التغيير أو التعتير


أسفرت جلسة مجلس الامن الدولي عن التجديد لقوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان بتعديلات يعتبرها البعض طفيفة وغير ذات أهميّة، مع الاشارة إلى أنّ قرارات عديدة قد مضى على اتّخاذها عشرات السنين، وفشلت الدول المعنية بها عشرات المرات في محاولة تغيير فاصلة فيها. لكن هذا التعديل البسيط سيكون مدخلًا للتغيير في مهمة هذه القوات، وقد يؤدي لاحقاً إلى تغيير حقيقي بذهنية المسؤولين في لبنان على خلفية الازمة التي يتخبطون بها. فهل سيستفيق هؤلاء قبل فوات الاوان؟

على ما يبدو أنّ المراوحة في المشاورات الملزمة التي تسبق اختيار رئيس لتشكيل الحكومة، والتي تشهد كباشًا داخليًّا لاختيار الاسم، هي على غرار الكباش الذي شهدته أروقة الامم المتحدة، وتكفلت فرنسا بأخذ الامور على عاتقها هذه المرة، علّها تصل الى نتيجة ترضي الأطراف كافّة، سواء بالإقناع أو بالتعتير الموعودين به.

ومن هنا ضرورة تكليف شخصية من خارج السرب السياسي كفاتحة للتغيير في طريقة مقاربة الشؤون الداخلية ولا ضرورة لاستنساخ صور عمّن سبقوا. فالتسريبات الغربية كلّها تشي بتغيير محتمل يفترض أن يرافقه تغيير في العقليات السائدة والحصص المتوارثة وذلك في محاولة قد تكون الاخيرة، وعلى ما يبدو هي الاخيرة حتماً قبل سقوط الهيكل على رؤوس الجميع.

أمّا ما يترافق من احداث أمنية متفرقة وهي مترابطة جداً بهدف خربطة المسار الفرنسي، فقد يتبعها بشكل مباشر مقاطعة دولية للبنان تخنقه، على غرار ما فعله جمال باشا إبّان الحرب العالمية الاولى في الداخل مفلتاً حرب الغلاء والجوع، فيما الدول الاجنبية في البحر تمنع وصول المساعدات بغية معاقبة السلطنة العثمانية، فانتهى لبنان بموت ثلث سكانه، وهجرة النصف الثاني، وإفقار وإذلال البقية.

المحاولات التي يقوم بها المسؤولون اللبنانيّون ليست سوى مسرحية سمجة ستنتهي فصولها بالخراب المحتم على قاعدة أنّ الاسباب نفسها تعطي النتائج عينها، مهما حاولوا تبديل الاسماء والعناوين، بحيث إنّنا نقترب من الاقتتال بخطى حثيثة، ولن تسلم منه هذه المرة أيّ فئة، أو طائفة، أو حزب، بل على العكس سيرتفع منسوب الدم في الشارع، ولن تجفّفه أيّ مبادرات لاحقاً.

فحذارِ الوقوع مجدداً في فخ تحصيل المكاسب وحقوق الطوائف بدلاً من انقاذ لبنان، بل على الجميع تدارك ما يُدبر لأننا جميعاً خَبرنا هذا النوع من الاقتتال الدامي الذي سيحصد بطريقه البشر والحجر. وعلى قاب قوسين أو أدنى من إقرار خطة العمل الفرنسية لإنقاذ لبنان، يجب ملاقاة هذه الخطوة بسلسلة من الاجراءات:
• السعي لتحرير القضاء وإعطائه دوراً فاعلاً وفعالاً، ومحاسبة المقصرين فيه لاحقاً.
• إعداد قوانين تسمح بمحاسبة من يتولى الشأن العام، وإلغاء مبدأ الحصانة.
• إعداد قانون انتخابات عصري وعادل يحافظ على المناصفة فيه بإنصاف ولا يتمّ تجاوز الميثاقيّة والكيانيّة فيه المنصوص عليهما في صلب الدّستور اللبناني.
• تحديث القوانين الإدارية والوظيفية، فيصل أصحاب الكفاءات بدل تهجيرهم.
• العمل على تطوير قانون للأحوال الشخصية يتساوى المواطنون أمامه.
• إجراء محاسبة مالية في القطاعات كافّة لإظهار الحقيقة لمالية الدولة.
• مجانية وإلزامية وتوحيد التعليم ما قبل الجامعي بعد تحديث المناهج التربوية.
• تجهيز الجيش عدةً وعدداً بدل تركه يقاتل باللحم الحي ويصمد ويصبر على تجويعه.

أخيراً بغية بناء دولة للمستقبل، دولة فاعلة وحاضرة بحضارتها، دولة تبقى لأولادنا وأحفادنا، نورثهم حبها فيحافظوا على تضحياتنا ودماء الشهداء الذكية التي روت أرضها، ولاستغلال فرصة الانقاذ الاخيرة، على السلطة السياسيّة التواضع قليلا والعمل وفق الأجندة الاصلاحيّة المعروفة لتحقيق ما يطالب به اللبنانيّون الثائرون ودستوريّو البرلمان والمجتمع الدّولي، وذلك قبل فوات الأوان، لكن على ما يبدو أنّ هذا الأوان قد فات بعد التصريحات التهديديّة الأخيرة. لكنّ الأمل يبقى موجودًا، حتّى اللحظة الأخيرة. حمى الله لبنان.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل