الذي يُعتبر عنصراً أساسياً في صناعة وقود الصواريخ.
في تحليل لأحد خبراء الكيمياء اللبنانيين بعد العثور على عدد كبير من العبوات التي تحتوي على مادة أسيد بيكريك Picric acid المعروف بالـMelinite والمقذوفة بعيداً الى البحر جرّاء الانفجار ما يعني أنها كانت قريبة جداً من مركز الانفجار، وتركيبة هذه المواد تشبه كثيراً تركيبة الـTNT ولكن أشد عصفاً، إضافة الى الميثانول Methanol وأسيد الكلوريدريك Chloridric acid، وغيرها ربما من المواد المشابهة، وكل هذه المواد إلى جانب نترات الأمونيوم تشكل المكونات لصناعة مادة يطلق عليها اسمTATB أوtriaminotrinitrobenzene المصنفة متفجرات شديدة الحساسية، وهي مواد تستعمل في صناعة وقود الصواريخ.
كل تقديرات الخبراء تقول إن النترات وحده لا يمكن أن ينتج عنه ما رأينا من قوة انفجار مهولة وما سبقه من انفجارات صغيرة مريبة لا يمكن أبداً أن تكون مفرقعات عادية، وأيضاً ما ترافق مع الانفجار من دخان غريب بألوانه المتعددة التي تدعو للريبة.
الغريب أيضاً سحب التصاريح الإسرائيلية التي تبنت الانفجار كرد على اعتداءات على الشريط الحدودي! والمريب أيضاً الطريقة التي تكلم بها حسن نصرالله بعد الانفجار بهدوء تام وابتسامات يميناً وشمالاً، بينما بعد مقتل قاسم سليماني كان يستشيط غضباً وصريخاً وتهديداً ووعيداً… كأن حوالي 200 شهيد لبناني وخراب ودمار هائل في البنية اللبنانية وفي قلب العاصمة، لا يوازي خسارة رجل إيراني قتل في العراق في طريقه من سوريا، ما يؤكد أن اهتمامات نصرالله الإقليمية لها الأولوية ولا يعنيه ما يحصل بلبنان طالما بعيداً عن بيئته وسلاحه.
الغريب العجيب ما قاله عن إنه يعرف ما في مرفأ حيفا أكثر من علمه بمرفأ بيروت! تذكرت وقتها المثل القائل، كاد المريب أن يقول خذوني! لم يكن موفقاً أبداً بهذا النكران بما أن الصغير قبل الكبير يعرف أن لحزب الله سيطرة شبه كاملة على المرفأ والمطار والمعابر البرية ويستخدمها كما يحلو له منذ عشرات السنين، وعلى المحقق العدلي أن يدقق في هذه المقولة الخطرة لأنه إن ثبت عدم صحتها، أي أنه يعرف المرفأ عن ظهر قلب، فهذا يعني أنه يحاول إبعاد الشبهات عنه.
فهل سبب الانفجار خطأ بشري خلال العمل في تلك المواد من أشخاص لا يملكون الخبرة الكافية أم غارة أو صاروخ إسرائيلي لضرب مصنع صواريخ لحزب الله أو اغتيال شخصية حزبية كانت على المرفأ، وقد رأينا بعض العربات المدرعة المدمرة على المرفأ؟
كائن من كان المسؤول عما حصل في المرفأ، من أحزاب ومسؤولين رسميين وأمنيين، سيدفعون غالياً جداً ثمن الدماء البريئة التي أهرقت هدراً جراء ما اقترفت أيديهم من إهمال أو غضّ نظر ناتج عن ترغيب أو عن ترهيب، لا يهم، المهم الخيانة العظمى التي اقترفوها في حقّ وطنهم وشعبهم.