
ضاع اهل السلطة على وقع زيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون إلى بيروت المقررة يوم الثلاثاء، فأتى الإعلان عن موعد الاستشارات النيابية ملتبساً في ظل عدم معرفة المرشح الاوفر حظاً لتولي تأليف الحكومة.
وضاعت “طاسة” السلطة بين مؤيد لعودة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري وبين الرافض لهذه العودة كرئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، اما الثنائي الشيعي يبدو انه حسم خياره بعدم تشكيل حكومة مواجهة، لأن “وجع العقوبات” لا يزال قائماً.
وفي السياق، قالتها الرئاسة الفرنسية امس الجمعة بصراحة مطلقة، إن “الوقت حان لتنحّي الأحزاب السياسية اللبنانية جانباً موقّتاً وضمان تشكيل حكومة تعمل على التغيير، وإن فرنسا تتوقع من حزب الله تجنب أي عمل يشبه حرب 2006″، مع التأكيد على ضرورة تسمية الحريري لمرشحه لرئاسة الحكومة، أي أنّ أيّ رئيس حكومة مقبل ينبغي أن يحظى بتأييد الشارع السنيّ واصطفافه حوله.
ويصر ماكرون الذي يزور البلاد للمرة الثانية بعد الانفجار في الأول من أيلول المقبل، على استكمال الضغط على السلطة الحالية لتطبيق وعود الاصلاحات العاجلة التي قطعتها أمامه لدى زيارته الأخيرة، وهذه وفق الاوساط الرئاسية الفرنسية “آخر خرطوشة” تستخدمها الأم الحنون، لإنقاذ بلد الأرز سياسياً مع توجيه السهام نحو السلطة نفسها بتحميلها مسؤولية تخبط البلاد اقتصادياً، عبر تأكيدٍ فرنسيّ بأنّ عرقلة مفاوضات لبنان مع صندوق النقد الدولي لم تكن لأسبابٍ تقنية بل سياسية مع التحذير من عدم وجود “متطوعين” كثر لمساعدة لبنان، بحسب “نداء الوطن”.
بدوره، قال مسؤول في الرئاسة الفرنسية أمس إنّ الرئيس الفرنسي سيتوجّه إلى بيروت الأسبوع المقبل للضغط على الساسة اللبنانيين للمضي قدماً في تشكيل حكومة يمكنها أن تطبّق إصلاحات عاجلة.
وأبلغ المسؤول نفسه الصحافيين قبل زيارة ماكرون لبيروت يومي الاثنين والثلاثاء، قوله إنّ الرئيس قال إنّه لن يستسلم، وقطع على نفسه عهداً بفِعل كل ما هو ضروري وممارسة الضغوط اللازمة لتطبيق هذا البرنامج.
وأضاف أن الوقت حان لِتنحّي الأحزاب السياسية اللبنانية جانباً، مؤقتاً، وضمان تشكيل حكومة تعمل على التغيير.
من جهتها، أعلنت السفيرة الأميركية دوروثي شيا في حديث عبر “المدن” ان العقوبات الأميركية على ايران وحزب الله مستمرة، مضيفة ان الموقف الفرنسي من الازمة في لبنان يخص فرنسا ولا يعني الولايات المتحدة.
توازياً، أكدت مراجع سياسية في بيروت انّ ماكرون لن يُبقي بابه مفتوحاً الى ما لا نهاية، فمع وصول مسعاه الى نقطة الفشل ونقطة اللارجوع، لن يكون مفاجئاً إذا أعلنَ صراحة أنّه ينفض يده من الملف اللبناني، ويبلغ السياسيين بما مفاده انّ باريس، ومِن موقع حرصها على لبنان، قامت بما يُمليه عليها واجبها تجاه بلد تجمعها معه روابط تاريخية، وهي أمام عدم تجاوبكم، مضطرّة لأن توقِف مسعاها، ومعنى ذلك أنكم أصبحتم وحدكم، فاخرجوا من أزمتكم إن استعطم، ولا تتوقعوا مساعدات من أحد.
ولن يكون مفاجئاً ايضاً إن كان لفرنسا في وقت لاحق، عدم ممانعة، او حتى شراكة، في فرض عقوبات على بعض الاطراف في لبنان، بحسب صحيفة “الجمهورية”.
مالياً، ترافقت التعاميم الوسيطة أرقام 567 و568 و569 والتعميم الأساسي رقم 154، مع مواقف لحاكم المركزي رياض سلامة أكد فيها أن “البنوك اللبنانية غير القادرة على زيادة رأس المال بنسبة 20% نهاية شباط العام 2021 سيتعين عليها الخروج من السوق”. كما شدد سلامة على أن “لبنان ليس بصدد تعويم العملة”، أو بتعبير آخر لا تحرير لسعر صرف الليرة مقابل العملات الأجنبية.
وفي السياق، اعتبر الخبير الاقتصادي والمالي البروفسور جاسم عجاقة عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “التعميم الأساسي 154 زائد التعميم الوسيط 567، يمكن وضعهما في خانة أو فئة واحدة تحت عنوان فئة النهوض المصرفي من الأزمة الحالية”.
أضاف، “أما في ما يتعلق بالتعميمين الوسيطين 568 و569 فهما لتسهيل حياة الناس، ويتعلقان بالقروض الجديدة المتصلة بانفجار مرفأ بيروت والقروض العادية الشخصية والسكنية وغيرها. ويتضمنان تفاصيل عن الاستمرار بدفع القروض العادية والقديمة على سعر صرف 1515 ليرة لبنانية، ما عدا الذين يملكون حسابات مصرفية بالدولار أو للمغتربين الذين لديهم قروض في لبنان بالدولار”. ورأى أن “هذا الأمر منطقي في ظل الظروف الراهنة، فالمغترب الذي يقبض بالدولار يمكنه مبدئياً تسديد قرضه بالدولار”، لقراءة الخبر كاملاً اضغط على هذا الرابط:
