.jpg)
صحيح أن الانتساب الى الأحزاب والاستقالة أو الخروج منها شيء عادي حتى في الأيام العادية، لكن له أثر أكبر في أوقات الشدّة والمحن، خصوصاً إذا أتت الاستقالات بكثرة وخروج وجوه معروفة من الشخصيات والفنانين الذين كانوا مدموغين بعلامة حزبهم أو تيارهم ومن المدافعين الشرسين عنه على مدى عشرات السنين لدرجة أنهم خلقوا عداوات كثيرة في أوساطهم، وإذ، أصبحوا اليوم من أشرس المهاجمين لحزبهم وتيارهم لدرجة نعت أنفسهم بالحمير لأنهم كانوا مُضلّلين كل هذه الفترة الطويلة. وهنا لا نتجنى على أحد لأنهم هم مَن أطلقوا على أنفسهم هذا النعت.
طبعاً الرجوع عن الخطأ فضيلة ونحن من دعاة عدم السير وراء أي زعيم أو أي حزب على العمياني وأن يكون العقل وحده هو الذي يُرجّح كفّة الخيارات الصائبة في أي وقت، ونرحب حتماً بكل فرد استفاق من كبوته وعاد الى أرض الواقع، علّ الاستفاقة الجماعية تُنقذ بلدنا من المصائب التي يتخبط فيها.
لكن، بعد مسيرة طويلة جداً كان فيها مئات المحطات والأحداث التي تُظهر مدى ضلالهم وسوء تقديرهم، ولكنهم للأسف ظلّوا حيث هم، يُطبّلون ويُزمّرون كما قضت العادة أن يفعلوا، ضاربين بعرض الحائط كل ما له علاقة بالمنطق والعقل والخير العام، إما نتيجة الجهل أو الحقد الذي يُولد عمى البصيرة وبالتالي سوء الاختيار.
الغريب في الأمر أن بعض هؤلاء اليوم، وبدل أن يتلو فعل الندامة على مساهمته في جنوح زعيمه أو حزبه الى هذا الدرك من الفشل وقلة المعرفة وهذه الكمية من الأخطاء والخطايا، يخرج علينا ليعترف أنه كان حماراً لعشرات السنين، ثم ومن بعدها مباشرةً، يبدأ بالوعظ وتعليم المستمعين ما هي الخيارات الصائبة التي يجب عليهم أن يختاروها وما هو النظام الأمثل للبنان وما هي أسباب مشاكل لبنان وكيف علينا أن نخرج منها… وعشرات النظريات الأخرى التي لا تركب على قوس قزح، بالوقت الذي يحاول فيه أن يُسقط إخفاقاته وإخفاقات حزبه وزعيمه المؤله… على باقي اللبنانيين، ليكونوا متساوين معه بذات صفة الحمرنة.
كلا أيها السادة، صحيح أننا فرحون من أجلكم لأنكم خرجتم من المنطقة السوداء المليئة بالحقد والكراهية، لكن مهلاً علينا، لا يحق لكم أبداً أن تعظونا وتُنظّروا علينا!
أكثر وأفضل ما يُمكنكم فعله الآن هو الجلوس في منطقة رمادية ومراجعة الأسباب التي أدّت بكم الى السير بطريق قلتم عنها أنها طريق الحمير، وبالتالي، عليكم المرور بمرحلة التأمل والتوصيف والتصويب على الأخطاء والأهم، الانتباه الى عدم الوقوع فيها في المستقبل، والأهم أيضاً، اعترافكم بالخطأ أو بالأخطاء لا يُبيض صفحاتكم ويمحي أخطاءكم ويمنحكم الصفح والغفران عما اقترفت أيديكم سابقاً! لأنه وبصراحة، لا يُمكن لأحد أن يصدق أن شخصاً ارتكب هذا الكمّ من الأخطاء كل هذه الفترة الطويلة ويُشبّه نفسه بحيوان، أصبح اليوم بسحر ساحر قادر على أن يكون القدوة الحسنة للآخرين!
قليل من التواضع أيها الإخوة، قليل من المنطق، قليل من احترام عقول الآخرين… اللّهُمَ إذا كان الهدف مصلحة لبنان العُليا.