.jpg)
أبرزت أوساطٌ واسعة الاطلاع عبر صحيفة “الراي الكويتية،” خطّيْن عريضيْن يتحكّمان بالملف الحكومي:
الأول، الإشاراتُ “الثابتةُ” من الولايات المتحدة إلى أنها تتعاطى مع الواقع اللبناني بكلّيته وأنها تُقارِبُ تشكيلَ الحكومةِ بوصْفه يستكمل سعيها القديم – الجديد عبر سياسة “الضغط الأقصى”، إلى “الجائزة الكبرى” التي يشكّل “حزب الله” عنوانها الأوّل، على قاعدة تفكيك كل البنية التي تعتبر واشنطن أنها باتت توفّر له مقومات الإطباق على البلاد و”العبور” إلى الساحات اللاهبة كذراعٍ متقدّمة لمشروع التمدّد الإيراني ومراكمة ترسانة صاروخية كاسرة للتوازنات مع إسرائيل. وذلك من خلال علاقةٍ تَخادُمية أو أكثر مع منظومة الفساد، وتحويل المعابر الحدودية على اختلافها مدخلاً يتمّم قوس النفوذ الإيراني الممتدّ عبر العراق وسوريا، وصولاً إلى لبنان، كما يغذّي الاقتصاد الموازي للحزب.
والثاني، محاولة فرنسا العبور في “ممر الفيلة” على متن مبادرةٍ جزئية سقفُها الأقصى الحصولُ على “جائزةِ تَرْضيةٍ”، عنوانُها حكومةٌ انتقاليةٌ تمهّد لانتخاباتٍ نيابيةٍ خلال سنة وتضع قطارَ الإصلاحات على السكة بما يسمح ببدء تقديم المساعدات، التي لن تؤدي إلى “النهوض الكبير” لكنها توفّر “أوكسيجين” للبنان يحول دون انهياره الشامل و”اختفائه”، ويشتري له بعض الوقت ريثما تنجلي الانتخابات الأميركية، لتتحدّد في ضوئها اتجاهات الريح في الصراع الطاحن بين واشنطن وطهران، والذي لا يمكن تَصَوُّر أن تكون معالجة وضعية حزب الله خارج مآلاته، كون لا شيء تبدّل في التوازنات الداخلية في لبنان بما يتيح التفكير في سياقاتٍ محلية لهذه المشكلة.
وترى المصادر ذاتها، أنه بين هذين الحدّيْن، وبمعزلٍ عما إذا كانت استشاراتُ التكليف، غداً الإثنين، ستُفْضي إلى تسمية رئيس للحكومة أم لا كـ”هدية” للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون قبيل وصوله إلى بيروت، مساء الاثنين، فإن أي تكليفٍ لشخصية تصرّ باريس على أن تكون تحظى بتغطيةٍ من الرئيس سعد الحريري وتمهّد لـ”حكومة مَهَمّة” رسمتْ فرنسا أيضاً “بروفايلها” على أن “تبقى الأحزاب جانباً”، لن يعني بالضرورة تعبيد الطريق أمام التأليف الذي تعترضه أكثر من عقدة.