#adsense

“كورونا” شريك السلطة الحاكمة

حجم الخط

ثبت بما لا يقبل أدنى شك أنّ لـ»كورونا» شريكاً في الاجهاز على لبنان، هو الطبقة السياسية المتحكّمة، التي تنافس بعضها البعض على تقديم أسوأ نموذج في الأداء السياسي، لا مثيل له حتى في أكثر الدول تخلّفاً، جعل الخوف على لبنان مشروعاً، ليس من العدو الخارجي، بقدر ما انّ الخوف عليه هو من العدو الداخلي المتمثّل بطاقم سياسي لا انتماء حقيقياً له الى لبنان، بل الى غرائزه ومصالحه، ولا يعنيه سوى الجلوس على الكرسي والتحكم والاستئثار، وثوابته المقدسة التي تبدأ وتنتهي عن جَني المغانم والسطو على المقدرات!

الشعب اللبناني مقهور، والطاقم السياسي لا يرف له جفن، والمجتمع الدولي معذور، إن خجل بهذه النوعية من السياسيين، الذين لا يرون أبعد من أنوفهم، وما حَلّ ببلدهم بفعل أيديهم، ويعدمون كل فرصة إنعاش له، وخصوصاً في وضعه الحالي الذي يُحتضَر.

الكارثة اللبنانية، التي تعاظمت مع انفجار مرفأ بيروت، جمعت المجتمع الدولي كله حول لبنان، وجرّب بكل لغاته أن يُفهم القابضين على الدولة بأن تجاوز هذه الكارثة مشروط بانقلاب جذري على السياسات التي حكمت البلد وخرّبته، ولكن لا حياة لمن تنادي. وها هي فرنسا تصرخ في آذانهم «ساعدوا بلدكم .. فلبنان الدولة يوشك ان ينتهي، وها هو الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون يرفع صوته مع لبنان من جديد، حيث عشية زيارته الثانية الى بيروت، من حرب اهلية، وقال في باريس امس: «إذا تخلينا عن لبنان في المنطقة وإذا تركناه بطريقة ما في أيدي قوى إقليمية فاسدة، فستندلع حرب أهلية» وسيؤدي ذلك إلى «تقويض الهوية اللبنانية».

فقبل نحو شهر حضر ماكرون، الى بيروت، وهاله حجم ومشهد الفاجعة التي حلت بلبنان، المفجوع أصلاً بكارثة اقتصادية ومالية فاقمها انفجار مرفأ بيروت، وبدا بما لا يقبل أدنى شك انه لبناني أكثر من السياسيين اللبنانيين الذين التقاهم في قصر الصنوبر، وقال لهم: بلدكم يقترب من ان يزول، وفرصة إنقاذه بيدكم، أجّلوا خلافاتكم الكبرى، واتفقوا على حكومة إصلاحات، وانا اضمن لكم الدعم من أميركا والسعودية وإيران والإتحاد الأوروبي وكل العالم.

 

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل