.jpg)
يقف لبنان اليوم على مفترقين إقليمي ودولي خطيرين جدا. وما لن يستطيع الاستفادة من مفاعيلهما سيكون أمام خطر وجودي يفوق أخطار أي حرب مقبلة تهدد بها بعض أركان السلطة الحاكمة. إلى ذلك كله، تتطاير شظايا الفتنة في المناطق اللبنانية كافة، من جنوبها إلى بقاعها فشمالها وحتى في العاصمة بيروت وضواحيها. هل سيتمكن اللبنانيون الكيانيون من تسجيل أي خرق أممي؟ وكيف سيتم ترجمة الدعم الدولي للشعب اللبناني والانتقاد اللاذع لدويتو السلطة السياسة المتحكم برقاب العباد والبلاد؟
ما لا شك فيه أن الأزمة اللبنانية اليوم لم تعد محصورة بالأفرقاء اللبنانيين وحدهم بعدما استجلبوا هم بأنفسهم التدخلات الخارجية بضربهم أقل القيم الانسانية بفسادهم الذي تسبب بانفجار المرفأ الأخير إلى أن يثبت التحقيق المنتظر منذ التاسع من آب الماضي، على حد قول فخامته، بنتائج مغايرة لا نستبعد أي فرضية منها حتى إثبات العكس. لكن المخزي في ذلك كيف استثمرت هذه السلطة في ألم الناس وراحت تشيع بأن ما حدث قد فك العزلة الدولية عن لبنان معتبرة أن÷ا حققت نصرًا ديبلوماسيا دوليا وإقليميا من خلال كسر الحصار المفروض.
أمأ بالنسبة إلى اللبنانيين الكيانيين الدستوريين فالملفت في أداء هذه الفئة هو تمسكها بما تبقى من هيكلية مؤسساتية في الدولة والعمل تحت مظلة شرعيتها، من دون الهروب أو التهرب من المسؤوليات التي حملها إياها الشعب بتصويته لها في الانتخابات النيابية الأخيرة. من هنا، يبدو أن الديبلوماسية الدولية ستكون حازمة أكثر فأكثر وهذا ما يُقرأُ من خطاب وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لو دريان الذي بتحذيره من أن وجود لبنان بات في خطر إنما يحمل هذه السلطة ممثلة بدويتو الحزب والعونية السياسية مسؤولية ما قد يحصل في حال الانهيار التام للهيكل.
هنا يبرز الدور الكبير للانتشار اللبناني في الأصقاع الأربعة، لا سيما في دول القرار كفرنسا والولايات المتحدة للضغط على إدارات هاتين الدولتين الخارجية لدعم الموقف الدستوري اللبناني الذي يتجلى بالحفاظ على الكيانية اللبنانية كما أرستها وثقة الوفاق الوطني، لا سيما في موضوع المناصفة المكرسة في الدستور لصد الطريق على المشاريع المشبوهة التي يسعى حزب الله للحصول عليها كجائزة من المجتمع الدولي لالتزامه ببعض بنود أجنداته الموضوعة للمنطقة التي تبدأ بالتسوية الأميركية – الايرانية ولا تنتهي بصفقة القرن وما بينهما.
إلى ذلك، على الانتشار اللبناني الإستفادة من الدفع الدولي للدول أكثر في صلب الحياة السياسية اللبنانية من خلال استعادة حق المنتشرين بالاقتراع والترشح لأي انتخابات نيابية مقبلة كما يحدث في بلدان العالم كلها. بذلك فقط يستطيع لبنان إعادة إنتاج سلطة سياسية جديدة بعيدًا من محسوبيات وارتهانات السلطة الحالية. فالانتخابات النيابية المبكرة صارت مطلبًا وجوديا للدولة كلها. من دون إعادة إنتاج هذه السلطة لن يستطيع لبنان الصمود بوجه العصف الدولي القادم إلى المنطقة.
فالهدف الرئيسي إذَا يجب أن يكون بالتوجه إلى الانتشار اللبناني لحثه على تسجيل خرق أممي على غرار ما فعل بالنسبة إلى القرار 1559 الذي أدى تطبيقه الجزئي إلى خروج قوات الاحتلال السوري في 26 نيسان 2005 مهزومة بالسياسة والديبلوماسية الدوليتين. كذلك يجب ألا يقف العمل الدستوري في هذه الأثناء من تحت قبة البرلمان للتصدي لهذه السلطة الفاجرة ولمنعها من ارتكاب الموبقات باسم القانون.
ولن يستطيع اللبنانيون ترجمة أي دعم دولي من دون مواكبة حقيقية في ثورة قيمية –كيانية – حقيقية بعيدًا من أي توجيه يساري أو يميني بل يجب التركيز فقط على الأهداف الوطنية المراد تحقيقها للحفاظ على كيانية الدولة تحت المظلتين العربي’ والدولية. عدا ذلك سيكون لبنان قد أُدخِلَ في المجهول من قبل المعلوم. ومن له أذنان للسماع فليسمع.