.jpg)
يعيش البلد على صفيح ساخن وعلى إيقاع كمّ هائل من الأزمات الثقيلة التي لم يشهد مثيلاً لها في عزّ الحروب التي مرت عليه منذ منتصف السبعينات وما بعدها، وقد كُتب عليه السير دوماً في حقل ألغام وأن تكون ساحته منصةً لتبادل الرسائل الإقليمية والدولية من على أرضه الخصبة والهشة في آن.
القلق بدأ يتعاظم من خلال المخاوف الأمنية وعودة التوتر على الحدود مع إسرائيل، حيث كانت المعطيات اشارت قبل ايام إلى إمكان حصول اشتباكات وتوسّع رقعتها في تلك المنطقة، بناءً على معلومات وثيقة، وهذا ما حصل في سياق ما يجري في المنطقة ولا سيما قبل الاستحقاق الرئاسي الأميركي. وفي المقابل، فإنّ الخلافات عادت لترخي بظلالها على الساحة المحلية، من خلال عودة الاصطفافات السياسية ومن ثم الاشتباك الكلامي العالي النبرة، خصوصاً على خط معراب – ميرنا الشالوحي، وكأنّ هناك “حرب إلغاء” تلوح في الأفق ولو في السياسة، ما يؤشّر إلى أنّ المرحلة المقبلة ستكون في منتهى الخطورة، وليس ثمة ما يوحي بأنّ الأمور متجهة إلى الإيجابيات لجملة اعتبارات وتعقيدات. وهنا تؤكد جهة سياسية رفيعة لـ”النهار” أنّ زيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون إلى لبنان ستكون مفيدة ومهمة، ولكنّها لن تنقذ البلد، ولا يمكن اعتبار ماكرون بمثابة “سوبرمان”، وذلك مردّه الى الاشتباك الإقليمي في المنطقة والإجماع الدولي على فرض مزيد من العقوبات على إيران و”حزب الله”، في حين أنّ الطامة الكبرى أنّ واشنطن والفريق الانتخابي للحزبين الجمهوري والديموقراطي لن يدعا هذه المرحلة في المنطقة تمر مرور الكرام أو ما يسمى الوقت الضائع، بل ستكون ملتهبة في السياسة والأمن والاقتصاد من ضمن “عدة” المعركة الرئاسية الأميركية.
وبالعودة إلى التصعيد بين “القوات اللبنانية” “والتيار الوطني الحر” والحملات العنيفة لـ”القوات” على رئيس الجمهورية، وإمكان استمرارها في حملاتها لإسقاط رئيس الجمهورية، يقول مصدر قواتي بارز لـ”النهار” إنّ هناك “منظومة متكاملة يجب رفع يدها عن الدولة ومفاصل القرار في الدولة، فهذا الفريق يملك الأكثرية وبإمكانه إعادة انتخاب رئيس للجمهورية من فريقه السياسي، فيما المطلوب اليوم الخروج من هذه الدوامة التي أوصلت لبنان إلى الانهيار الشامل، أي الذهاب إلى انتخابات نيابية مبكرة تعيد إنتاج كل السلطة وتضع حداً نهائياً لهذه المنظومة. فالمطلوب ليس استبدال فلان بعلتان، إنّما إخراج المنظومة الحاكمة من دائرة القرار والتأثير، لأنّها أوصلت لبنان إلى الكارثة والفشل، ويستحيل الخروج من هذا الواقع المأزوم إلا بإخراج المنظومة بأكملها من دائرة القرار”.
أما عن موقف “القوات” من إعلان الرئيس سعد الحريري عدم التداول باسمه حكوميا، فيضيف المصدر أنّ “القوات اللبنانية عندما طالبت في 2 أيلول الماضي بحكومة اختصاصيين مستقلين فاجأت الأقربين والأبعدين، ومع تجربة الحكومة المستقيلة التي لم تكلّف القوات رئيسها ولم تمنحها الثقة، وصلت إلى قناعة راسخة بأنّه لا يمكن أي حكومة أن تُخرج لبنان من أزمته في ظل الفريق الحاكم والمتحكِّم والمتسلِّط، وانّ الخيار الإنقاذي الوحيد يكمن في الذهاب إلى حكومة انتقالية وجديدة كلياً مَهمّتها الأساسية التحضير لانتخابات مبكرة، ومحاولة استعادة الثقة المفقودة داخلياً وخارجياً من أجل فتح باب المساعدات أمام لبنان. وبعدما وصل لبنان إلى ما وصل إليه من خراب ودمار واحتقان شعبي وأزمة ثقة غير مسبوقة، لا يجوز التعامل مع الاستحقاق الحكومي وكأنّ شيئاً لم يكن، أي على قاعدة Business as usual، إنّما يجب الذهاب إلى حلول جذرية تضع حداً لهذه الممارسة السياسية، فلا تعاون مع هذا الفريق سوى بشروط المرحلة والدستور والدولة، وفي حال رفض ذلك فما عليه سوى أن يشكّل الحكومة التي يريدها ما دامت الأكثرية في حوزته، ولكن لن تشكل القوات ولا غيرها غطاء لسياساته الكارثية”.
وبسؤاله عمّن ستسمي “القوات” وهل من تنسيق بينها وبين “المستقبل” و”الاشتراكي”؟ يجيب انه “عندما يُحدَّد موعد الاستشارات يجتمع تكتل الجمهورية القوية لاتخاذ الموقف المناسب من هذا الموضوع، لكن رؤيته لطبيعة الحكومة حدّدها رئيس الحزب الدكتور سمير جعجع لجهة أن تكون حكومة انتقالية وحيادية ومستقلة ومتخصصة وتتعهد إجراء انتخابات مبكرة، والقيام بالإصلاحات الفورية من ملف الكهرباء الفضائحي إلى إقفال المعابر غير الشرعية، وما بينهما من ضبط القطاع العام وكل القطاعات الأخرى، وأن تتعهد تحييد لبنان والمطالبة بلجنة تحقيق دولية في انفجار المرفأ”.
وعن التنسيق مع “المستقبل” و”الاشتراكي”، يشير المصدر إلى أنّ “هذا التنسيق كان على قدم وساق من أجل الاستقالة من مجلس النواب وفرض الانتخابات المبكرة، وبالتالي هو موجود عند الحاجة ومتطلباتها”.