
كتب بول عنداري في “المسيرة” – العدد 1709
إغتالوا رفيق الحريري فتشكلت محكمة دولية.
إنهم يغتالون لبنان بكامله وطناً وشعباً، فهل تكفي محكمة دولية؟
إنهم يهدّمون لبنان ويسقطون كامل مقوّماته. إنهم يقتلون شعبه بشبه إبادة حقيقية متعددة الأشكال، كان آخرها بالأمس عندما دفنوا العشرات منهم تحت أنقاض مدينتهم بيروت وهجّروا وشرّدوا عشرات الآلاف.
اليوم لن تنفعنا السجالات، اليوم لن تنفعنا محكمة دولية حتى ولو أصدرت حكمًا بمن قتل الحريري أو فجّر مرفأ بيروت، اليوم لن ينفعنا حتى تغيير أسماء الوزراء ورؤساء الحكومات والجمهورية، اليوم وقبل الغد، اليوم وقبل فوات الأوان، نحن بحاجة ليس الى حياد دولي فقط بل الى سلطة دولية.
أمام كل الذي جرى ويجري وسوف يجري ماذا ننتظر؟ هل ننتظر أن يموت الناس من الجوع؟ هل ننتظر أن يفرغ لبنان من أبنائه؟ هل ننتظر أن يتكرر ما جرى بالأمس في بيروت في تواريخ وأمكنة متعددة؟ هل ننتظر المثال السوري الذي يعدوننا به ويكون لبنان من جديد مسرحًا لصراعات وحروب وتجتاح أرضه جيوش متعددة الجنسيات؟
نعم، بكل صدق ومحبة، أمام ما يعانيه شعبنا ووطننا، أمام ما جرى بالأمس وما سيجري غداً، أمام الله والتاريخ، رحمة بكل الشهداء الذين سقطوا، رحمة بأبناء لبنان بكامل طوائفهم ومذاهبهم وانتماءاتهم، نحن بحاجة الى سلطة دولية والى حماية دولية تنقذ وتحمي من وما بقي في لبنان.
نحن بحاجة الى قوة دولية محايدة لا تبقي غير سلاح الجيش اللبناني، وتشرف على إقامة نظام جديد للبنان يتلخص بتعددية في وحدة وطن مضمونة ومصانة ومحمية من جامعة الدول العربية والأمم المتحدة.
يا رب، اليوم عيد تجليك على جبل طابور، وقد سبق آلامك وصلبك وموتك على جبل الجلجلة. أما لبنان فقد سبق وتألم وما زال مصلوباً على هذا الجبل حتى اليوم . إليك نصلي، أن ينعم هو أيضاً بالتجلي على مثالك، أنت خلاصنا الحقيقي الوحيد.
6 آب 2020
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: australia@almassira.com
