Site icon Lebanese Forces Official Website

أديب للإغاثة لا للإنقاذ… جرّبوا الطبخة الفرنسية الإيرانية

على عجل، طُبخت طبخة تكليف سفير لبنان في ألمانيا مصطفى أديب بتشكيل الحكومة الجديدة. أُسقط الاسم من “لا مكان” على المشهد السياسي والكتل البرلمانية، قبل ساعات من الاستشارات النيابية الملزمة التي تحوّلت شكلية في بعبدا، أمس الاثنين، والتي كُلف أديب بنتيجتها بـ90 صوتاً من كتل الموالاة والمعارضة لتشكيل الحكومة العتيدة.

مصادر سياسية متابعة، تعتبر، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “الطبقة الحاكمة استعجلت تكليف أديب، قبيل وصول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مساء يوم الاستشارات نفسه إلى لبنان، في زيارة متابعة لزيارة الدعم الأولى بُعيد تفجير مرفأ بيروت، في 4 آب، وكذلك للمشاركة في الاحتفال بمناسبة المئوية الأولى لإعلان دولة لبنان الكبير. لكن في الأساس، لتفعيل سلسلة المواقف والرسائل التي أبلغها ماكرون إلى المسؤولين في اتصالاته المباشرة معهم، والتحذيرات من مغبة المماطلة في تشكيل الحكومة، ما يفسر ناحيةً من تسريع موعد الاستشارات بعد تسويف ومناورات”.

من جهته، يشير المحلل السياسي علي الأمين، لموقع “القوات”، إلى أنه “من المعروف أن ثمة مبادرة فرنسية قائمة على صعيد الملف الحكومي، أدت إلى تسمية أو تبني ترشيح مصطفى أديب لتشكيل الحكومة، بمعزل عن السيناريو السيئ والخطير الذي حصل من ناحية الشكل أولاً. بمعنى فكرة أن يخرج 4 رؤساء حكومات سابقين ويقولوا هذا مرشحنا، وتصبح هناك قاعدة بأن ترشيح رئيس الحكومة يتم قبل الاستشارات النيابية الملزمة، والاستشارات تتبناه”.

ويلفت الأمين، إلى أن “هذا الأسلوب يثبِّت قواعد لا علاقة لها باتفاق الطائف الذي يطالبون أساساً بتطبيقه، وينسحب بالتالي على ترشيح رئيسي الجمهورية ومجلس النواب عند المسيحيين والشيعة”، معتبراً أن “هذا يرسّخ أكثر فكرة استمرار الأزمة، وتظهير وكأن النظام عاجز عن إقامة بلد ودولة، خصوصاً أن ذلك لا يتوافق مع الطائف والدستور بطبيعة الحال”.

أما في المضمون، فيرى الأمين، أنه “لا شك أن تطوراً حصل، وهو إلى حد كبير إقليمي دولي في مكان ما. ومن الواضح أن الفرنسيين يقودون عملية تسوية بالمعنى الذي يتناسب مع شروط الدور والنفوذ الفرنسي في لبنان، الذي يتيح تشكيل حكومة لا تعكس، رئاسة وأعضاء، التوازنات الحقيقية بعد انتفاضة 17 تشرين، إنما تعكس نوعاً من التوازنات الإقليمية والدولية أكثر”.

ويوضح أن “هناك نوعاً من الإدارة الفرنسية للوضع مع عدد من الدول، وتحديداً إيران، من دون معرفة إلى أي حد يوافق الأميركيون على ذلك، خصوصاً على ضوء كلام السفيرة الأميركية دوروثي شيا قبل أيام عن أن واشنطن غير معنية بما تقوم به فرنسا. علماً أن ثمة من يقول ربما هناك (قبة باط) أميركية، بمعنى أن يقولوا مثلاً، لا نوافق لكن لن نعرقل، جرّبوا. خصوصاً أن لبنان في مأزق كبير يتطلب مبادرات معينة، والأميركيين عشية انهماكهم في الانتخابات الرئاسية. أي وكأننا في ما يشبه الوقت الضائع”.

ويشير الأمين، بـ”تحفظ، إذ يحتاج الأمر إلى متابعة مدى دقته “، إلى “ما يتردد عن خطة لدى الفرنسيين تبدأ بتشكيل حكومة خلال 15 يوماً، وأمامها برنامج ستبدأ العمل عليه وتنفيذه، يتعلق على الأقل بالدخول مباشرة كما يفترض إلى ملف الكهرباء والتحقيقات المالية في مصرف لبنان، وأن هناك نوعاً من التفاهم الفرنسي الإيراني. بالإضافة إلى مساهمة ألمانية في اختيار أديب كنقطة تقاطع، باعتباره سفير لبنان في ألمانيا، ومتزوج من فرنسية ولديه علاقات مع الفرنسيين ومعروف من قبلهم”.

وإذ يلفت إلى أن “الإيراني لا يمانع، طالما أن موضوع السلاح والاستراتيجية الدفاعية يوضع جانباً، ويزاح عن كاهله تحمل أعباء الأزمة المالية والاقتصادية”، لكنه يشير إلى أن ذلك “لا يمنع القول، بالمقارنة بين مصطفى أديب ورئيس الحكومة السابق حسان دياب، إن الأخير كان وحكومته من اختيار حزب الله، بينما أديب الذي وافق عليه حزب الله بطبيعة الحال لكن جذره ليس عند الحزب بل في مكان آخر، ولو أنه ليس ضد حزب الله وعلى صداقة مع الثنائي الشيعي”.

ويرى الأمين أن “أديب سيكون عملياً عند الفرنسيين، إذا صح التعبير، بمعنى أنهم من يقود اليوم عملية إغاثة سياسية طارئة للوضع اللبناني المأزوم، وليس عملية إنقاذ، إذ أن هذه تتطلب إعادة تركيب السلطة في لبنان بطريقة مختلفة عما هي عليه اليوم”، لافتاً إلى أن “ما يجري ليس تغييراً جدياً وحقيقياً، بل عملية إنعاش لمريض على شفير الاختناق”.

ويضيف، “لذلك كانت ردة الفعل على تسمية أديب في الشارع سلبية، وهذا مؤشر على أنه لا يؤخذ في الاعتبار التوازنات التي فرضتها حركة الشارع منذ 17 تشرين حتى اليوم”، مؤكداً أن “ذلك يجعل مهمة الحكومة العتيدة، على الرغم من التفاهم الفرنسي الإيراني من فوق، غير مضمونة، لأن إطار الحل المعروض يقوم على تسليم التحكم بإدارة اللعبة إلى من هم فعلياً أطراف الأزمة وليس الحل”.

من ناحيتها، ترى المصادر السياسية المتابعة، أن “مشهد شبه الإجماع بين الكتل البرلمانية، الموالية والمعارضة، بدا لافتاً ومثيراً للاستغراب وعلامات الاستفهام. في حين يُسجّل لتكتل الجمهورية القوية، كتكتل نيابي، (شذوذه) عن قاعدة البصم على التعليب الجاهز لاسم الرئيس المكلف المُسقَط بالباراشوت، والذي سيُستتبع على الأرجح بحكومة معلّبة تراعي المكلِّفين. فالجمهورية القوية سمَّى القاضي في المحكمة الدولية في لاهاي السفير نواف سلام، وكذلك الأمر بالنسبة للنائب فؤاد مخزومي الذي سمَّى سلام أيضاً. بالإضافة إلى تحفّظ 7 نواب عن التصويت، وتسمية النائب ميشال ضاهر الوزيرة السابقة ريا الحسن، وتصويت النائب جهاد عبد الصمد للوزير السابق الفضل شلق، فيما تغيَّب عدد قليل من النواب عن الحضور”.

وتشير المصادر ذاتها، إلى أن “معالم الطبخة الأساسية ليست مجهولة بالكامل، فمعروف أن الشيف الفرنسي ماكرون متحمس في الآونة الأخيرة ليكون رئيس المطبخ والطباخين، وصولاً إلى التدخل في لوائح الطعام الحكومية بشكل مباشر. لكن ما سينتظر لبعض الوقت كي يتوضح بالكامل، هو مكونات الطبخة ـ الصفقة التي يعمل ماكرون على إبرامها في لبنان، مع الأطراف المتحكمة والمهيمنة على السلطة”.

وتلفت إلى أن “ثمة مخاوف في صفوف الثوار من أن تأتي هذه الصفقة على حسابهم، انطلاقاً من حسابات ومصالح فرنسية معينة في المنطقة مع إيران، وبالتالي مع حزب الله وحلفائه، في ظل مسايرة أو مهادنة بشكل معين من قبل معظم خصوم الحزب، بالمَوْنَة أو بغيرها”.

Exit mobile version