القوات من كل مكان الى بيروت

كتبت فيرا بو منصف في “المسيرة” – العدد 1709

«ألو؟ بيروت؟ نحنا المغتربين كيفك يا عمرنا؟ نحنا معك يا مدينة القلب والروح، قولي شو بدك بيروت وحياتنا الك يا زهرة الشرق، يا عبق المدن، يا فراشة المتوسط». إنهم اللبنانيون المغتربون، وتحديدا شبابنا في الانتشار، يعيشون خلف البحار لكنهم هنا في قلب قلب لبنانهم، في وجع بيروتهم. وما ان صرخت تلك الأرض من وجعها، حتى كانوا الى متاريسهم إنسانيتهم وطنيتهم المتحفزة، جاهزون مستنفرون متيقظون كل لحظة، لمد اليد وانتشال بيروتهم من دمارها.

مَن قال إن المغترب بعيدٌ عن وطنه؟ من قال إن المغتربين لا يشعرون بألم الأرض التي إليها ينتسبون؟ «حاسّين بوجع مش طبيعي هون، رح نجنّ، بدنا نكون حد لبنان جسديا بس مش قادرين، رح نفقع، لكن ما بدنا نموت، بدنا نساعد بلادنا قدر الإمكان، منشان هيك بلشنا الشغل على التبرعات وبدنا نعمل تحركات منخبرك عنها لاحقا» قال دكتور أنطوني المغترب في الولايات المتحدة.

في «القوات اللبنانية»، رفاقنا في الإنتشار وكأنهم يعيشون تفاصيل لبنان لحظة بلحظة. وجع هذه الأرض ينخر قلوبهم، ودموع بيروت وصلت أنهارا الى عواصم ومدن العالم حيث يتوزعون. «شبابنا موجوعين أكتر منّا وكأنهم موجودين بلبنان أكتر منا. ما عندهم هموم إلا لبنان وقضية لبنان، بيتصلوا فيي ليل نهار حسب توقيت بلدانهم. بتنام كندا شوي بتصحا أوستراليا شوي بتتصل باريس وشوي تانيي بتكون السويد معي ع الخط، شي لا يوصف، بيقترحوا بينظموا بيخبروني شو بدن يعملوا بيعطوا كل لـ عندن، ناس بتعطي بآلاف الدولارات وناس بالخمسين دولار وما بيكون معن غيرها، يعني فلس الأرملة وأنا قلبي بيورم من محبتي واحترامي لهم» يقول مارون سويدي الأمين المساعد لشؤون الإنتشار في «القوات اللبنانية».

ماذا يفعل شبابنا في الإغتراب؟ في اختصار هم خلية نحل لا تهدأ، يصنعون أقراص العسل بسرعة قياسية. منذ تشرين الأول 2019، أنشأت «القوات اللبنانية» خلية أزمة لمواجهة الأزمة الاقتصادية الناتجة عن الهبوط القياسي لسعر صرف الدولار. فكانت مساعدات مادية وعينية في المناطق كافة. جاءت «كورونا» وضربت ضربتها الكبيرة، وحالت دون اللقاءات التنسيقية بين الرفاق، فصارت صلة الوصل فيما بينهم عبر التواصل عن بعد. التباعد الاجتماعي لم يحل دون استمرار الحركة الإغترابية، «بظرف تسعة أشهر جمعنا أكثر من مليون دولار استعملت جميعها في الداخل ووزعت عبر جمعياتنا وخصوصا Rica التي تولّت توزيع نحو 30 ألف حصة غذائية» يقول سويدي.

حلّت كارثة التفجير الإرهابي في مرفأ بيروت، وكما دائما وأبدا، كان حزب «القوات» في قلب وجع أهله ليعيد ولو بالجزء اليسير حفنة من الأمل والقدرة على البقاء والصمود. وكما دائما وأبدا، إستنفر الرفاق في الإنتشار بيروت بكل أحيائها المنكوبة، فكان اولا موقعا go find me وdonate lebanon، لفتح مجال التبرعات للجميع في لبنان والإغتراب كافة. وبفترة زمنية لا تتعدى الأيام القليلة جُمع مبلغ 300 ألف دولار لمساعدة ومساندة المتضررين في منطقة الأشرفية من أستراليا وأميركا، هذا من دون ذكر الأيام التي تلت، وكل يوم يتضاعف الرقم بسبب تهافت المتبرعين لإنقاذ مدينتهم. أليس هذا فائض من فائض الحب؟ أليست هذه الأرض المنكوبة فائضٌ من فائض الوجع والخوف عليها وكل ذاك الانتماء؟ «وما وقفت الأمور عند المصاري، إذ ثمة تبرعات عينية منها من الإمارات طلبوا الشباب إنو يبعتوا شحنة زجاج مثلا، منهم لـ تبرعوا بشحنات الأدوية لمستوصف الأرز، أكيد وهيدا إضافة للحصص الغذائية لـ ما وقفنا ولا لحظة عن توزيعها» يقول سويدي.

أستراليا كندا البرازيل الولايات المتحدة نيجيريا اليونان ايطاليا فرنسا السويد سويسرا بريطانيا رومانيا… كلهم مدّوا أياديهم البيضاء لمساعدة أهالي بيروت النائمة مع أهلها تحت الأنقاض والدمار… والمساعدات منذ تشرين الأول حتى الساعة تخطت المليون دولار. «عملنا بـ»القوات» بالغ الشفافية، والدكتور جعجع كتير دقيق بهالموضوع، نحن نخيّر المتبرعين لوين بيحبوا تتوجه تبرعاتهم، لأنو نحنا صلة الوصل بينهم وبين لبنان، وهم أو بيتركولنا الخيار بحسب ما نجده مناسبا، أو بيحددوا خياراتهم، منهم من طلب مثلا ان يتبنى عائلة شهيد أو عائلة مصاب ونحن ننفذ بدقة وشفافية مطلقة»، يقول سويدي الذي منذ 4 آب تاريخ التفجير الإرهابي في المرفأ وحتى اللحظة لم ينم إلا ساعات معدودة، كما كل الرفاق الذين يتوزعون في الخيم الموزعة داخل المناطق المنكوبة. «إذا نحنا تعبنا إتصالاتهم توقظنا من تعبنا ومنرجع نتحمّس، بيعدونا حماس واندفاع، ما في أحلا منهم بيكبروا القلب. أنا فخور بهم وبحالي لأني عم إشتغل معهم، وفخور فخور بـ»القوات اللبنانية» التي أظهرت إنو بالأزمات هيدا حزب وُجد لمساعدة الناس من دون مقابل، حزب كل همّو الإنسان وهالأرض».

ثمة الكثير مما يُقال عن نشاط الرفاق في الإغتراب. ثمة رفاق إستثنائيون يعملون ليل نهار من خلف البحار لأجل وطنهم و»يحرّضون» رفاق كثر ليكونوا بيادر القمح في كوارة لبنان.

هذه هي «القوات اللبنانية»، هؤلاء هم رفاقنا في الإنتشار. ينتشرون في أصقاع الدنيا ويبقون في لبنان. هنا الحب الأول والأخير. هنا الشهداء. هنا الرفاق المناضلون، هنا الحكيم، هنا الأهل الذين يصرخون الما وعنفوان، هنا الأرض المغمّسة بنضالهم، ومن هناك الى هنا تمتد قلوبهم جسور انتماء وحب لهذه الأرض المنهِكة لفرط حبنا وحبهم لها….

بعدكن ع السمع؟!!! أكيد ع السمع حتى يستعيد هذا الوطن زهرة شبابه وسيادته، وحتى يتحرر من منظومة الفساد والفاسدين.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل