#dfp #adsense

ماكرون تحت مجهر واشنطن والرياض والقاهرة

حجم الخط

يزدحم المشهد اللبناني بالتطورات المتسارعة في الساعات الـ72 الأخيرة، التي أفضت إلى تكليف السفير مصطفى أديب بتشكيل الحكومة الجديدة، على وقع وصول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى بيروت، مساء الإثنين، باعتباره الرافعة الأساسية للتكليف، والأرجح للتأليف المنتظر. لكن ماذا عن مواقف دول وأطراف أخرى فاعلة على الساحة اللبنانية من هذا التطور؟ وإلى أي حد يتقاطعون أو يتعارضون مع الأرجحية الفرنسية اللافتة في الفترة الأخيرة؟

مصادر دبلوماسية رفيعة المستوى على صلة بالعواصم الفاعلة، تقول، إن “واشنطن تراقب التطورات الحاصلة في المشهد اللبناني، خصوصاً الاندفاعة الفرنسية ودخول ماكرون بكل ثقله على خط الأزمة عامة، وما أفضى إليه خصوصاً من تكليف أديب بتشكيل الحكومة”.

وتكشف المصادر ذاتها، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، عن أن “واشنطن لا تزال، حتى الآن، في موقع المراقب، من دون إبداء موقف نهائي مما يحصل، خصوصاً على صعيد الملف الحكومي، لا سلباً ولا إيجاباً”.

وتشير إلى أن “الأميركيين ليسوا في وارد بذل جهود استثنائية في لبنان حالياً، أو توفير دعم لافت للحراك الفرنسي القائم، سواء على صعيد الأزمة اللبنانية ككل أو على مستوى الحكومة الجديدة بالتحديد. فالأميركيون لديهم مقاربتهم الخاصة للواقع اللبناني الذي يعتبرون أنه في قبضة حزب الله وراعيته إيران”.

وتضيف، “واشنطن لا تفصل لبنان عن مواجهتها المفتوحة مع إيران نظراً لارتباط حزب الله العضوي بها، لكنها تكتفي بسياسة العقوبات المتصاعدة طالما أنها تؤتي ثمارها وتضيّق الخناق على الطرفين وتحشرهما في وضع مأزوم. بالإضافة إلى موقفها الثابت المتشدد تجاه ضرورة إقرار إصلاحات جذرية والبدء بتطبيقها فوراً، وإلا لا مساعدات”.

وتلفت المصادر الدبلوماسية، إلى أن “الأميركيين يتابعون المبادرة الفرنسية ويتركون المسألة تسير من دون عرقلة من قبلهم، لكن من دون دعم أساسي أيضاً بانتظار ما ستُفضي إليه من نتائج. ويكتفون بموقف حيادي من الحكومة الجديدة المنتظرة، إلى حين معرفة طبيعتها وأشخاصها وبرنامجها وما إذا كانت ستنفذ الإصلاحات المطلوبة، بالإضافة إلى موقفها السياسي. وعلى ضوء هذه المعطيات سيتظهر موقف أميركي حازم، في هذا الاتجاه أو ذاك، لكن في المرحلة اللاحقة”.

عن مواكبة مصر لعملية التكليف والتشكيل الحكومية في لبنان، توضح المصادر الدبلوماسية، أن “مصر تدفع دائماً باتجاه توحيد الموقف السني من الملفات المطروحة، وهي لا تتخذ مواقف حادة تجاه حزب الله. وفي حال قرر التوافق السني الدخول في حوار أو تسوية أو صفقة مع الحزب، فمصر لن تمانع أو تعرقل”.

أما بالنسبة للموقف السعودي، فتشير المصادر عينها إلى أن “السعودية لا تتدخل راهناً في الوضع اللبناني وهي في موقع المتفرج. لكن موقف الرياض يختلف عن القاهرة، فالسعودية لديها مشكلة بالتأكيد مع حزب الله وتتهمه بتهديد أمنها المباشر على الأراضي السعودية، ما شكّل عاملاً اساسياً لحجب مساعداتها ودعمها الوازن عن لبنان في السنوات الأخيرة. وطالما بقي الواقع الإقليمي على ما هو عليه والقيادات السنية اللبنانية على استعداد دائم للدخول في تسويات ومساومات مع حزب الله، سيبقى الدعم السعودي محجوباً عن لبنان”.

وعن تقييمها لعملية تكليف أديب بتشكيل الحكومة، من حيث الإخراج والطريقة التي تمت بها، لا تنفي المصادر الدبلوماسية أن “إسقاطه بالباراشوت لم يكن موفقاً”. وتستغرب “تصويت النواب لاسم لم يسمع معظمهم به من قبل، ولا يعرفون شيئاً عن تجربته أو مسيرته وأفكاره ومشاريعه. وصورة الإملاءات الخارجية على الكتل البرلمانية، التي رضخت بمعظمها، بدت فاقعة وتركت خدشاً عميقاً يصعب محوه، ولا شك أن آثاره ستلازم حكومة أديب والأطراف الذين سمّوه”.

المصادر ذاتها، لا ترسم مشهداً وردياً للحكومة المرتقبة، “والمقصود ليس رئيسها ولا أشخاصها، المحكومين بسطوة من أتى ويأتي بهم. فطالما لم يتغير المنطق والنهج على مستوى ممارسة السلطة، كما يطالب الشعب اللبناني منذ 17 تشرين حتى اليوم وعبّر عن ذلك لماكرون شخصياً خلال زيارته الفنانة فيروز، لا أمل يرتجى. والظاهر أن منطق إعادة إنتاج التسويات والصفقات القديمة نفسها، وإن بوسائل وطرق مختلفة، لا يزال سارياً لدى الطبقة الحاكمة، على الرغم من أنه لن يفيد بشيء ولن ينقذ الوضع، بل سيغرقنا أكثر”.

وإذ تتمنى، أن “تنجح الحكومة المنتظرة برئيسها ووزرائها في تحقيق حد أدنى من التوازن على الصعيد الاقتصادي والمالي، لأن الشعب اللبناني يستحق أن يلتقط أنفاسه”، لكنها ترى أن “الطريقة التي كُلِّف بها أديب لا تدفع إلى التفاؤل كثيراً. فالاستمرار بعرض المسرحية المملة الرتيبة إياها منذ سنوات، من رفع الخلافات إلى مستويات قياسية من التوتر ومن ثم عقد الصفقات والتسويات على المحاصصات، بات ممجوجاً”.

وتشدد، على أنه “لم يعد بالإمكان إغراء الجمهور والتلاعب به لمواصلة حضور المسرحية الفاشلة المكررة التي أوصلت البلاد إلى الانهيار الشامل”. وتضيف، “على المخرجين وكتاب السيناريو والممثلين أن يعوا هذا الأمر ويسدلوا الستارة بأنفسهم مرة واحدة وأخيرة على عرضها قبل أن يُفرض عليهم وقف العرض، إما بفعل قوة قاهرة، أو بسبب قضائهم على الجمهور، أو انقضاض الأخير عليهم وإنزالهم عن المسرح”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل